111 مليار دولار خسائر اقتصاد الكيان منذ 7 اكتوبر 2023( الأخبار ١٦ نيسان)

يوثّق تقرير صادر عن المصرف المركزي الإسرائيلي لعام 2025، أن اقتصاد الكيان الإسرائيلي تكبّد خسائر واسعة منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول 2023، وأنه بحلول نهاية 2026، سيتكبّد كل فرد خسارة بقيمة 11 ألف دولار، أي إن الكيان الصهيوني سيتكبّد نحو 111 مليار دولار منها نحو 55.6 مليار دولار خسارة في الناتج المحلي الإجمالي. تشمل هذه الخسارة، كل ما يتعلق بمؤشرات الاقتصاد الكلّي لجهة القطاعين العام والخاص بالإضافة إلى ما يُسمّى الرفاه الاجتماعي وكلفة الدين العام، وانكماش عدد الوظائف وسواها، والإنفاق العسكري.
على مستوى الناتج المحلي، يشير التقرير إلى أن الاقتصاد لم يعد إلى مسار النموّ الذي كان سائداً قبل الحرب. بحسب تقديرات المصرف المركزي الإسرائيلي، بلغت الخسارة التراكمية في الناتج على مدى عامي 2024 و2025 نحو 175 مليار شيكل، أو 55.6 مليار دولار، أي ما يعادل 8.6% من الناتج المحلي السنوي.
وتأتي هذه الخسارة نتيجة الفجوة بين الأداء الفعلي والمسار المُفترض للاقتصاد لولا الحرب. واستمرت هذه رغم تسجيل الناتج نمواً في عام 2025 بسبب استمرار الأثر السلبي للحرب على النشاط الاقتصادي.
ثمة فجوة مماثلة في أداء القطاع الخاص. بلغ الانحراف التراكمي عن المسار المتوقّع للناتج التجاري نحو 11.1% من الناتج السنوي، مقارنة بنسبة 8.6% للاقتصاد ككل. يدلّ ذلك على تأثّر النشاط الإنتاجي غير الحكومي بشكل أكبر. ويُقصد بالناتج التجاري، إنتاج القطاع الخاص فقط، أي النشاط الاقتصادي غير الحكومي، ما يجعله مؤشراً أدق إلى أثر الحرب على الإنتاج الصناعي والزراعي والتكنولوجي وعلى الاستهلاك أيضاً.
ففي المقابل، خفّف استمرار الإنفاق الحكومي، خصوصاً العسكري، من حجم الانكماش الظاهر في الناتج الإجمالي.
أمّا على مستوى الخسائر غير المباشرة، فيشير التقرير إلى أن احتساب أثر الحرب على الرفاه الاقتصادي يرفع الكلفة بشكل كبير. بعد تعديل المؤشرات عبر استخدام الدخل القومي بدلاً من الناتج، وطرح الإنفاق العسكري، ترتفع الخسارة في الاقتصاد إلى نحو 375 مليار شيكل خلال فترة الحرب، ما يعكس التراجع الفعلي في مستوى معيشة السكان.
يفسّر التقرير هذا الرقم الهائل، بأن أرقام الناتج لا تعكس بشكل دقيق الواقع الاقتصادي، لأن جزءاً من الناتج تحوّل نحو الإنفاق العسكري الذي لا ينعكس بشكل واضح على النموّ الحقيقي ولا سيما أن هذا الإنفاق كان مُموّلاً من خلال الاستدانة. ويحتسب المصرف المركزي الإسرائيلي هذه الخسارة من خلال معيار «رفاه الأفراد» الذي يتضمن الديون التي ألقيت على مستقبلهم، مشيراً إلى أن كل فرد خسر 35 ألف شيكل حتى نهاية 2025.
وأدّت الحرب إلى تقييد كبير في عرض اليد العاملة نتيجة التجنيد الواسع في قوات الاحتياط وغياب العمال الفلسطينيين. وانعكس ذلك في انخفاض عدد العاملين مقارنة بالمسار الطبيعي. تُظهِر التقديرات أن إجمالي العمالة كان أقل من اتجاهه الطبيعي بنحو 3.2%، فيما بلغت الفجوة في القطاع الخاص نحو 5.2%. كما سُجّل تراجع حادّ في عدد العمال غير الإسرائيليين، وصل إلى نحو 15.4% مقارنة بالمسار السابق للحرب. لكن نحو 70% من هذا التراجع، سببه انخفاض عرض العمل، خصوصاً نتيجة غياب العمال غير الإسرائيليين، بينما يُعزى 20% منه إلى التعبئة العسكرية الواسعة، و10% إلى الهجرة السلبية.
وانعكست كلفة الحرب بوضوح على المالية العامة، إذ أدّت إلى ارتفاع كبير في الإنفاق الحكومي، خصوصاً الإنفاق العسكري، ما أسهم في إبقاء العجز عند مستويات مرتفعة. وقد بلغ العجز نحو 4.7% من الناتج المحلي في عام 2025، فيما ارتفع الدين العام إلى نحو 68.5% من الناتج، بعد ارتفاع ملحوظ منذ بداية الحرب.
كل ذلك يضاف إلى نفقات إضافية هائلة متعلّقة بالحرب على إيران. مجموع الكلفة المتوقّعة في الفترة ما بين طوفان الأقصى ونهاية 2026، يبلغ 350 مليار شيكل، أو 111 مليار دولار.
الخسائر غير المباشرة
يشير التقرير إلى وجود خسائر مباشرة وغير مباشرة إضافية، تشمل الأضرار في الممتلكات والبنية التحتية في المناطق الحدودية، إضافة إلى التكاليف المرتبطة بإعادة الإعمار، والرعاية الصحية، خصوصاً في مجال الصحة النفسية، وهي أعباء ستستمر في مرافقة الاقتصاد في السنوات المقبلة.
وقد فتحت وزارة المالية الباب امام تلقي طلبات المتضريين في المستوطنات الشمالية، وهي طلبات تنضم الى طلبات أخرى لم تعاجل بعد، وتتعلق بخسائر حرب العام 2024. بينما يطالب القطاع الصناعي والسياحي في الشمال بتمويل عجزه الكبير الناجم عن تعطل اعماله لنحو عامين، وسط توقعات بأن يستمر التوقف عن الانتاج لأشهر اضافية حتى ولو توقفت الحرب الاآن.
كما سجّل الاقتصاد، بحسب المصرف، خلال الحرب اضطرابات في النشاط الاقتصادي، بما في ذلك إغلاقات مؤقتة خلال العمليات العسكرية، وتراجع بعض الأنشطة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، إلى جانب زيادة الاعتماد على الاستيراد لتعويض القيود في الإنتاج المحلي.
ويُظهِر التقرير أن مجمل هذه الخسائر تراكمت عبر عدة قنوات متوازية، شملت الإنتاج والدخل وسوق العمل والمالية العامة، مع استمرار تأثيرها خلال عام 2025، وامتدادها المتوقّع إلى السنوات المقبلة.
15.4 في المئة
هي نسبة الانحراف في نمو عدد العمال غير الإسرائيليين عن مساره الطبيعي، وفق تقرير بنك إسرائيل، في ظل غياب العمال الفلسطينيين خلال الحرب. ويُظهِر التقرير أن هذا التراجع الحادّ شكّل أحد أبرز العوامل التي قيّدت عرض اليد العاملة، خصوصاً في القطاعات الإنتاجية. وقد أسهم هذا النقص في تعميق الاختناقات في سوق العمل، وأدّى إلى تراجع القدرة الإنتاجية للاقتصاد، في وقت بقي فيه الطلب على العمال مرتفعاً، ما زاد من حدّة الاختلالات بين العرض والطلب



