أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- تأجيل رسم الـ 46 دولارا على المستوعبات… وهذه هي الاسباب

كان من المقرر ان يدخل أمس قرار استيفاء رسم الـ46 دولارا على كل مستوعب يمر عبر السكانر الجديدة في مرفأي بيروت وطرابلس حيز التنفيذ بعدما وافقت عليه الحكومة في جلستها الاخيرة الا انه تم تأجيل تطبيق هذا القرار. ما الاسباب الكامنة وراء هذا التأجيل؟ وما مدى انعكاسه على الاسعار في السوق المحلي متى بدأ استيفاؤه؟ وما حجم الايرادات المتوقعة جراء تطبيقه؟

في هذا السياق، كشف رئيس المجلس الوطني للاقتصاديين اللبنانيين ورئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة بيروت وجبل لبنان صلاح عسيران أن رسم الـ46 دولاراً سيوزّع على الشكل الآتي: 9 دولارات تذهب إلى شركة CMA CGM لقاء استثمارها وتشغيلها لأجهزة السكانر، فيما يعود المبلغ المتبقي، أي نحو 36 دولاراً، إلى إدارة المرفأ.

رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة بيروت وجبل لبنان صلاح عسيران

وأشار عسيران، في حديث لموقعنا Leb Economy، إلى أنه نتيجة اعتراض الهيئات الاقتصادية على القرار وتواصلها مع الوزراء المعنيين، طُلب من مجلس إدارة مرفأ بيروت إعادة النظر بالتعرفة المستحدثة. وقد أحال المجلس بدوره الملف إلى “لجنة التعرفة” لدراسة إمكانية تخفيض الرسم، وبناء عليه تم ارجاء استيفاء هذا الرسم حاليا على ان يصدر الاسبوع المقبل قرارا بخفضه.

تقديرات الإيرادات
وبالاستناد إلى أرقام مرفأ بيروت لعام 2025، حيث بلغ عدد الحاويات المصدّرة نحو 74 ألفاً والمستوردة قرابة 980 ألف حاوية، يُتوقع أن يحقق الرسم إيرادات تقدّر بنحو 45 مليون دولار سنوياً من الاستيراد (بمعدل يقارب 3 ملايين و750 ألف دولار شهرياً)، ونحو 3.4 ملايين دولار سنوياً من التصدير (بمعدل 283 ألف دولار شهرياً).
أما المبالغ التي ستحوَّل إلى شركة CMA CGM، فتمثل بدل استرداد كلفة أجهزة السكانر التي اشترتها الشركة، والتي تقدَّر بنحو 3 ملايين دولار، إضافة إلى كلفة تشغيلها وصيانتها. وسيستمر استيفاء هذا الرسم لمدة تسع سنوات، قبل أن تنتقل ملكية أجهزة السكانر بالكامل إلى الدولة.

التداعيات الاقتصادية
على صعيد الانعكاسات، اعتبر عسيران أن الرسم الجديد على المستوعبات التي تمر عبر السكانر الحديثة سيُسهم في زيادة غلاء المعيشة، إذ سيعمد المستوردون إلى تحميله على سعر السلع، ما يؤدي حكماً إلى ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الأكلاف. وأوضح أن مبلغ 46 دولاراً قد يبدو متدنياً بحد ذاته، لكنه يصبح مؤثراً عند جمعه مع سائر الرسوم التي يتكبدها المستورد في المرفأ.
فالمستورد يدفع رسوماً مرفئية تُعرف بـ«الفيو» تقارب 580 دولاراً بدل تنزيل المستوعب ووضعه وإبقائه في حرم المرفأ، إلى جانب مصاريف أخرى، وقد أضيفت إليها اليوم كلفة خدمة السكانر، فضلاً عن الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة. ومجموع هذه التكاليف سينعكس حكماً على ثمن السلعة الذي يتحمله المستهلك النهائي.
ويأتي هذا الرسم في وقت فُرض فيه أخيراً رسم بقيمة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، بالتوازي مع اقتراح رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%. وبالتالي، فإن تراكم هذه الرسوم والزيادات، إضافة إلى رسم الـ46 دولاراً، سيشكّل عبئاً إضافياً على المستهلك ويغذّي معدلات التضخم.

رمال:لا فرق… ولكن
من جهته، رأى عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدنان رمال لموقعنا Leb Economy أن قيمة الرسم، بحد ذاتها، تبقى متدنية قياساً إلى الحد الأدنى لقيمة أي مستوعب يدخل إلى مرفأ بيروت، والتي تتراوح عادة بين 15 و20 ألف دولار، ما يعني أن إضافة 46 دولاراً لن تُحدث فارقاً يُذكر على مستوى قيمة المستوعب الواحد.

عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدنان رمال

إلا أن المشكلة، بحسب رمال، تكمن في تراكم الضرائب والرسوم التي يدفعها المستورد قبل تسلّم بضاعته، محذّراً من أن إقرار رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12% سيضاعف الأعباء، ولا سيما مع تأثير رسم البنزين على كلفة النقل والبضائع.
وختم بالتأكيد أن مجمل هذه المؤشرات ستؤدي حكماً إلى زيادة التضخم وارتفاع الأسعار في السوق المحلية

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى