خاص – المصارف في 2026: معاناة “التقلّص” مستمرة!

في عام 2025 ، ورغم ان الازمة كانت في عامها السادس ورغم ان هناك قطاعات اقتصادية تخطّت، نوعاً ما، هذه الأزمة، أو بالأحرى تفاعلت معها لناحية خروج بعض الشركات ودمج بعضها الآخر وتملّك شركات لشركات أخرى، بقيت معاناة المصارف مستمرة، الامر الذي تعكسه بوضوح ارقام الودائع والتسليفات والفروع وغيرها.
في هذا الإطار، قال الباحث الاقتصادي وكبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل لموقعنا Leb Economy “القطاع المصرفي بحاجة إلى قوانين كي يتمكّن من التعافي، على عكس قطاعات أخرى تخضع لضغوط الأزمة وللعوامل الاقتصادية كالعرض والطلب، والاستيراد والتصدير، والاستهلاك، والاستقرار السياسي، وتدفّق رؤوس الأموال”، مؤكّداً أن القطاع المصرفي يختلف عن باقي القطاعات وقد تعرّض لضغوط كبيرة من جرّاء الأزمة. ونتيجة هذه الضغوط، ونتيجة التأخّر في إصدار القوانين اللازمة لإعادة تفعيل العمل المصرفي، تقلّص حجم القطاع من ناحية ميزانيته ومن الناحية العملانية.

وشرح غبريل أنّ التسليفات المصرفية للقطاع الخاص بالعملات الأجنبية هبطت بنسبة 87%، أي 35 ملياراً و800 مليون دولار، بين أوائل العام 2019 وأواخر تشرين الأول من العام 2025. أمّا التسليفات بالليرة اللبنانية فتراجعت بنسبة 63% في الفترة نفسها.
وبالنسبة إلى الودائع بالعملات الأجنبية، اشار غبريل إلى أنّها انخفضت بنسبة 30%، أي 37 ملياراً و400 مليون دولار، فيما هبط رأسمال المصارف بنسبة 78%، من 21 مليار دولار مع بداية الأزمة إلى 4 مليارات و800 مليون دولار في أواخر تشرين الأول الماضي.
وعن السيولة لدى المصارف، أي الودائع في المصارف المراسلة، لفت غبريل إلى أنّها هبطت بنسبة 57%، وهذه السيولة التي كان حجمها 5 مليارات و200 مليون دولار في أواخر تشرين الأول لا يمكن أن تستخدم المصارف منها إلا مليارَي دولار، لأنها موجودة لتغطية الودائع الـ”فريش” في القطاع المصرفي.
ومن الناحية العملانية، تحدّث غبريل عن تراجع عدد الفروع المصرفية بنسبة 40%، وعدد الموظفين من 25 ألف موظف في بداية العام 2019 إلى نحو 12 ألف موظف حالياً، معتبراً أن هذا الأمر أسوأ مؤشر في القطاع المصرفي. ولفت إلى أن هناك مصارف باعت جزءاً من أصولها في الخارج ابتداءً من العام 2021، وتحديداً في مصر والعراق والأردن وسوريا وتركيا، متخوّفاً من أن يكون هذا الأمر مرشّحاً للإستمرار إذا أقرّ مجلس النواب مشروع قانون الفجوة المالية، لأنه يضع على المصارف مسؤولية تسديد الدفعات النقدية، ولذلك ستضطر إلى بيع أصولها في الخارج.
وفي موضوع محفظة سندات اليوروبوندز للمصارف، التي كانت قيمتها في السوق نحو 14 مليار دولار، قال غبريل إنّها تراجعت بنسبة 22% من قيمتها الاسمية، والمصارف أخذت مؤونات على هذه السندات، لافتاً إلى أن محفظة سندات اليوروبوندز التي تحملها المصارف تبلغ مليارين و500 مليون دولار في أواخر تشرين الأول، موضحاً أن سبب هذه المؤونات هو قرار حكومة حسان دياب التخلّف عن سداد سندات اليوروبوندز، الذي ضرب قيمة هذه المحفظة وقيمة الأصول، ليس فقط في القطاع المصرفي بل في القطاع المالي أيضاً.
وبحسب أرقام مصرف لبنان، يشير غبريل إلى أن ودائع الـ«فريش» بلغت 4 مليارات و400 مليون دولار في حزيران 2025، نصفها مخصّص للسحوبات عبر التعميمين 158 و1665، لافتاً إلى أن التسليفات عادت بشكل خجول جداً وبلغ مجموعها نحو 550 مليون دولار في حزيران الماضي.
وتوقّع غبريل أن نشهد في العام 2026 تقلّصاً إضافياً في حجم القطاع المصرفي، على عكس ما يُشاع، لأن لا مخرج للقطاع المصرفي من الأزمة الحالية إلا عبر استعادة الثقة، التي تأتي من خلال تشجيع المساهمين الحاليين في المصارف والمستثمرين المحتملين من أجل المساهمة في إعادة رسملة القطاع.



