أزمة الرواتب.. مذكرات ووعود، وتصعيد مرتقب (اللواء ٦ شباط )

لم يمرّ إقرار الموازنة في المجلس النيابي الأسبوع الماضي بسلاسة، إذ تزامن مع موجة من الاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات التي نفّذها موظفو القطاع العام والأساتذة والعسكريون المتقاعدون، رغم أنّ هذه الفئات ليست من هواة الشارع، إلّا أنّ تفاقم الأوضاع المعيشية، في ظلّ التدهور الحاد في الرواتب والتعويضات بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة، دفعها إلى التحرّك، بعدما باتت أوضاع شريحة واسعة منها تلامس خط الفقر.
وكشف أنّ وزير المالية طرح خطة للمرحلة الحالية، جرى نقاشها، إلّا أنّها لم تلبِّ المطلوب، مشيراً إلى أنّ الاتحاد اقترح زيادات عدّة، وبعد مفاوضات شاقة جرى التوافق على أربعة رواتب بعد أن كان وزير المالية تُخفّض اقترح زيادة ثلاثة رواتب شهرياً.
وفيما وصف المرحلة الحالية بمرحلة ترقّب، أشار إلى لقاء مرتقب مع رئيس الحكومة في أقرب وقت لمتابعة هذا الملف.
وأكد الأسمر أنّ الاتحاد لا يسعى إلى العودة إلى الإضرابات، بل إلى حلول قابلة للتطبيق، انطلاقاً من منطق التوافق، في ظلّ الوضعين الاقتصادي والأمني الدقيقين، مشدّداً في الوقت نفسه على أنّ ذلك لا يلغي الحق في استعادة الحقوق أو الحدّ المقبول منها، بما يعيد جزءاً من القيمة الشرائية المفقودة منذ عام 2019.
وحول الرواتب المرتفعة اللهيئات الناظمة، أشار الأسمر إلى أنّ الاتحاد رفع الصوت عالياً ضد هذه الرواتب من دون استهداف الأشخاص، لافتاً إلى أنّ رئيس الحكومة وعد بإعادة دراستها، من دون تسجيل نتائج عملية حتى الآن.
وأضاف أنّ هناك تفاوتاً كبيراً بين رواتب الهيئات الناظمة ورواتب كبار موظفي الدولة، ما يستدعي دراسة وافية لتصحيح هذه الفوارق، يمكن البناء فيها على مشروع قانون مجلس الخدمة المدنية الموجود على طاولة مجلس الوزراء، بالتوازي مع حوار جديّ مع الحركة العمالية.
وكشف أنّ جوهر المشروع الذي يقدّمه الاتحاد يقوم على زيادة فورية بنسبة 50%، تليها زيادات بنسبة 10% كل ستة أشهر، للوصول تدريجياً إلى مستوى الرواتب المعتمد عام 2019، مع التشديد على ضرورة دمج الرواتب الحالية في صلب الراتب، بما يؤمّن دخلاً معيشياً ثابتاً للموظف، ويؤمّن تعويضاً عادلاً للمتقاعد، في ظلّ تعويضات تتراوح اليوم بين 1000 و4000 دولار.
وأشار الأسمر إلى أنّ اقتراحات القوانين التي قدّمها عدد من النواب لإعادة النظر في التعويضات بعد أزمة 2020 وُضعت بالتنسيق مع الاتحاد، ومن بينها اقتراحات النواب فيصل كرامي، شربل مسعد، وعلي حسن خليل، وقد قُطع شوط متقدّم فيها، إلّا أنّ النتائج الملموسة لم تتحقق بعد، ما يستدعي استمرار الضغط والحوار.
قدامى العسكريين: الإضراب خيار أخير
من جهتها، اعتبرت مصادر رابطة قدامى العسكريين في حديث إلى «اللواء» أنّ لبنان يشهد أزمة غير مسبوقة في القطاع العام، حيث يواجه الموظفون والعسكريون والمتقاعدون تدهوراً حادّاً في الرواتب والبدلات، وسط تجاهل الحكومات المتعاقبة ومجلس النواب لمطالبهم منذ عام 2019.
وأشارت إلى أنّ التعويضات التي أُقرّت جاءت ارتجالية وغير قانونية، وبعيدة عن الحقوق المكتسبة، معتبرة أنّ الموازنة الأخيرة لم تُبنَ على إحصاءات دقيقة أو قطع حساب فعلي، ما يعمّق حالة اللاعدالة بين الموظفين.
ودعت المصادر الدولة إلى إعادة هيكلة الرواتب بشكل منصف وموحّد، ومنح الحكومة مهلة 15 يوماً لإقرار قانون جديد، معتبرة أنّها الفرصة الأخيرة، وإلا سيكون خيار الإضراب المفتوح ووقف العمل في الإدارات العامة مطروحاً بقوة، كوسيلة لاستعادة الكرامة وتحقيق العدالة.
وختمت المصادر بالتأكيد أنّ أي حلّاً حقيقياً للأزمة يقتضي اعتماد معيار موحّد للرواتب، والتعامل مع العاملين والمتقاعدين بإنصاف، بعيداً عن السياسات التي تأتي على حساب كرامة الموظفين والعسكريين.



