“كورونا” تعطي لبنان فرصة تاريخية لإعادة جدولة ديونه!

كتب خالد عوض في “الأفكار”:
عندما تخلف لبنان عن سداد سندات “اليوروبوند” ظن الجميع أن البلد دخل في نفق إفلاس مظلم لن يخرج منه. جاءت أزمة الكورونا لتعطي لبنان فرصة تاريخية لإعادة جدولة ديونه أو بالأحرى لعدم دفع.. معظمها!
دواء الإقتصاد أصبح… الدين؟
كلفة الخروج البطيء من الأزمة الى جانب كلفة أزمة كورونا نفسها لن تتبين قبل ستة شهور. ولكن الأرقام الاولية مخيفة. الصين لم تحقق أي نمو إقتصادي في الربع الأول من السنة بل يمكن أن تكون حققت تراجعاً إقتصادياً لأول مرة منذ أربعة عقود. الإقتصاد الأوروبي في الحضيض مع تقديرات بتراجع إقتصادي لم يحصل منذ الحرب العالمية الثانية. الولايات المتحدة تعاني من أكبر أزمة بطالة وركود منذ الكساد الكبير عام ١٩٢٩. أزمة ٢٠٠٨ المالية تبدو صغيرة جداً مقارنة بما يشهده العالم حالياً. كل الدول من دون إستثناء ستلجأ إلى الحل نفسه: ضخ المال ليس فقط في المصارف بل هذه المرة مباشرة أيضاً في جيوب الناس وفي حسابات الشركات. الدول ستراكم الديون بشكل غير مسبوق وستزيد معدلات الدين ومعدلات عجز الموازنات من الناتج المحلي عن كل الحدود التي كانت الحكومات ملتزمة بها. الفائدة على الدين بأي عملة هي اليوم صفر، فما الضرر إذاً من الإستدانة؟ ليست المشكلة في حجم الدين بقدر ما هي في مصدره. البنوك المركزية هي التي ستوفر الأموال عن طريق خلق عملة. وبالتالي ستصبح هناك تخمة عملات في الأسواق لتحفيز الإستهلاك. هذا سيؤدي حتماً إلى التضخم أي إرتفاع الأسعار. ولكن في المقابل تعتبر البنوك المركزية أن الطلب على كل شيء سيتراجع، تماماً كما سيتراجع العرض، مما سيلجم التضخم بل يخلق إنكماشاً في الأسعار.
عملة جديدة؟
لا خبرة سابقة لأي دولة في التعامل مع أزمة إقتصادية بهذا الحجم ولذلك فإن إقتصاد العالم كله هو اليوم حقل تجارب مالي تلعب فيه البنوك المركزية. الأكيد أن الديون الضخمة التي ستتراكم لن يكون بالإمكان تسديدها من قبل أي حكومة. حتى ديون الأفراد والشركات أصبح مشكوكاً في إمكانية تحصيلها. هذا يعني أن العالم متجه بطريقة أو بأخرى إلى مرحلة شطب الديون أو تصفيرها ولو كان بشكل خلق كتل نقدية جديدة. فالدين الذي لا فائدة عليه والذي من شبه المستحيل أن يسدد لا قيمة له إلا على الورق، وبالتالي من الأجدر إلغاؤه. كما من الأفضل على أي أقتصاد وطني ألا يطالب الدائن المدين بالمال وإلا توقف الأخير عن الإستهلاك فتجمدت العجلة الإقتصادية. يعني باختصار يجب إنتظار النمو الإقتصادي حتى يمكن المطالبة بالدين. وإذا كان النمو غير منظور فإن الدين سيظل غير مدفوع.
يبدو أن أزمة كورونا ستسرع في تقبل مفهوم إلغاء الديون. وهذا يمكن أن يؤدي إلى خلق عملات جديدة بقيمة مختلفة، رقمية أو ورقية، تأخذ محل العملات الجديدة فيختفي الدين أو يصغر إلى حد كبير!
عندما تخلف لبنان عن سداد سندات “اليوروبوند” ظن الجميع أن البلد دخل في نفق إفلاس مظلم لن يخرج منه. جاءت أزمة الكورونا لتعطي لبنان فرصة تاريخية لإعادة جدولة ديونه أو بالأحرى لعدم دفع.. معظمها!



