الحكومة أمام امتحان الإسراع في اتخاذ القرارات: الاقتطاع من القروض لتمويل الإغاثة (الأخبار 18 نيسان)

ثمّة اتجاه حكومي نحو تحويل جزء من الأموال التي اقترضها لبنان من البنك الدولي، إلى تمويل الحاجات الطارئة بما فيها أعمال الإغاثة المرتبطة بالحرب. يُنقل عن أوساط مطّلعة، أنه سيتم اقتطاع هذه المبالغ من قروض قيمتها الأساسية 600 مليون دولار، وذلك بالاستناد إلى بند في اتفاقيات القروض يتيح هذا الأمر.
تقول المصادر إن رئيس الحكومة نواف سلام، ناقش مع عدد من الوزراء تفعيل أحد البنود الذي يرد في كل اتفاقيات القروض مع البنك الدولي، من أجل الحصول على مبالغ تُخصّص لتمويل أعمال الإغاثة. وانطلقت هذه الفكرة بالاستناد إلى البند المذكور الذي يأتي تحت عنوان «الاستجابة الطارئة المشروطة» أو «الاستجابة للطوارئ المرتبطة بظروف محدّدة».
ويتطلّب تفعيل هذا البند، أن يتعرّض المقترض لكارثة أو لحالة طارئة تستدعي تحويل قسم من أموال القرض لغير الغاية التي عُقد من أجلها. ومبرّراته، أنه في حالات الكوارث أو الظروف الطارئة، تتبدّل الأولويات وتفرض على الحكومة الإنفاق على حاجات لم تكن متوقّعة ضمن ميزانياتها، لذا يتاح سحب الأموال المطلوبة من القرض. لكنّ الأمر محصور بأعمال الإغاثة، حتى الآن، وليس مرتبطاً بأعمال إعادة الإعمار.
وبُني هذا الواقع على أن التمويل الخارجي قد لا يكون مُتاحاً في ظل «انشغال» دول الخليج بخسائرها المرتبطة بالحرب وتردّدها أصلاً في تحويل أي مساعدات مالية للبنان. وقد برزت العديد من المؤشرات إلى ذلك، من بينها الهبات التي أتت في وقت الحرب والتي لم تصل إلى 10% مما حصل عليه لبنان في الحرب السابقة.
من شروط تفعيل هذا البند أن يحدّد لبنان الحاجات التي سينفق الأموال عليها، ويدرجها في لوائح واضحة ضمن معايير إنفاق محدّدة. وبالتالي، فإن الإسراع في تحديد الحاجات هو أساس استكمال هذا المسار للحصول على الأموال اللازمة لأعمال الإغاثة الطارئة. ولم يتضح بعد ما إذا كان الإيواء ضمن هذه الحاجات، أم أن الأموال ستُستخدم كالعادة في الأطر التي تسمح بهدر قسم منها على الاستشارات والدراسات والتشغيل بدلاً من تمويل أعمال رفع الأنقاض والإيواء وسواهما.
هذا التفكير لا يدلّ على «رشاقة» حكومية، لأن الدولة تملك ما يكفي من الأموال لبدء مسار الإغاثة، وتملك في حساب الخزينة لدى مصرف لبنان أكثر من 3.5 مليارات دولار جاهزة للإنفاق، إلا أنها ترفض ذلك بذريعة أن هذه الأموال مُخصّصة لأولويات مختلفة منها ما يتعلق بإعادة رسملة مصرف لبنان ومنها ما يتعلق بتسديد خسائر مصرف لبنان المرتبطة بالودائع.
وبالنسبة إلى الحكومة، تقتصر الخيارات على اقتطاع مبالغ من القروض التي حصلت عليها من البنك الدولي وآخرها قرض بقيمة 200 مليون دولار لتوسيع برنامج «أمان» لدى وزارة الشؤون الاجتماعية بما يشمل الإغاثة المتعلقة بالنزوح. كذلك، لديها قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي لتمويل إعادة إعمار البنية التحتية المُهدّمة. وأيضاً بموجب تفعيل البند المتعلق بالاستجابة الطارئة يمكنها الحصول على مبالغ إضافية من ثلاثة قروض أحدها بقيمة 250 مليون دولار مخصّص للطاقة، وقرض آخر بقيمة 200 مليون دولار للزراعة، وقرض مشروع جرّ مياه نهر الأولي إلى بيروت الكبرى بقيمة 200 مليون دولار.
تجدر الإشارة إلى أن هذه القروض ليست مجانية وإن كانت بفوائد متدنّية ولآجال طويلة الأمد، فهي التزامات مترتبة على الخزينة والدين العام المُثقل بسندات اليوروبوندز المستحقة والتي تخلّف لبنان عن سدادها.
بمعزل عن آليات التمويل وأثرها على المالية العامة، فإن انخراط الحكومة في أعمال الإغاثة، ولا سيما الإيواء هو أمر مرتبط بقرار سياسي يفترض اتخاذه سريعاً بالاستناد إلى تحديد الحاجات. وليس من الجائز أن تماطل الحكومة في القيام بذلك كما فعلت إبان العدوان الإسرائيلي السابق في عام 2024 حين لبست قناع الاهتمام بأعمال الإغاثة والإعمار لكنها لم تنخرط فيها إلا بعد أكثر من سنة وبقرارات بطيئة تجعل الإغاثة والإعمار من آخر أولوياتها.
يضاف إلى ذلك أن الحكومة عليها أن تبقى منفتحة تجاه المساعدات من دول أخرى مثل العراق وإيران اللذيْن يُبدِيان اهتماماً للمساعدة في أعمال الإغاثة والإعمار.



