لشهر كامل لم يخرجا من القاعة العامة… نجاة وملحم يضيئان ظلمة المجلس النيابي (النهار 20 شباط)

أضاء النائبان نجاة صليبا وملحم خلف القاعة العامة لمجلس النواب بشموع الكترونية، ووضعا على كراسي النواب اعلاما لبنانية تملأ فراغاً غير مبرر.\
شهر كامل لم يغادرا خلاله القاعة العامة لمجلس النواب. بعدما اعلنا في 19 كانون الثاني الماضي، البقاء في المجلس لكسر الجمود، وذلك بعد 11 جلسة فشل خلالها المجلس في انتخاب رئيس للجهمورية.
يومها أكدا في حديثهما للاعلام بأن هذه “الخطوة لن تكون رمزية”، وشكلت العبارة رداً مسبقاً لكل من راهن على عامل الوقت لافشالهما، أو توقع الانسحاب تحت ضغط الملل والتعب. يرفضان تسمية وجودهما بالاعتصام او الاعتكاف لأن الاعتكاف يكون انقطاعاً عن العمل، أما حضورهما اليومي وعلى مدار الساعة فينطلق من حس بالمسؤولية ومن الثقة التي أولاهما إياها الناخبون.
طوى ملحم ونجاة شهرهما الأول ويبدأن اليوم الشهرالثاني، قضا معظم أيامهما الماضية في الظلام، اذ ينقطع التيار الكهربائي يومياً عن المبنى منذ الساعة الثانية بعد الظهر والى صباح اليوم التالي. وكي يزيد الضغط عليهما، أقفل رئيس المجلس نبيه بري المداخل الخارجية أمام الإعلام مانعاً أي مقابلة أو حوار، فارضاً عليهما تعتيماً أعلامياً، بهدف جعلهما منسيين، كالقوانين الإصلاحية المنسية في أدراج المجلس.
امس اطلا عبر تطبيق زوم على اللبنانيين وأطلقا نداءً دعوا فيه النواب الى موقف الشرف والبطولة بوجه الخراب والفراغ والسواد وقوى الظلام! وطالباهم بالحضور الفوري إلى البرلمان لأن الشعب الموجوع بانتظارهم.
كما دعوا النواب الى مواجهة مَن يتحاصصون على ظهر الإستحقاق الرئاسي فيؤخرون إتمامه. وجاء في النداء:” قِفوا بوجه مَن يبحثون عن رئيسٍ معلّبٍ لا إنقاذيٍّ، يتقاسمون من خلاله سائر مواقع السلطة. لا تنتظروا أكثر. لا تنتظروا أحدا. الناس بحاجة الآن الى أعمال إغاثة، الى خطة طوارئ إنقاذية، إلى حكومة. إحضروا الآن إلى قاعة المجلس النيابي، فلا نخرج منها قبل إنتخاب رئيس الدولة، مؤكدين بأن هذه هي أحكام الدستور، وهذه هي موجبات النواب الدستورية المُلزمة والمقيِّدة لهم.
ويحذف النائب ملحم خلف اليأس من قاموسهما، ويعتبر أنه في ظل الأزمة التي يعيشها المواطن اللبناني وإنهيار الليرة اللبنانية أمام سعر صرف الدولار الأميركي يحتم عليهما أكثر التواجد في البرلمان للقيام بواجبهما.
وفي تقييم للشهر الذي انقضى، يقول لـ “النهار”: في الأشهر الماضية لطالما حذرنا مما ستؤول إليه الأمور من انهيار ودعينا إلى الإهتمام بشؤون الناس وحتى اللحظة ما من أحد يلتفت إليهم. إن غياب الحلول وفي ظل حكومة تصريف أعمال وشغور رئاسي وبرلمان عاجز، كل هذا يزيدنا عزماً وأيماناً بأن خطوتنا محقة وبتنا أكثر صبراً وقناعة بقضيتنا.”
وتقول النائبة نجاة صليبا : لم ينتابنا أي شعور بالاخفاق خلال الشهر المنصرم، ولا يمكن اعتبار المطالبة بالواجب الدستوري الوطني اخفاقاً، بل أن هناك مسؤولين في هذه البلاد هم من أخفقوا في الإستجابة إلى مطالب الناس والحد من أوجاعهم والالتزام بمسؤوليتهم.
يذكر ملحم خلف بالجمهورية الرابعة في فرنسا، عندما كان النواب لا يخرجون من البرلمان قبل انتخاب رئيس جديد. ويرى أنه من الواجب أن تكون هناك جلسة واحدة ودورات متتالية لا تنتهي قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ويضيف: ” نطالب بتفعيل العملية الديموقراطية التي يفرضها الدستور ولا نخرج قبل أن يكون هناك رئيس جديد للبلاد”.
ويتابع :”أثبتنا أننا لسنا من الناس العاجزين وقلنا للملأ بأن في هذه البلاد مرجعية دستورية وحددنا مكامن الخلاص والمكان الواجب اللجوء إليه في الاستحقاق.
ويثمن النائبان التواصل الذي جرى في الشهر الماضي ويعتبران أن التواصل هو مسؤولية النواب لحمل هموم الناس وعدم التغاضي عن أوجاعهم.
وخلال اللقاء الذي حضره مواطنون، إعلاميون، إنضم إليهما النائبان حليمة القاعقور وميشال دويهي اللذين عبرا عن تضامنهما وتأييدهما لهذه الخطوة ودستوريتها.



