خاص- بالأرقام: كيف أثّرت الحرب على مداخيل اللبنانيين؟

اعتبر المصرفي نسيب غبريل أن تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لثلاثة أسابيع يضع الاقتصاد في حالة ترقّب، توفّر متنفسًا مؤقتًا، من دون أن تعيد الثقة التي يحتاجها للنهوض.
وأوضح غبريل في مداخلة لموقعنا Leb Economy أنه قبل تجدّد الحرب، سادت توقعات إيجابية لعام 2025، مدفوعة بالتطورات الجيوسياسية والدعم العربي والسياسي والدبلوماسي للبنان، لا سيما بعد انتخاب الرئيس جوزاف عون، وخطاب القسم الذي أحدث صدمة إيجابية، تبعه تكليف نواف سلام تشكيل الحكومة وإنجاز التأليف بسرعة.

وأشار إلى أنه مع مطلع 2025 طُرح سيناريوهان: الأول يفترض أن تؤدي الإجراءات الأمنية والاقتصادية، وحصر السلاح، وتنفيذ الإصلاحات، والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، إلى صدمة إيجابية ترفع النمو إلى ما بين 6 و7% في 2025، مع متوسط نمو سنوي يقارب 6% بين 2025 و2029، ما يعيد حجم الاقتصاد إلى نحو 53 مليار دولار بحلول 2029، أي إلى مستويات ما قبل الأزمة.
أما السيناريو الثاني، فكان يقوم على تباطؤ تنفيذ هذه الملفات، وهو ما تحقق فعليًا، إذ سجّل الاقتصاد نموًا تراوح بين 3 و4% مع نهاية 2025.
ومع بداية 2026، بدت المؤشرات الاقتصادية في الشهرين الأولين مقبولة، مع آمال بترجمة الخطط الحكومية إلى خطوات ملموسة يشعر بها القطاع الخاص والمواطن، الذي يتحمّل أعباء كلفة الخدمات الأساسية والمعاملات، بانتظار حلول أكثر استدامة لأزمات هيكلية كأزمة الودائع والقطاع المصرفي. وعلى هذا الأساس، بقيت التوقعات لعام 2026 متواضعة. لكن، ومع دخول لبنان في الحرب في شهر آذار، تغيّر المشهد كليًا، لا بل بتنا بوضع مختلف.
تابع غبريل: ورغم صعوبة تقدير حجم الخسائر الاقتصادية بدقة في ظل غياب مسوحات ميدانية شاملة، الا ان هناك بعض المؤشرات الأولية التي تعكس حجم تأثير 6 اسابيع من الحرب على الأسر اللبنانية ككل وليس فقط أهل الجنوب.
فبحسب مسح ميداني شمل عيّنة من اللبنانيين في مختلف المناطق، تراجع دخل 30% من العائلات بأكثر من 50% خلال ستة أسابيع من الحرب، فيما سجّل 26% انخفاضًا بين 25 و50%. كذلك، أفاد 16% من الأسر بتوقف دخلها كليًا، مقابل 9% تراجع دخلها بأقل من 25%.
في المقابل، أشار 16% فقط إلى أن مداخيلهم لم تتأثر، فيما أفاد 3% بزيادة دخلهم.
وعلى مستوى المعيشة، أكد 53% من المشاركين في المسح أن أوضاعهم تضررت خلال فترة الحرب، ما يعكس جانبًا من التداعيات الاقتصادية الواسعة التي أصابت المجتمع اللبناني.



