ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدوليمقالات خاصة

خاص- إغلاق مضيق هرمز يعيد رسم خارطة الطاقة العالمية: الولايات المتحدة في طليعة المستفيدين

خاص Leb Economy

مع تصاعد المخاوف من إغلاق مضيق هرمز، لا تقتصر التداعيات على اضطراب الأسواق العالمية، بل تمتد لتكشف عن تحولات عميقة في موازين القوى الطاقوية، حيث تبرز الولايات المتحدة كأحد أبرز المستفيدين من هذه الأزمة.

يمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطّل فيه كفيلًا بإحداث صدمة في العرض تدفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد. وبالفعل، سجّلت الأسواق قفزات لافتة، حيث ارتفعت أسعار النفط بنسب تجاوزت 50% في بعض الفترات، فيما صعدت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنحو 40%، وفق تقديرات متقاطعة مع تقارير رويترز ومؤسسات دولية معنية بالطاقة.

في المقابل، انعكست هذه التطورات مباشرة على أداء قطاع الطاقة الأميركي. وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفعت صادرات النفط الخام إلى مستويات قياسية تراوحت بين 4.5 و5 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بمتوسطات سابقة كانت تدور حول 3.5 إلى 4 ملايين برميل.

هذا الارتفاع تُرجم نشاطًا مكثفًا في حركة الشحن البحري، لا سيما من موانئ خليج المكسيك، حيث قفز عدد ناقلات النفط المغادرة أسبوعيًا من نحو 70 ناقلة إلى أكثر من 100 ناقلة في ذروة الطلب، مع إعادة توجيه قسم كبير منها نحو أوروبا وآسيا لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من الخليج.

أما في قطاع الغاز الطبيعي المسال، فقد عزّزت الولايات المتحدة موقعها كمورّد بديل رئيسي. وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن الصادرات ارتفعت إلى ما بين 13 و14 مليار قدم مكعب يوميًا، مع تشغيل محطات التسييل بكامل طاقتها تقريبًا. كما تجاوز عدد الشحنات 120 شحنة شهريًا، متجهة بشكل أساسي إلى أوروبا، التي تسعى إلى تنويع مصادرها، وإلى آسيا التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة العابرة لمضيق هرمز.

ولم يغب قطاع البتروكيماويات عن هذه الطفرة، إذ أدّى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا إلى زيادة أسعار المنتجات، ما انعكس مباشرة على هوامش أرباح الشركات الأميركية، التي تستفيد أصلًا من انخفاض كلفة الإنتاج بفضل وفرة الغاز الصخري.

وتكشف هذه المؤشرات عن إعادة توزيع واضحة للحصص في سوق الطاقة العالمية، حيث تراجعت قدرة بعض الدول المعتمدة على مضيق هرمز على تلبية الطلب، في مقابل صعود الولايات المتحدة كمورّد “آمن” ومرن، قادر على الاستجابة السريعة للتحولات في السوق.

غير أن هذه المكاسب لا تلغي التحديات، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا قد ينعكس ضغوطًا تضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي، ويؤثر على كلفة الإنتاج وسلاسل الإمداد.

في الخلاصة، تؤكد الأرقام أن إغلاق مضيق هرمز لا يشكّل مجرد أزمة عابرة، بل محطة مفصلية تعيد رسم خارطة الطاقة العالمية. وفي قلب هذه التحولات، تبدو الولايات المتحدة أكثر قدرة على تحويل الاضطراب إلى فرصة، مترجمة ذلك بأرقام قياسية في الصادرات وتعزيز نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي على حد سواء.

 

المصدر
رويترز، إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، وكالة الطاقة الدولية (IEA)، تقارير سوق النفط العالمية (Oil Market Report).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى