أخبار لبنانابرز الاخباراقتصاد 2026مقالات خاصة

خاص – د. نبيل فهد يجري قراءة لأبرز التطورات الاقتصادية في العام 2025 وتحديات العام 2026

سجل الاقتصاد اللبناني في عام 2025 تقدما ملحوظا على صعيد الاصلاحات والنمو مقارنة بالسنوات الاخيرة، الا ان عام 2026 ينطلق مثقلا بعدد من الملفات العالقة التي لم تجد بعد طريقها الى الحلول ولا تزال قيد البحث. وفي هذا الاطار، اجرى موقعنا قراءة شاملة لابرز مؤشرات عام 2025 والتحديات والرهانات الاقتصادية التي تنتظر لبنان في عام 2026 مع نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان د. نبيل فهد.

في هذا السياق، اعتبر فهد أنّ أبرز مؤشر اقتصادي في عام 2025 تمثّل في اقرار الحكومة لمشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، مستعرضًا إيجابيات هذا القانون وسلبياته. ولفت إلى أنّ الهيئات الاقتصادية كانت قد أصدرت بيانًا سابقًا عبّرت فيه عن موقفها من هذا المشروع.

وقال فهد، في حديث لموقعنا: “نسجّل كهيئات اقتصادية نقطة إيجابية للحكومة ورئيسها، إذ وُضع قانون لمعالجة هذا الملف وأُقرّ، بعد تأخير دام ست سنوات”. وأضاف: “نرى أنّ الإطار العام الذي وُضع فيه القانون جيّد لناحية مقاربة موضوع الودائع، من حيث تصنيفها وتقسيمها، وكذلك لجهة التحويلات غير المنتظمة وغير المؤهّلة، ما يشكّل أساسًا يمكن البناء عليه نحو مستقبل أفضل. وحتى التعديلات التي نطالب بها، تندرج ضمن هذا الإطار”.

إلا أنّ فهد أشار في المقابل إلى اننا كهيئات اقتصادية تفاجأنا بعدم تحميل الدولة أي مسؤولية مباشرة، بإستثناء مساهمتها في رأسمال مصرف لبنان، إضافة إلى نقل مسؤولية صندوق استرداد الودائع من الدولة إلى مصرف لبنان. وتابع: “صحيح أنّ هذه الخطوة تُعدّ إيجابية، لكن كان من الأجدى أن تتحمّل الدولة مسؤولياتها بشكل أوضح وأكثر شفافية، لا سيما من ناحية التمويل”.

واعتبر فهد أنّ تمويل مصرف لبنان وحده غير كافٍ، مؤكدًا أنّ التمويل الأساسي يجب أن يأتي من الدولة، وهو ما افتقده مشروع القانون. وقال: “تراتبية المسؤوليات يجب أن تبدأ بالدولة، ثم مصرف لبنان، وبعدها المصارف، لا العكس”.

المؤشر الثاني.. النمو الاقتصادي

أما المؤشر الثاني الذي تحقّق خلال عام 2025، بحسب فهد، فهو النمو الاقتصادي. وأوضح أنّ “الظروف السياسية الإيجابية نسبيًا، من حيث انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة، إضافة إلى الاستقرار الأمني إلى حدّ ما، ساهمت في تحقيق نمو اقتصادي واستقرار في المالية العامة”. ولفت إلى أنّ هذا التطور يُعدّ مؤشرًا مهمًا، إذ لم يعد هناك عجز مالي، بل تحقّق تحسّن في موجودات المالية العامة، ما يعكس قدرة الدولة على تمويل التقديمات والخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية.

واعتبر فهد أنّ “استمرار الأعمال العسكرية الإسرائيلية تجاه لبنان يحدّ من قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو أعلى”.

تحديات 2026

وفي ما يتعلّق بالملفات التي انتقلت من عام 2025 إلى عام 2026 من دون حلول، أشار فهد إلى أنّ ملف محاربة القطاع غير الشرعي أو “الاقتصاد الأسود” يُعدّ من أبرز الأولويات بالنسبة إلى الهيئات الاقتصادية. وقال: “لا شك أنّ عام 2025 شهد تقدّمًا ملحوظًا في هذا الملف، إلا أنّ الركيزة الأساسية لاستكماله تبقى بوجود القطاع المصرفي”.

وأضاف: “محاربة الاقتصاد النقدي تتطلّب عودة التعاملات المصرفية، ومن هنا تبرز أهمية إعادة تفعيل القطاع المصرفي لتمويل الاقتصاد، بما يسمح بتحقيق نمو أكبر، وزيادة إيرادات الخزينة، والحدّ من المنافسة غير المشروعة التي تتعرّض لها المؤسسات الشرعية”.

كما تطرّق فهد إلى أوضاع القطاع العام، معتبرًا أنّه لا يزال يعاني من شلل بنيوي. وأكد أنّ المطلوب اليوم هو إجراء تغييرات جذرية في هيكليته، لناحية آلية العمل وأعداد العاملين فيه. وقال: “هناك أعباء كبيرة ناتجة عن أعداد المستفيدين من القطاع العام، ما يحول دون إنصاف الموظفين المنتجين وتحسين رواتبهم”. وشدّد على ضرورة إعادة هيكلة القطاع العام، خصوصًا لناحية عدد الموظفين، بما يضمن حصول العامل المنتج على حقوقه.

تعويضات نهاية الخدمة والضمان الاجتماعي

ومن الملفات الشائكة التي لم تجد طريقها إلى الحل في عام 2025، أشار فهد إلى ملف تسويات تعويضات نهاية الخدمة. وقال في هذا السياق: “للأسف، تُعدّ هذه نقطة سلبية إضافية في قانون الانتظام المالي أو في معالجة الفجوة المالية، إذ لم يتطرّق القانون إلى أي حل لتعويضات نهاية الخدمة، سواء في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو في صناديق النقابات”.

وفي ما يخص تعويضات الضمان الاجتماعي، التي تطال نحو 450 ألف مواطن، أعرب فهد عن أسفه لما وصفه بـ”التهميش أو التغيب الكامل” لهذا الملف في مشروع القانون. وأكد أنّ الهيئات الاقتصادية تطالب بمعالجته ومناقشته في مجلس النواب أو في لجنة المال والموازنة، وضمّه إلى القانون.

وأوضح فهد أنّه خلال النقاشات الجارية مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووزارة العمل والجهات المعنية، تُبذل جهود لإيجاد حلول وسطية بالتعاون مع الاتحاد العمالي العام، إلا أنّه لم يتم التوصل حتى الآن إلى صيغة تحظى بقبول جميع الأطراف. وأضاف: “من وجهة نظرنا، لا يمكن الوصول إلى حل عادل لهذا الملف الشائك إلا إذا ساهم الجميع في وضعه على السكة الصحيحة”.

لماذا تتأخر الحلول؟

وعن الأسباب التي تحول دون التوصّل إلى حلول لهذه المعضلات، أوضح فهد أنّ صندوق النقد الدولي يفرض شرطًا أساسيًا يتمثّل في استدامة دين الدولة. وأشار إلى أنّ الدين العام تراجع بشكل كبير نتيجة عاملين أساسيين: الانخفاض الحاد في قيمته بالليرة اللبنانية بعد انهيار سعر الصرف، والتوقف عن سداد سندات اليوروبوندز بالدولار، ما خفّض إجمالي الدين إلى ما بين 10 و12 مليار دولار.

واعتبر أنّ الضغط الذي يمارسه صندوق النقد في هذا الإطار يحدّ من إمكانية تحميل ميزانية الدولة أي التزامات إضافية. في المقابل، شدّد فهد على أنّ معالجة هذه الملفات وخدمة المواطنين يجب أن تكون أولوية، معتبرًا أنّ الصندوق قد يُبدي مرونة أكبر في مقاربته لمسألة استدامة الدين، بما يسمح بإيجاد حلول، لا سيما للملفات الاجتماعية، من دون اللجوء إلى فرض ضرائب إضافية على المؤسسات أو التأثير سلبًا على نموّها.

تحديات 2026

وفي ما يتعلّق بتحديات عام 2026، اعتبر فهد أنّ انتظام القطاع المصرفي يشكّل التحدّي الأبرز، كونه شرطًا أساسيًا لتمكين المؤسسات من العمل بشكل طبيعي. كما أشار إلى هاجسين أساسيين لدى القطاع الخاص، هما الكهرباء والاتصالات.

وأوضح أنّ الكلفة المرتفعة للكهرباء، ولا سيما على القطاعات الصناعية ذات الاستهلاك المكثف للطاقة، تؤثّر سلبًا على القدرة التنافسية وتساهم في زيادة معدلات التضخّم في السوق اللبنانية. أما في قطاع الاتصالات، فأكد أنّ تطوير الشبكات وتحسين السرعة أمران أساسيان، خصوصًا لقطاعات الإعلام والمحتوى والهندسة والمحاسبة، التي تعتمد بشكل كبير على الإنترنت والتواصل مع الخارج. ولفت إلى أنّ الانقطاع المتكرر وبطء الخدمة يهدّدان استدامة عمل هذه الشركات ويحدّان من قدرتها على التوسّع في الأسواق الخارجية.

وأضاف فهد أنّ الاستقرار الأمني يبقى شرطًا لا غنى عنه لتعافي الاقتصاد وتطويره.

رهانات النمو في 2026

وردًا على سؤال، رأى فهد أنّ الهدف في عام 2026 يجب أن يكون تحقيق نمو اقتصادي لا يقل عن 5%، مشيرًا إلى أنّه في حال استمر المناخ الإيجابي ولم تحصل أي تصعيدات أمنية، ولا سيما اعتداءات إسرائيلية، فقد تصل نسبة النمو إلى نحو 7%.

وقال: “نأمل أن يستمر الأمن والاستقرار في بلدنا، وأن تتمكّن المؤسسات من تحقيق النمو المنشود، ليس فقط في الأسواق الداخلية، بل أيضًا من خلال التصدير، ولا يقتصر ذلك على السلع فحسب، بل يشمل تصدير الخدمات التي تشكّل جزءًا أساسيًا من مداخيل الاقتصاد اللبناني، إلى جانب القطاع السياحي”.

وختم فهد بالتأكيد على أنّ لبنان يمتلك قدرة إنتاجية تفوق بكثير ما هو مستغلّ حاليًا، مشيرًا إلى أنّ الاقتصاد يعمل اليوم بنحو 50% فقط من طاقته الإنتاجية. وأضاف: “برأيي، وفي حال تحسّنت بيئة الأعمال، واستطعنا استقطاب استثمارات جديدة، وتحسّن الوضع التمويلي عبر المصارف، يمكن خلال أربع إلى خمس سنوات مضاعفة الناتج المحلي، ليصل إلى ما بين 70 و80 مليار دولار”.

بواسطة
ايفا أبي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى