أخبار لبنانابرز الاخبار

حجم الخسائر التي لحقت بالمودعين!

اليوم، أصبحت الودائع الموجودة بالعملات الأجنبيّة في النظام المصرفي اللبناني تقدر بنحو 110 مليارات دولار. المصارف وظفت نحو ثلثي هذا المبلغ في مصرف لبنان، أي ما يقارب 73 مليار دولار.

وبعد نحو سنة ونصف السنة من حصول الانهيار المصرفي الكبير، أصبحت الفجوة الموجودة في مصرف لبنان، أي الفارق بين هذه الالتزامات وما تبقى من موجودات بالعملة الأجنبيّة لديه، نحو 61.95 مليار دولار. بمعنى آخر، باتت الخسائر المتراكمة في المصرف المركزي وحدها توازي 56 في المئة من الودائع المصرفيّة. هذه الخسائر، يُضاف إليها نحو 16 مليار دولار، الناتجة عن تراجع قيمة سندات اليوروبوند المقومة بالعملات الأجنبيّة، والتي اكتتبت بها المصارف ومصرف لبنان من أموال المودعين. وبذلك يصبح إجمالي حجم الخسائر التي لحقت بأموال المودعين نحو 78 مليار دولار، أي نحو 71 في المئة من قيمة هذه الودائع. علماً أن هذه القيمة يمكن أن ترتفع لاحقاً، مع التزايد التدريجي في فجوة ميزانيات مصرف لبنان، نتيجة استنزاف الاحتياطات الموجودة لديه.

لهذا السبب، لا يوجد الكثير من المنطق في تبسيط مسألة الخسائر التي لحقت بالمودعين، من خلال ربطها حصراً بمسألة تعثّر الدولة، أو من خلال تحييد المصارف عن مسؤوليّة تبديد سيولة النظام المصرفي. وعمليّاً، كان يُفترض أن تحصل عمليّة تدقيق شاملة في ميزانيات القطاع، تشمل أرقام المصارف التجاريّة والمصرف المركزي معاً. وبعد تحديد المسؤوليات، كان يفترض توزيع الخسائر بشكل منطقي وعادل، بما يحمّل كلفة الخسائر بالدرجة الأولى إلى الأطراف التي ساهمت بالأزمة واستفادت من أسبابها، أي أصحاب المصارف الذي اتخذوا القرارات السابقة واستفادوا من أرباح مرحلة الهندسات الماليّة. لكنّ ذلك لم يتم كما هو معروف، لتناقض شروط هذا الحل مع مصالح الفئات المهيمنة على القطاع المالي في لبنان.

ولذلك، عدم معالجة مسألة المودعين، جعل المحاكم اللبنانيّة والأجنبيّة السبيل الوحيد لمواجهة المصارف. مع العلم أن هذا الخيار، وإن سمح بالضغط على أصحاب المصارف لتحقيق مكاسب ظرفيّة، لا يمكن اعتباره حلّاً جذرياً على المدى الطويل. فأي حل جذري لا يمكن أن يدخل حيّذ التنفيذ من دون خطة شاملة على مستوى الأزمة ككل، تعالج مشكلة انهيار النظام المصرفي وتراكم الخسائر فيه أولاً، وتعالج أزمة الدين العام وعجز ميزانيّة الدولة ثانياً، وتؤدي إلى توحيد أسعار الصرف ومعالجة أزمة انهيار سعر صرف الليرة أخيراً. وهذه الخطة لا يمكن أن تبصر النور من دون إرادة سياسيّة وازنة، تضع نصب أعينها العدالة في معالجة أسباب الانهيار، والارتكاز على أولويات العدالة الاجتماعية بالدرجة الأولى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى