خطة أميركية من 15 بنداً لإنهاء حرب إيران تثير الغموض

أرسلت الولايات المتحدة خطة من 15 بنداً تهدف إلى إنهاء حرب إيران، وفقاً لمسؤولين تحدثوا لـ”نيويورك تايمز”، في وقت لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الخطوة ستتمكن من تحقيق اختراق في الصراع الذي دخل أسبوعه الرابع.
الصحيفة الأميركية أكدت أنها لم تطلع على الخطة التي نقلت إلى الجانب الإيراني عبر باكستان. ولكن المسؤولين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة تفاصيل حساسة، شاركوا مع الصحيفة بعض خطوطها العريضة. وتشمل البنود مسألة الملاحة في مضيق هرمز، والبرنامجين النووي والصاروخي.
من جهتها، نقلت “القناة 12″ الإسرائيلية عن مصادر لم تسمها، تفاصيل إضافية بشأن الخطة، مشيرة إلى أنها تهدف لوقف النار لمدة شهر، حيث سيتم التفاوض على اتفاق محتمل خلال هذه الفترة. وأضافت أن مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يعملان على آلية لوقف النار.
الخطة تضمنت بنداً تطالب فيه واشنطن بـ”منطقة بحرية حرة” في مضيق هرمز، بالإضافة إلى تخلي طهران عن تمويل ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، فضلاً عن “إغلاق المحطات النووية بنطنز وأصفهان وفوردو”، وفق مصادر القناة الإسرائيلية. كما شملت منع تخصيب اليورانيوم في إيران.
وأضافت “القناة 12” أن جميع العقوبات المفروضة على إيران سترفع، في حال التوصل لاتفاق.
غموض في الموقف الإيراني
لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستوافق على هذه الشروط، خصوصاً تلك المرتبطة بتخصيب اليورانيوم، إذ أكدت مراراً أنها لن تتنازل عن هذا الأمر. كما أن بند إغلاق المحطات النووية، قد يواجه رفضاً إيرانياً سريعاً.
على الجانب الآخر، لم توضح التقارير ما إذا كانت الخطة تشمل وقف الهجمات الإسرائيلية على إيران أيضاً، أم فقط الأميركية، كما لم يصدر أي موقف رسمي بشأن الخطة، عن الأطراف الثلاثة حتى الساعة.
في نهاية الشهر الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران. ومنذ ذلك الوقت، دخلت المنطقة في حرب، مع قصف مستمر على إيران، واستهداف الأخيرة لإسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة، بالإضافة إلى شن هجمات على أهداف مدنية في دول عربية وخليجية.
أدت هذه الحرب إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي، والذي يتعامل مع نحو خمس إمدادات الخام العالمية، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع أكثر من 40% عن مستوياتها قبل الحرب. لم تقتصر آثار الحرب على ارتفاع أسعار الخام، بل رفعت أسعار كل شيء تقريباً، من المنتجات المكررة إلى البلاستيك، ما يهدد بإحداث موجة تضخم عالمية.
وحتى الآن، لا توجد أي مؤشرات إلى أن الحرب ستتراجع بشكل وشيك، إذ قال مسؤولون إسرائيليون إنهم يتوقعون استمرارها لأسابيع، في وقت نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول لم يسمه، بأن ما يتم تداوله بشأن وجود خطة لوقف النار “غير صحيح”، مؤكداً أن “العمليات مستمرة حتى تحقيق جميع الأهداف”.
وفي بيان، أقرت كارولاين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، بأن الجهود الدبلوماسية جارية، لكنها قالت: “في وقت يستكشف فيه الرئيس ترمب ومفاوضوه هذا الاحتمال الجديد للدبلوماسية، تتواصل عملية الغضب الملحمي من دون انقطاع، لتحقيق الأهداف العسكرية التي حددها القائد الأعلى ووزارة الدفاع”.
الدور الباكستاني
أبدت باكستان الثلاثاء، استعدادها لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وقال رئيس الوزراء شهباز شريف في منشور على منصة “إكس”، إن بلاده “ترحب وتدعم بشكل كامل الجهود الجارية للحوار من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بما يخدم السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها”. وأعاد ترمب نشر تصريح شريف على حسابه في “تروث سوشيال”.
شريف أضاف أنه “في حال موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان مستعدة ويشرفها أن تستضيف محادثات جادة وحاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع”.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن المسؤولين، أن الرجل القوي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، برز باعتباره الوسيط الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يُعتقد أنه يحتفظ بعلاقات وثيقة مع “الحرس الثوري” الإيراني، ما يضعه في موقع يمكنه من نقل الرسائل بين طرفي الحرب، بحسب قولهم.
وقال مسؤول إيراني وآخر باكستاني، تحدثا للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لمناقشة هذه الاتصالات الحساسة، إن شريف تواصل أخيراً مع محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والقائد السابق في “الحرس الثوري”، مقترحاً أن تستضيف باكستان محادثات بين إيران والولايات المتحدة.
“تنازلات كبيرة”
في سياق متصل، ذكرت 3 مصادر رفيعة المستوى في طهران لوكالة “رويترز” أن إيران شددت بشكل حاد موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب، مع تزايد نفوذ “الحرس الثوري” على عملية صنع القرار.
وأشارت المصادر إلى أن إيران “ستطلب تنازلات كبيرة من الولايات المتحدة إذا أدت جهود الوساطة إلى مفاوضات جادة”، لافتة إلى أن طهران “لن تطالب بإنهاء الحرب فحسب، بل بتنازلات أيضاً من المرجح أن تشكل خطوطاً حمراء لترمب، مثل ضمانات بعدم القيام بأي عمل عسكري في المستقبل، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، والسيطرة الرسمية على مضيق هرمز”.
وأضافت أن “إيران سترفض أيضاً التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، وهي مسألة اعتبرتها خطاً أحمر خلال المحادثات التي كانت جارية عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عليها الشهر الماضي”.
تعقيدات تبطئ إمكانية رد إيران
بالإضافة إلى الظروف السياسية، قد تواجه إيران صعوبة في تقديم رد سريع على المسعى الأميركي، إذ أشارت “بلومبرغ” في وقت سابق، بأن المسؤولين أصبحوا أكثر تردداً في مناقشة مسألة إعادة فتح مضيق هرمز، ويركزون بدلاً من ذلك على النجاة من الحرب.
كما نقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤولين، أن القادة الإيرانيين يواجهون صعوبة في التواصل بين بعضهم، ويشعرون بالقلق من أن تقصفهم إسرائيل إذا اجتمعوا بشكل شخصي.
في اليوم الأول من الحرب، استهدفت إسرائيل مجمعاً للقيادة الإيرانية في طهران، ما أسفر عن قتل المرشد علي خامنئي، والعديد من كبار المسؤولين الآخرين. وعينت إيران ابنه مجتبى مرشداً جديداً.
ولا يزال من غير الواضح من الذي يملك الآن سلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بالدبلوماسية والحرب والسلام، خصوصاً مع عدم ظهور المرشد الجديد علناً منذ تنصيبه، في وقت يقول ترمب إنه أصيب بشكل بالغ.



