أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- الحرب تُسقط مجددا آلاف المؤسسات… أكثر من 7 آلاف متضررة في الضاحية وحدها

لم تمضِ خمسة عشر شهراً على انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2024، حتى وجد التجار وأصحاب المؤسسات أنفسهم أمام ضربة جديدة. فبعد أن تكبّدوا خسائر فادحة، وسارعوا إلى ترميم ما تضرّر من مؤسساتهم، سواء جزئياً أو كلياً، وأنفقوا مبالغ طائلة لإعادة إطلاق أعمالهم وتعويض مخزونهم، عادت الحرب لتقضي مجدداً على ما أُعيد بناؤه. اليوم، تتكرر الخسارة وتتضاعف، لا سيما في الضاحية الجنوبية والجنوب، حيث سقطت آلاف المؤسسات بين دمار كلي وأضرار جسيمة. فهل يمكن تقدير حجم هذه الخسائر؟ وما انعكاساتها على الاقتصاد الكلي في ظل غياب أي دعم فعلي من الدولة يواكب هذا الانهيار؟

في هذا السياق، أكد عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدنان رمال، أنّ كل الأعمال توقفت منذ اليوم الأول للحرب في مناطق الضاحية الجنوبية والجنوب، إضافة إلى جزء كبير من البقاع، حيث شُلّت الحركة الاقتصادية بشكل شبه كامل، بغض النظر عمّا إذا كانت هذه المناطق قد تعرضت مباشرة للاستهداف.

عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدنان رمال

وأوضح في مداخلة لموقعنا Leb Economy، أنّ شريحة واسعة من اللبنانيين خسرت دورتها الاقتصادية، إلى جانب تكبّدها أعباء مالية إضافية نتيجة النزوح، سواء من خلال الانتقال إلى شقق سكنية أو الإقامة في مراكز إيواء. ولفت إلى أنّ الدولة، رغم مسؤوليتها، لم تقم بواجباتها كاملة حتى الآن، إذ لا يزال عدد كبير من النازحين من دون مأوى لائق.

أما على صعيد الأضرار، فأشار رمال إلى أنّ عدداً كبيراً من المباني المتضررة يضم شققاً سكنية ومؤسسات تجارية ومستودعات مليئة بالبضائع، خصوصاً أنّ البلاد كانت تمر بدورة اقتصادية بطيئة، ما أدى إلى تراكم المخزون لدى التجار الذين كانوا قد استعدوا لموسم الأعياد، من الفطر والأضحى إلى الفصح، عبر استيراد كميات كبيرة من السلع.

وشدد على أنّ الخسائر كبيرة جداً، مضيفاً أنّ العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2024 كان قد ألحق أضراراً جسيمة بالمؤسسات. فالمؤسسات التي دُمّرت آنذاك بقيت على حالها، فيما أنفقت المؤسسات المتضررة جزئياً مبالغ طائلة لإعادة الترميم والتجهيز واستئناف العمل، قبل أن تتعرض مجدداً لأضرار في الحرب الحالية، ما يعني خسارة مضاعفة لرأس المال.

وأشار إلى أنّ المؤسسات التي كانت مدمّرة كلياً منذ عام 2024 خسرت بالفعل دورة اقتصادية امتدت لنحو عام ونصف، ومع تجدد الحرب، فإن خسائرها مرشحة لمزيد من التفاقم.

واعتبر رمال أنّ حجم الخسائر في الضاحية والجنوب يُعد كبيراً جداً وفق المعايير الاقتصادية، إذ خسر التاجر مؤسسته ومخزونه ودورته الاقتصادية في آنٍ واحد.

وفي ما يتعلق بدور الدولة، قال: إنّ الدول عادة ما تبادر خلال الحروب إلى دعم المؤسسات لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية، نظراً لما تؤمّنه من إيرادات للخزينة. إلا أنّه، ومنذ توقف العدوان في تشرين الثاني 2024، لم تُعفَ أي مؤسسة من الضرائب، ولم تُقدَّم لها أي مساعدات لإعادة الرسملة. كذلك، لم تستفد أموال المؤسسات المودعة في المصارف من أي تعاميم صادرة عن مصرف لبنان، رغم كونها أموالاً مصرّحاً عنها وخاضعة للضرائب. وأضاف: انّ المؤسسات الرسمية لم تقدّم أي دعم يُذكر، رغم أنّ القطاع الخاص يشكّل المصدر الأساسي لإيرادات الدولة، سواء عبر الضرائب أو الرسوم الجمركية.

بالأرقام..

وفي تقدير أولي لحجم أضرار المؤسسات التجارية، اشار رمال الى انه حتى الان جرى الاعلان عن 100 مبنى مدمر كليا في الضاحية،

وإذا ما افترضنا وجود نحو 10 مؤسسات في كل مبنى، بين مستودعات ومحال ومكاتب، فإن عدد المؤسسات المدمّرة كلياً قد يصل إلى نحو 1000 مؤسسة. وأضاف أنّ كل مبنى مدمر يقابله ما بين 6 إلى 7 مبانٍ متضررة جزئياً أو متصدعة أو متضررة بفعل الحرائق، ما يرفع عدد المؤسسات المتضررة إلى ما بين 6 و7 آلاف مؤسسة أو مكتب استثماري كحد أدنى.

أما في الجنوب، فأكد أنّ حجم الأضرار أكبر بكثير، مشيراً إلى تقديرات أولية تفيد بوجود نحو 15 ألف مؤسسة متضررة، بين دمار كلي وجزئي، استناداً إلى حجم الدمار المعلن.

وأوضح أنّ هذه الأرقام تشمل المؤسسات التي تضررت في عدوان 2024 وأعادت ترميم نفسها قبل أن تتعرض مجدداً للأضرار، فيما لا تشمل المؤسسات التي دُمّرت كلياً آنذاك ولم يُعاد بناؤها، والتي يُقدّر عدد المباني المدمّرة منها في الضاحية بأكثر من 300 مبنى لا تزال على حالها حتى اليوم.

وكشف رمال أنّ عمليات الترميم التي حصلت بعد عدوان 2024 جرت على نفقة أصحاب المؤسسات، لافتاً إلى أنّ الدولة، ورغم مرور نحو 15 شهراً، لم تقم حتى بالكشف على الأضرار، خلافاً لما حصل بعد حرب عام 2006، حين بادرت إلى تقييم الأضرار خلال أسبوعين، وقدّمت تعويضات تراوحت بين 20 و25% من قيمة الخسائر.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى