أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

مصرف لبنان استنزف مليار دولار شهرياً من احتياطه وأرقام نهاية 2020 “كارثية”

كتب معن البرازي في جريدة “النهار”: 

 

بديهي القول إنّ الأوضاع الإقتصاديّة قد تدهورت على نحو سريع أخيراً مع انخفاض سعر العملة المحليّة في السوق الموازية أكثر من 80% وارتفاع مستويات التضخّم إلى ما فوق %110 سنويّا وازدياد مستويات البطالة.

الا ان التقارير الصادرة عن عدد من المراجع العالمية تعطي صورة قاتمة عن تطور المؤشرات المالية حتى 2021 (متوقع):
• تأكيد مصرف غولدمان ساكس Global investment bank Goldman Sachs:
¶ أن مصرف لبنان يستنزف مليار دولار شهريا من احتياطه منذ بداية 2020.
¶ زيادة العجز التجاري من 6 الى 9 مليارات دولار حتى حزيران 2020.
¶ تراجع الودائع المصرفية 5 مليارات دولار بين نيسان وحزيران based on an average of the multiple ex- change rates
¶ انكماش الإنفاق الفرديPRIVATE CONSUMPTION 40 في المئة في 2020.
• تأكيد وكالة BANK OF AMERICA GLOBAL RESEARCH :
¶ تراجع النمو الأقتصادي من 2.1 في المئة في 2013 الى -6.6 في 2021 (متوقع).
• تأكيد وكالة التصنيف الائتماني “موديز”:
¶ تراجع النمو الأقتصادي من 2.1 في المئة في 2013 الى -6.6 في 2021 (متوقع).
¶ زيادة مستوى التضخم من 1.1 في المئة الى 100 في المئة في الفترة عينها.
¶ زيادة نسبة الدين العام الى اجمالي الناتج من 135.5 الى 167.7 في المئة في الفترة عينها.
¶ زيادة الدين العام الى الإيرادات الحكومية من 674.1 الى 1081 في المئة في الفترة عينها.
¶ زيادة كلفة الدين العام الى الإيرادات الحكومية من 40.2 الى 61.3 في المئة في الفترة عينها.
¶ تدنّي الحساب الجاري الى الناتج المحلي من (25.5-) الى (9.1-) في المئة في الفترة عينها.
¶ زيادة حصة الدين الخارجي الى ايرادات الحساب الجاري من 151.9 الى 631.8 في المئة في الفترة عينها.
¶ اقتطاع HAIRCUT في الأوروبوندز قد يتجاوز الـ 65%.

في تقرير إدارة الإحصاء المركزي حول “الحسابات القوميّة الفصليّة” للفصل الرابع من العام 2019، أنّ الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي في لبنان سجّل تراجعا بلغت نسبته %6.7 خلال العام . أما بالنسبة الى الناتج المحلّي الإسمي، فقد تراجع بنسبة 2.54% ليصل إلى 80.80 تريليون ل.ل (أي ما يوازي نحو 53.60 مليار د.أ.( في التفاصيل، تباطأ النمو الحقيقي لقطاع البناء بنسبة 29%، رافقه تراجع في قطاع خدمات الشركات بنسبة %15، وتراجع في قطاع الصناعة والإستخراج والمرافق الحيويّة بنسبة %13 . في سياقٍ آخر، سجّل قطاع الزراعة وتربية الماشية وصيد الأسماك نمواً بنسبة 6%، توازيا مع تطوّر القطاع العقاري بنسبة 3%.

وتوقّعت وكالة “موديز” أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلّي الإجمالي إلى ما فوق الـ %200 عند احتساب سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانيّة بـ 3500 ل. ل . بحسب خطّة الحكومة، وأن تبلغ نسبة فوائد الدين% 60 من الإيرادات الحكوميّة.

كل ذلك في موازاة الحديث عن قرب رفع الدعم عن السلع الأساسية والاستراتيجية: الدواء والطحين والمحروقات، وعدم تصحيح السياسة الدوائية المتبعة، وزيادة الاحتكار والتهريب والغش مما ينذر بكارثة اجتماعية لن تحمد عواقبها.

وقد علّقت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” أيضا بأنّ تحقيق لبنان لاستدامة الدين سينتج منه تسجيل حاملي السندات خسائر تبلغ نحو%65 من قيمة هذه السندات. أخيراً، حصل لبنان على نتيجة ca” ” في معيار التعرُّض لمخاطر الأحداث، نتيجة تعرّض البلاد للتوتُّرات الداخليّة والجيوسياسيّة، مع إشارة الوكالة إلى أنّ صافي الموجودات الخارجيّة للمصرف المركزي تتضاءل بالرغم من انخفاض العجز في الميزان التجاري.

الا ان الأهم ان “موديز” اكدت أن تصنيف لبنان السيادي “C” يعكس توقعاتها بأن نسبة الاقتطاع التي سيتكبدها حاملو سندات الأوروبوند اللبنانية ستتجاوز 65%، مستبعدة أي احتمال لحصول أي تغير في التصنيف قبل عمليات إعادة الهيكلة نظراً الى التحديات الماكرو- اقتصادية والمالية والاجتماعية البالغة التي يواجهها لبنان وتوقعاتها بخسائر فادحة.

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كان قد أكد أن احتياط مصرف لبنان 19.5 مليار دولار منها 17.5 ملياراً احتياط المصارف. وتظهر ميزانيّة مصرف لبنان إنخفاضا في موجوداته الخارجيّة بمبلغٍ قدره 292.14 مليون د.أ. خلال النصف الأوّل من شهر أيلول 2020إلى 28.17 مليار د.أ.، من 28.46 مليار د.أ. في نهاية شهر آب. عند تنقيص محفظة الأوروبوندز اللبنانيّة التي يحملها مصرف لبنان، والبالغة قيمتها 5.03 مليارات د.أ.، تصبح قيمة احتياطاته بالعملة الأجنبيّة 23.14 مليار د.أ. في منتصف الشهر التاسع من العام الحالي.

وتُبيّن ميزانيّة مصرف لبنان إرتفاعا بنسبة 0.03 لأسعار الذهب بُعيد تجدّد المخاوف حول تفشّي فيروس كورونا وأثره على الإقتصاد الأميركي. أمّا على صعيدٍ سنويّ، فقد تراجعت قيمة الموجودات الخارجيّة لمصرف لبنان بنسبة 27.22كانت عليه في منتصف شهر أيلول 2019، والبالغة حينها 38.70 مليار د.أ. من جهةٍ أُخرى، إرتفعت قيمة احتياطات الذهب لدى مصرف لبنان (4.2 مليارات د.أ.) عند مقارنتها بالمستوى المُسَجَّل في الفترة نفسها من العام الماضي، والبالغة حينها 13.88 مليار د.أ. بنسبة %30.59. ويشكّل إجمالي الإحتياطات )الموجودات الخارجيّة واحتياطات الذهب) حوالى %44.02 من الدين العامّ الإجمالي و% 49.00 من صافي الدين العامّ، وهو يغطّي حوالى 184 شهراً من خدمة الدين.

الأسواق النقدية تظهر بوضوح حجم المضاربات التي تتعرض لها الليرة في الأسواق الموازية، والمؤ ّشرات النقديّة في أسبوعها المنتهي في 20 آب إرتفعت على وقع إيجاب الكتلة النقديّة بمفهومها الواسع، “م4” بـ33.242 مليار ل.ل. في حين تراجعت بنسبة 41.7 %على صعيد سنوي إلى 482،206 مليار ل.ل.، مع العلم أن محفظة سندات الخزينة المكتتَب بها من قبَل القطاع غير المصرفي قد زادت بـ 119 مليار ل.ل. في الأسبوع المذكور. هذا وارتفع الدين بالليرة اللبنانيّة بنسبة 0.22 % على أساس شهريّ وبنسبة 9.53 % على أساس سنويّ إلى 58.73 مليار د.أ.

في المقلب الآخر، زاد الدين بالعملة الأجنبيّة بنسبة 0.61 % على صعيدٍ شهريّ، وبنسبة 8.11 % على صعيدٍ سنويّ ليصل إلى 35.01 مليار د.أ. وقد انكمشت حصّة الدين بالليرة اللبنانيّة من 62.74 % من الدين العام الإجمالي في شهر حزيران 2020 إلى 62.65 % في شهر تمّوز 2020، في حين ارتفعت حصّة الدين بالعملة الأجنبيّة من 37.26 % إلى 37.35 % خلال الفترة نفسها.

في 3 أيلول 2020 إرتفعت الكتلة النقديّة بمفهومها الواسع، “م4” بـ 770.05 مليار ل.ل. على صعيدٍ أسبوعيّ ، في حين تراجعت بنسبة% 6.82 على صعيدٍ سنويّ إلى 207،668 مليار ل.ل.، مع العلم أنّ محفظة سندات الخزينة المكتتَب بها من قبَل القطاع غير المصرفي قد زادت بـ 34 مليار ل.ل. في الأسبوع المذكور.

بالتوازي، نَمَت الكتلة النقديّة “م1″، والتي تشمل السيولة الجاهزة بالليرة اللبنانيّة، بـ 672.96 مليار ل.ل. على أساس أسبوعيّ وذلك بفعل زيادة حجم النقد المتداول بـ 887 مليار ل.ل.، ما طغى على تراجع حجم الودائع تحت الطلب بـ 214 مليار ل.ل. وقد إرتفعت الكتلة النقديّة بالليرة اللبنانيّة، “م 2″، بـ 626.29 مليار ل.ل. خلال الأسبوع المعني فيما انكمشت بنسبة %16.48 سنويّا لتصل إلى 60،866 مليار ل.ل.

في هذا الإطار، تدنّى حجم الإدّخار بالعملة الوطنيّة بـ 46.66 مليار ل.ل ( 0.16) إلى 29،776 مليار ل.ل. في الأسبوع المنتهي في 3 أيلول، فيما تحسّن رصيد الودائع المعنونة بالعملات الأجنبيّة )م 3-م (2 109.97 مليارات ل.ل 0.08) %) إلى 135،352 مليار ل.ل.

ونمت الكتلة النقديّة “م1” إلى 873،29 مليار ل.ل. وهي تشمل السيولة الجاهزة بالليرة اللبنانيّة، بـ41.192 مليار ل.ل. وذلك بفعل زيادة حجم النقد المتداول بـ176 مليار ل.ل.، ترافقاً مع حجم الودائع تحت الطلب بـ16 مليار ل.ل. وقد إرتفعت الكتلة النقديّة بالليرة اللبنانيّة، “م2 ” بـ47.202 مليار ل.ل. خلال الاسبوع المعني، فيما إنكمشت بنسبة 34.18% سنويّا لتصل إلى 900،59 مليار ل.ل. في هذا الإطار، زاد حجم الإدّخار بالعملة الوطنيّة (م2-م1 ) بـ 50.10 مليار ل.ل. إلى 270،30 مليار ل.ل. في الأسبوع المنتهي في موازاة رصيد الودائع المعنونة بالعملات الأجنبيّة (م3-م2 ) بـ63.79 مليار ل.ل. اي 06.0 % إلى 293،135 مليار ل.ل.
ان تأجّيل المفاوضات مع الدائنين إلى ما بعد العام 2020 سببه عدم وجود إجماع حول خطّة الإنعاش الإقتصادي، ناهيك بعدم الإتّفاق على برنامج مع صندوق النقد الدولي وانتشار وباء كورونا الذي ألقى بتداعياته على حركة الإقتصاد الهشّ، إضافةً إلى ضعف إيرادات الدولة.

ولا قرار حكومياً حتى الآن لإعادة هيكلة الدين العام بالعملة المحليّة والذي يشكّل حوالى 110 % من الناتج المحلّي الإجمالي، إلّا أنّ الحكومة ستضطّر إلى إعادة هيكلة هذا الدين في حال أرادت وضعه على المسار الصحيح. فالعملة المحليّة ستبقى تحت الضغط في ظلّ غياب اتّفاق مع حمَلة الدين، وسيفوق معدّل الإستدانة نسبة 200 %من الناتج المحلّي الإجمالي في العام 2020. وحدّث ولا حرج ان حوكمة المؤسّسات اللبنانيّة وفعاليّتها ضعيفة جدّاً. اما الإنفجار في مرفأ بيروت فقد حصل في وقت يعاني لبنان من ظروف إقتصاديّة وماليّة قاسية، كتضخّم الأسعار التي زادت بنسبة 39 % على أساسٍ سنويّ في النصف الأوّل من العام 2020، والقيود على الرساميل، واتسّاع الهوّة بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في السوق الموازية، إضافةً إلى الإرتفاع السريع لمستويات البطالة والفقر، مع التأكيد ان انفجار مرفأ بيروت سيؤثّر سلبيّا على حركة التجارة والإمدادات الغذائيّة. اما إعادة إعمار المناطق المتضرّرة فستكلّف مليارات الدولارات. فهل يمكن الاقتصاد اللبناني ان يتحمل انكماش الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 25 % في العام 2020 على خلفيّة عدم اليقين السياسي، وغياب الإصلاحات لتحرير المساعدات الخارجيّة، واستمرار القيود على الرساميل التي تعوق قدرة لبنان على استيراد السلع، وتفشّي فيروس كورونا؟

ألا تكفي هذه المؤشرات لضرورة اعلان حال طوارىء مالية؟

بواسطة
معن البرازي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى