خاص – الحرب ترفع كلفة الإنتاج… والصناعة اللبنانية أمام اختبار الطاقة والمواد الأولية!

لن يبقى القطاع الصناعي اللبناني بمنأى عن تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان، في ظل الارتفاع المتسارع في أسعار النفط ومشتقاته، ما يهدّد بزيادة كلفة الإنتاج وانعكاسها مباشرة على أسعار السلع في الأسواق. وفي وقت ترتفع فيه المخاوف من تأثير الحرب على سلاسل الإمداد والاستيراد، يبرز سؤال أساسي حول حجم مخزون المواد الأولية المتوافر لدى المصانع، وقدرة الصناعة اللبنانية على الاستمرار في تلبية حاجات السوق المحلية إذا ما تعطّلت حركة الاستيراد.
في هذا الإطار، لفت نائب رئيس جمعية الصناعيين، زياد وجيه بكداش، في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أنّه “لا شكّ في أنّ ارتفاع أسعار الفيول والمازوت ومشتقاتهما، من دون الأخذ في الحسبان الضرائب الجديدة المفروضة، سينعكس سلباً على كلفة الإنتاج، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار البيع، ودائماً ما يكون المستهلك هو المتضرّر الأول”.

وأضاف أنّ الزيادة حتى الآن بلغت 30% على المحروقات، مع أخبار متداولة عن ارتفاع آخر الأسبوع المقبل، ما سينعكس سلباً على كلفة الإنتاج بنسب متفاوتة بين 2 و15%، بحسب نسبة الطاقة المطلوبة لأي منتج. ومن المعروف أنّ المصانع ذات الاستهلاك المكثّف للطاقة ستكون الأكثر تضرّراً.
وتابع أنّ الصناعة هي سلسلة واحدة، إذ يتطلّب المصنع مواد أولية بسيطة من مصانع أخرى، ما يؤدي إلى تراكم الكلفة بين 5 و20%. أي، بإختصار، سترتفع أسعار البضائع المصنّعة في لبنان للمستهلك بين 5 و15%، وسيتحمّلها المستهلك.
ولفت إلى أنّ الهيئات الاقتصادية وجمعية الصناعيين اللبنانيين كانتا تحذّران دائماً من سلوك طريق الحرب بدل الدبلوماسية، مشيراً إلى أنّ لبنان يعيش في حالة حروب منذ عام 1975، أي منذ نحو خمسين سنة. وكانت النتيجة دائماً ارتفاع الأسعار على المستهلك، والنزوح، وضرب الاقتصاد والبنى التحتية، مؤكّداً أنّ الوطن لا يحتمل أي حروب إضافية.
وفي ما يتعلّق بالمخزون، أوضح أنّ الكلام بأنّ 80% من الاستهلاك يُستورد من الخارج غير صحيح. فالاستيراد في سنة 2025 تجاوز 21 مليار دولار، بينها نحو 10 أو 10.5 مليارات دولار من الذهب والفضة والسيارات والفيول ومشتقاته. أي إنّ الاستيراد للاستهلاك يتراوح بين 10 و11 مليار دولار. وفي المقابل، تبلغ قيمة الصناعة في الأسواق المحلية نحو 10 مليارات دولار، ما يعني أنّ نحو 50% من المواد الاستهلاكية والغذائية متوافرة محلياً، أي إنّ الأمن الغذائي هو شراكة بين الاستيراد والتصنيع.
كما أشار إلى أنّ نتائج الفترة الممتدة من عام 2019 حتى 2024، مع ما شهدته من حروب وجائحة كورونا، أظهرت تطوّر الصناعة وقدرتها على تأمين أكثر من 75% من حاجات المواطنين، بإستثناء الحبوب والأرز، لأنهما لا يُصنَّعان محلياً. ولا تزال الصناعة قادرة اليوم على تأمين معظم المواد الاستهلاكية والغذائية للمواطن اللبناني، إضافة إلى البضائع التي تُستورد من الخارج.
وأوضح أنّ هذا الواقع يفترض استمرار عمل مرفأ بيروت، لكن في حال توقّف عن العمل، فهناك خطوط بديلة مثل مرفأ طرابلس، أو حتى، عند الاضطرار، عبر مرفأ اللاذقية أو مرفأ طرطوس، ومن ثم إدخال البضائع إلى لبنان. لذلك، فإنّ الصناعيين متفائلون بقدرتهم على الاستمرار في تأمين معظم، إن لم يكن كل، البضائع الاستهلاكية والمواد الغذائية المصنّعة محلياً، وبالتالي لا خوف على الأمن الغذائي في لبنان.
وختم بالإشارة إلى وجود اتفاق بين جمعية الصناعيين اللبنانيين ووزارة الصناعة اللبنانية يقضي بأنّه، في حال حصول أي حدث وتطوّر الأوضاع، سيتم احتساب حصة للصناعيين من الفيول والمازوت لضمان استمرار تشغيل الماكينات.



