تحت وطأة الاختناقات والرفع التسلسلي للدعم (النهار 23 حزيران)

جاء في “النهار”:
مرة أخرى وبتداعيات وظروف أشد وطأة وثقلا من كل مرة، تعود الدوامة الجهنمية إياها لتطبق حصارها الخانق على اللبنانيين وسط فكي كماشة الانسداد السياسي التام وتفاقم الازمات الحياتية على اختلافها. ما بدأ يتصاعد بقوة جارفة من أزمات الخدمات والغلاء وفقدان مواد حيوية وأساسية بدءاً بالأدوية بلوغاً الى المحروقات مجدداً وحتى الخبز والبن، وينذر بكثير من الاخطار الاجتماعية في حين تضغط هذه الازمات او يجري توظيفها للضغط لتطيير الدعم للمواد الاستراتيجية وسط مراوحة قاتلة في إقرار البطاقة التمويلية التي يفترض ان تخفف الوطأة الثقيلة لتفلت الأسعار بعد رفع الدعم.
فليس خافياً ان الكثير من الجهات المعنية بدأت تكشف معطيات بالغة الجدية والخطورة حيال الاتجاهات التي قد تسلكها الأمور في الأسابيع المقبلة اذا مضت دوامة الإفلاس السياسي والعجز التام عن اجتراح مخرج للازمة الحكومية المستعصية على الحل بعدما جرى تباعاً اسقاط الوساطات والمبادرات الداخلية والخارجية المتعاقبة. ولم يكن التفاقم الواسع الذي طبع تلاحق الازمات الخدماتية والمعيشية والمالية في الأيام الأخيرة سوى انعكاس للتدهور السياسي الحاد الذي عاد يطبق على الازمة الحكومية، الأمر الذي فتح الأبواب على مصاريعها امام تفاقم الازمات في معظم القطاعات الخدماتية والاجتماعية واثار ذلك الخشية الكبيرة من ان تكون حقبة جديدة من التراجعات البالغة الخطورة قد بدأت مع شيوع الانطباعات المتشائمة حول استحالة التوصل الى حل يفتح الباب امام تشكيل حكومة انقاذية.
وفي ظل هذه المعطيات القاتمة احتلت المشهد الداخلي عوارض تدهور متسع غير مسبوق لاشتداد الازمات المعيشية في كل الاتجاهات. وكان أسوأ نذر الزلزال الخدماتي المتفاقم ما أُعلِن امس من أنه مع نهاية هذا الاسبوع سيكون لبنان أمام أزمة نفاد مادتي المازوت والبنزين. ووسط عودة ازمة الاختناقات امام محطات المحروقات افادت المعطيات النفطية المعنية أنه لم يحدد بعد موعد لفتح مصفاتي طرابلس والزهراني لتسليم مادة المازوت لهذا الاسبوع. اما البنزين فإن مصرف لبنان كان فتح اعتمادات لخمس بواخر منذ 15 يوما والكمية التي أفرغت بدأت تنفد من الشركات والمحطات وهذا ناتج عن عدم فتح الاعتمادات بسبب عدم وضع آلية جديدة لكيفية الدعم من خلال منصة 3900 للدولار. ورفعت على نطاق واسع معادلة “إما رفع الدعم وإما لا بنزين في نهاية الأسبوع” في ما اثار الريبة الكبيرة حول مجريات عودة هذه الازمة بهذا الشكل الحاد علما ان ملاحقات قضائية واسعة سجلت امس في بيروت وبعض المناطق بحق عدد من المحطات التي كانت تمتنع عن بيع المادة وثبت انها تحتفظ بمخزونات من البنزين . وتحدثت المعلومات عن ان هناك نقصا بنسبة 60 في المئة في المخزون الحالي من البنزين والذي قد ينفد بحلول الإثنين المقبل على أبعد تقدير.



