سعر نفط برنت يتجه لتسجيل أقوى مكاسب شهرية له على الإطلاق

يتجه سعر النفط لتسجيل أقوى مكاسب شهرية على الإطلاق في لندن، حتى مع تقلب الأسعار يوم الثلاثاء، بفعل الهجمات المستمرة في الخليج العربي ومؤشرات على أن الرئيس دونالد ترمب يدرس الخروج من حرب إيران.
وتداولت عقود خام برنت تسليم مايو قرب 119 دولاراً للبرميل، في طريقها لتحقيق قفزة قياسية تتجاوز 60% خلال مارس، بعدما تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران في أعنف صدمة لإمدادات الطاقة في التاريخ. ومع انتهاء عقود مايو يوم الثلاثاء، ارتفع سعر عقد يونيو الأكثر تداولاً بشكل طفيف ليُتداول قرب 108 دولارات.
قال ترمب لحلفاء يواجهون صعوبة في الحصول على وقود الطائرات الذي يتدفق عادة عبر المضيق إن عليهم “أخذه”، معتبراً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة أضعفت إيران بما يكفي بالفعل.
ترمب مستعد لإنهاء حرب إيران
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية حتى إذا ظل المضيق مغلقاً، بعد أن خلصت إدارته إلى أن إعادة فتح الممر ستستغرق وقتاً طويلاً. وخلص الرئيس إلى أن على الولايات المتحدة التركيز بدلاً من ذلك على شلّ البحرية الإيرانية ومخزونات الصواريخ، ثم تقليص الأعمال القتالية الحالية.
وارتفعت الأسعار في بداية تعاملات الثلاثاء بعد أن استهدفت إيران ناقلة نفط كويتية في هجوم بطائرة مسيّرة، قبل أن تقلص مكاسبها لاحقاً. وأُصيبت ناقلة “السالمي”، وهي ناقلة عملاقة محملة بالكامل، في منطقة الرسو بميناء دبي، كما تعرّض هيكلها لأضرار. وتستهدف طهران السفن بشكل متكرر عبر الخليج منذ بدء الحرب، بما في ذلك مهاجمة سفينتين قرب العراق في وقت سابق.
قال كريستوف إيبل، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة “تيبيريوس غروب” (Tiberius Group)، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ: “أعتقد أننا نقترب من سيناريو الخروج من الصراع بشكل أسرع مما يعتقده الكثيرون”. وأضاف: “هناك احتمال لعملية سريعة، دخول سريع، إحداث ضجيج، تفجير شيء ما” بينما تحاول الولايات المتحدة “إيجاد طريق للخروج” من الصراع بسرعة.
تسارع الأسعار وسط أزمة الإمدادات
تسببت الحرب، التي دخلت أسبوعها الخامس، في إغلاق فعلي لمضيق هرمز، ما أدى إلى خنق إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات مثل الديزل إلى الأسواق العالمية، وهو ما قاد إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة ومخاوف بشأن التضخم. وتجاوز سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أغسطس 2022، ما يشكل خطراً سياسياً كبيراً على إدارة ترمب في عام انتخابات التجديد النصفي.
وتأرجحت تصريحات ترمب بين القول إن نهاية الحرب قريبة والتحذير من استعداده لتصعيد العمليات العسكرية. وقال يوم الإثنين إن الولايات المتحدة ستقوم بتفجير محطات كهرباء ومنشآت نفطية و”ربما” البنية التحتية لتحلية المياه إذا لم تُعد إيران فتح مضيق هرمز.
ارتفع سعر الخام الأميركي بما يفوق 50% هذا الشهر، وهو أكبر ارتفاع منذ مايو 2020، بينما لا تزال السوق في حالة ترقب بشأن حشد القوات الأميركية في المنطقة واحتمال نشر قوات برية في إيران.
استمرت الأعمال القتالية يوم الثلاثاء، إذ واصلت القوات الإسرائيلية موجة جديدة من الضربات على أهداف للنظام الإيراني في طهران، بينما اعترضت السعودية ودمرت طائرات مسيّرة. وذكرت وكالة “مهر” شبه الرسمية أن ضربة أميركية-إسرائيلية استهدفت ميناء بهمن في شرق جزيرة قشم.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، هاجم الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن إسرائيل بصواريخ. وتدفع طهران لحملة ضد الشحن في البحر الأحمر، بما قد يهدد إمدادات النفط من طرق بديلة خارج مضيق هرمز.
قالت ريبيكا بابين، المتداولة الأولى للطاقة لدى “سي آي بي سي برايفت ويلث غروب” (CIBC Private Wealth Group): “التحركات نحو مخرج من الصراع تشهد تقدماً طفيفاً تعقبه انتكاسات متتالية”. وأضافت: “مع استمرار غياب ما بين 10 إلى 12 مليون برميل يومياً فعلياً من السوق، تتلاشى الهوامش الاحتياطية ويصبح الحديث عن انخفاض أسعار النفط أقل فاعلية”.



