أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بعد ان تجاوزت الايرادات الفعلية تقديرات الموازنة بنسبة 21% .. تقرير يكشف عن فائض مالي فعلي بمليار دولار !

كشف تقرير بنك عودة الفصلي، حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه، عن فائض مالي في موازنة الحكومة بلغ نحو مليار دولار أميركي عام 2025، يعادل 2.3% من الناتج المحلي الاجمالي.

وكشف التقرير عن ان هذا الانجاز يأتي معاكسا ً للتوازن المالي الذي توقعته الموازنة اصلاً، وهو ناتج مباشرة عن سلسلة من المبادرات الحكومية الهادفة إلى مكافحة التهرب الضريبي في مختلف قطاعات الاقتصاد.

ونقل التقرير عن رئاسة الجمهورية اللبنانية ان ” الايرادات العامة بلغت في عام 2025 نحو 6 مليارات دولار أميركي، أي أعلى بنحو 21% من تقديرات الموازنة. في المقابل، بلغت النفقات العامة قرابة 5 مليارات دولار أميركي، متجاوزة الاعتمادات المرصودة بنسبة هامشية لا تتعدّى 0.5%. وتمثّل هذه الأرقام أيضًا زيادات سنوية تقارب 75% للإيرادات و72% للنفقات مقارنة بعام 2024.”

وقال التقرير “يُعزى العامل الرئيسي وراء هذا التحسّن الكبير في المالية العامة إلى الجهود المبذولة لمكافحة التهرّب الضريبي، لا سيما في قطاع الجمارك. وتؤكّد الأرقام ذلك، إذ بلغت الإيرادات الجمركية 2274 مليون دولار أميركي عام 2025، مقابل 1678 مليون دولار عام 2024، أي بزيادة سنوية قدرها 35.4%. وتفوق هذه الزيادة بكثير نموّ التجارة الخارجية، ما يبرز الأثر الواضح والملموس لإجراءات مكافحة التهرّب والتهريب في مختلف المعابر الحدودية. كما تدعم هذا التوجّه الزيادة السنوية البالغة نسبتها 127.6% في إيرادات الضريبة العقارية بين عامي 2024 و2025. وتُظهر مبادرات عام 2025 حقيقتين أساسيتين: ضخامة الدخل الضائع الناتج عن عدم الفعالية والتهرّب الضريبي بالنسبة إلى المالية العامة، والجدوى العالية لحملات الحدّ من خسائر الإيرادات. ومع ذلك، لا بدّ من تعزيز الإجراءات المتّخذة، إذ لا تزال فئات عدّة في المالية العامة (مثل التضخّم في أعداد الموظفين، والكهرباء، والمياه، وكابلات الاتصالات غير الشرعية، وغيرها) تتطلّب اهتمامًا خاصًا.”

في موازاة ذلك، نشرت وزارة المالية مؤخرًا تقرير متابعة المالية العامة لعام 2024، ما يتيح تحليلًا أعمق لمسارات الإصلاح الممكنة. فقد شكّلت النفقات الجارية في العام 2024 حوالي 98.6% من إجمالي الإنفاق العام، ويعود ذلك أساسًا إلى كلفة الأجور والرواتب التي مثّلت 67.2% من إجمالي النفقات. ويستمرّ هذا الواقع على الرغم من تدنّي مستويات الأجور في القطاع العام، ما يكشف عن تضخّم كبير في حجم القطاع. وإذ تُعدّ النفقات الاستثمارية متدنّية جدًا، فإن الاستثمار يبقى مثار قلق على صعيد استدامة العمل العام. ولا تزال الإيرادات الضريبية تشكّل المصدر الرئيسي للإيرادات العامة (87.9% من المجموع)، نتيجة ضعف الاستثمار العام الذي يحدّ من تنويع مصادر الدخل. وبالتالي، على الرغم من أن المبادرات الحالية تمثّل خطوة أولى مرحّبًا بها، فإن الحاجة إلى مزيد من الجهود لا تزال كبيرة.

وبحسب التقرير “في العام 2026، سيكون من مصلحة الحكومة تقليص النفقات غير الضرورية وتسريع وتيرة الحدّ من خسائر الإيرادات، ما يضاعف من مكاسب هذه الإجراءات. ويمكن أن يتحقّق ذلك عبر تخفيضات موجّهة، ولو محدودة، في الوظائف الزائدة أو غير المنتجة. وينبغي أن تركّز حملة خفض كلفة الأجور على العاملين الفعليين، إذ تشكّل الرواتب والتعويضات والمنافع الاجتماعية 48.1% من إجمالي النفقات. ومن شأن هذا المسار أن يساهم أيضًا في تحسين مردودية الإنفاق العام وإعادة النظر في أجور القطاع العام. لذلك تُعدّ الرقمنة أداة أساسية للحدّ من عدم الفعالية والفساد والتضخّم الوظيفي، إذ تسهّل معالجة ثغرات النظام المالي والموازنة، وتُسهم في مواءمته مع المعايير الدولية الحديثة في الإدارة العامة.”

وشدد التقرير على انه ” ينبغي على الحكومة العمل على تنويع مصادر الإيرادات من خلال الاستثمار وتعزيز تحصيل الإيرادات غير الضريبية، ما يخفّف من المخاطر التي قد تتعرّض لها الإيرادات في حال وقوع صدمات اقتصادية، أو تراجع ديموغرافي، أو تغيّر في أنماط الاستهلاك، أو أي عوامل أخرى تؤثّر على القاعدة الضريبية.”

وخلص تقرير بنك عودة الى ان ” الحكومة الرئيس نواف سلام أظهرت قدرتها وإرادتها في معالجة قضايا جمهورية تتعلّق بأداء المالية العامة، غير أن المخاطر تبقى قائمة إذا توقّفت الجهود عند هذا الحدّ”.

ورأى انه من الضروري اتخاذ خطوات إضافية خلال العام المقبل لترسيخ المكاسب المحقّقة وحماية الاستقرار المالي للدولة في مواجهة الصدمات المستقبلية، ويتعيّن إعداد خطة إصلاحية شاملة، بدعم من المنظمات الدولية، لتنقية موازنة الدولة من تكاليف الفرص الضائعة والخسائر غير الضرورية، ومواءمة الحوكمة العامة مع أحدث المعايير الدولية.

ووفقاً للتقرير “يُعدّ تعزيز أمن الحدود وفرض قواعد أكثر صرامة مرحلة أولى ضمن مسار طويل. وكلّما تمكّنت الدولة من تحسين أدائها المالي بصورة مستدامة، تعزّز التفاؤل حيال أدائها المستقبلي واستدامتها المالية.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى