أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

جولة واشنطن الثانية: إختبار تمديد الهدنة وتمهيد لمفاوضات أوسع؟( الديار ٢٤ نيسان)

بعد أسبوع على تثبيت وقف إطلاق النار المؤقّت، تعود واشنطن إلى واجهة المشهد الديبلوماسي، مع انعقاد الجولة التمهيدية الثانية من المحادثات بين لبنان و«إسرائيل» في البيت الأبيض هذه المرة بدلاً من مبنى وزارة الخارجية الأميركية، بسبب القرار المفاجىء الذي اتخذه الرئيس الاميركي دونالد ترامب بترؤس جزء من هذه المحادثات. واستُكملت على مستوى السفيرين، اللبنانية ندى حمادة معوّض و«الإسرائيلي» بحيئيل ليتر، برعاية أميركية، في حضور سفيري الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، ولدى «إسرائيل» مايك هاكابي الذي يجري حالياً لقاءات سياسية في واشنطن ولم يكن حاضراً في الجولة الأولى من المحادثات، وسط تصعيد ميداني «إسرائيلي» خطير في الجنوب طال المدنيين والإعلاميين، وتعديات على القرى الحدودية بهدف إزالتها بواسطة الجرّافات عن بكرة أبيها.

وتُعدّ هذه الجولة امتداداً للمسار الذي افتتح الأسبوع الماضي، في أول تواصل مباشر بهذا المستوى بين الطرفين منذ عقود. وتأجّل الاجتماع مساء الخميس من الثامنة والنصف حتى الحادية عشرة قبل منتصف الليل، لتأكيد حضور كلّ المشاركين فيه، ولا سيما الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي ترأس جزءاً من المحادثات إلى جانب وزير خارجيته ماركو روبيو، وذلك بهدف التأكيد على جديّة ادارة ترامب في انجاح هذه المحادثات.

وسبق الجلسة إتصالات ومشاورات داخلية وخارجية مكثّفة في لبنان، كما في «إسرائيل»، على ما أكّدت مصادر سياسية مطلعة، لوضع مطالب كلّ من الطرفين على طاولة النقاش. عن لبنان، حمّل رئيس الجمهورية جوزاف عون، على ما ذكرت المصادر، السفيرة معوّض سلّة مطالب عاجلة تمحورت حول ثلاثة عناوين رئيسية:

1- طلب تمديد وقف إطلاق النار الحالي الذي ينتهي الأحد، لمدّة تتراوح بين 20 و40 يوماً، وتحويله إلى تهدئة أطول. (علماً بأنّ لبنان يسعى إلى وقف إطلاق نار شامل ودائم وعودة الاستقرار إلى الجنوب).

2- وقف نسف المنازل والأحياء السكنية، وتجريف القرى الحدودية الجنوبية، ورفع الحصار عن القرى المسيحية منها مثل رميش ودبل وعين إبل، التي لا تصلها المساعدات الإنسانية من قبل السفير البابوي باولو بورجيا والمنظمات المعنية سوى مرّة واحدة أسبوعياً.

3- وقف الغارات الجويّة والإغتيالات «الإسرائيلية»، واستهداف المدنيين وطواقم الإسعاف والصليب الأحمر الدولي والإعلاميين (لا سيما بعد اغتيال الصحافية آمال خليل ضمن فترة الهدنة) داخل لبنان.

وبناء على ما يتحقّق في الجلسة، يجري الحديث عن تحديد مكان وزمان الجولة الرسمية الأولى من المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل»، التي سيرأسها عن الجانب اللبناني السفير سيمون كرم، على أن يجري تحديد أعضاء الوفد لاحقاً، بعد معرفة طبيعة الوفد «الإسرائيلي» المقابِل.

وعُلِم في هذا السياق، أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي رفض تسمية شخص شيعي ممثلاً للثنائي للانضمام إلى الوفد، وهو مع تسمية شخص من التكنوقراط.

وعلى طاولة المفاوضات الرسمية، سيكون للبنان ملفّ متكامل يشمل:

1 – تثبيت وقف الأعمال العدائية طويل الأمد

2 – الإنسحاب «الإسرائيلي» الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة حديثاً، وعودة الأهالي إلى قراهم وإعادة الإعمار.

3 – تحديد الحدود البريّة المرسّمة أصلاً، والاتفاق على النقاط الـ 6 المتبقية من الـ13 المتنازع عليها، وحلّ مسألة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر.

4 – الترتيبات الأمنية جنوب الليطاني، ودور الجيش اللبناني و»اليونيفيل».

5 – تبادل الأسرى والمفقودين. فتوجيهات

الرئيس عون الذي يُنسّق مع رئيسي الحكومة نوّاف سلام والمجلس نبيه برّي، هي الانطلاق من اتفاقية الهدنة لعام 1949،

واتفاقيات الحدود السابقة المسجّلة لدى الأمم المتحدة، كون لبنان يريد استعادة الحقوق والأرض، ولن يتخلّى بالتالي عن أي شبر من أراضيه. ما يعني رفض الشريط الحدودي والمنطقة العازلة وتواجد قوّات الإحتلال داخل الأراضي اللبنانية، إن ضمن ما يُسمّى «الخط الأصفر»، أو الأزرق أو خارجهما. فذهاب لبنان إلى المفاوضات المباشرة، على ما شدّد عون، لا يعني التنازل أو الإستسلام، بل السعي، وفق المصادر، إلى استعادة الحقوق وتحقيق سلام دائم يحترم وحدة وسيادة لبنان.

وعن وجهة النظر «الإسرائيلية»، تلفت المصادر إلى أنّ «إسرائيل» تؤيّد تمديد الهدنة بشروط أمنية مشدّدة (كونها تصبّ في مصلحتها، وتستغلّها لتنفيذ مخططها بإنشاء الشريط الحدودي ضمن ما تسمّيه «الخط الأصفر»). لكن لبنان يرفض أن تستغلّها لاستكمال مخططها بتغيير الواقع الجغرافي في الجنوب. بمعنى آخر يدرك لبنان أن أي تفاوض جدّي لا يمكن أن يبدأ فيما القصف مستمر، وتجريف القرى قائم، لذلك يريد تثبيت الأرضية الأمنية أولاً. إلى جانب إبعاد حزب الله عن الحدود، والإحتفاظ ببند «حرية التحرّك» ضد ما تعتبره تهديدات فورية. علماً بأنّها تستخدم هذا الأمر في أي اعتداء تقوم به في الجنوب. كما تودّ تكريس منطقة فاصلة أو «خط أمني» داخل الجنوب، الأمر الذي يرفضه لبنان بشكلٍ قاطع. فضلاً عن بحث طويل الأمد في نزع سلاح الحزب أو تحجيمه. كما تطالب لبنان بتنفيذ قانون حظر الإعتراف بها لاحقاً.

الإدارة الأميركية تنظر إلى الجولة الثانية، بحسب المصادر، كفرصة لتحقيق ثلاثة أهداف متوازية هي: منع عودة الحرب المفتوحة على الحدود الشمالية لـ «إسرائيل»، وتثبيت دور الدولة اللبنانية والجيش في الجنوب، وإطلاق مسار سياسي تدريجي قد يقود لاحقاً إلى تفاهمات أوسع. كما تعتبر واشنطن أنّ نجاح هذا المسار اللبناني، قد يكون الإنجاز الديبلوماسي الأبرز حالياً في المنطقة، بعد تعثر ملفات أخرى».

ولأنّ هذه الجولة، رغم أهميتها، ليست مخصّصة لاتفاق نهائي، بل لاختبار إمكان الانتقال إلى مرحلة أوسع من التفاوض، ترجّح المصادر نجاحاً محدوداً لها كبديل عن انهيار الهدنة «الهشّة»، وعودة التصعيد العسكري سريعاً، خصوصاً وأنّ واشنطن تريد وقف إطلاق النار الشامل في لبنان. في حين أنّ «إسرائيل» تريد «حرباً على شكل وقف النار». والنجاح المطلوب يتمحور حول الاتفاق على جدول أعمال للمفاوضات الموسّعة، وعلى تشكيل لجان تقنية للحدود والأمن والأسرى.

بواسطة
دوللي بشعلاني
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى