أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- بعد دعوة رئيس الجمهورية لدعم الصناعة…. هل تترجم الخطط الى انقاذ فعلي للصناعات الغذائية؟

رفع رئيس الجمهورية مؤخراً الهم الصناعي إلى طاولة مجلس الوزراء، داعياً إلى العمل على دعم الصناعة الوطنية وتشجيع الصناعيين اللبنانيين ومساعدتهم، ولا سيما في ما يتعلق بمعالجة مسألة الكلفة التشغيلية المرتفعة التي يواجهونها، إضافة إلى معاناتهم من التهريب والتزوير. وطالب الرئيس بمعالجة شاملة للموضوع من مختلف جوانبه. كيف تلقّف الصناعيون هذه الخطوة؟ وهل بدأت خطوات ملموسة تجاه هذا القطاع؟
في هذا السياق، أكد نقيب أصحاب الصناعات الغذائية في لبنان رامز بو نادر، أنّ الصناعيين يقدرون جهود فخامة الرئيس وهم كانوا على تواصل منذ اليوم الأول مع وزارة الصناعة بإعتبارها المرجع الأول لهم، وقد لمسوا تفهماً واسعاً من وزير الصناعة لتحدياتهم ومطالبهم، مشيراً إلى أنه تبذل جهوداً كبيرة لإحداث خرق لصالح القطاع. لكنه لفت إلى أنّ الحلول لا يمكن أن تأتي من وزارة واحدة، بل تتطلب تعاون وزارات أخرى مثل الزراعة والاقتصاد والمالية، مؤكداً أنّ أي معالجة تحتاج إلى وقت طويل لإنجازها، في حين أنّ الصناعيين بحاجة إلى إجراءات سريعة وملموسة. واشار الى أنّ الوزراء أبدوا نية واضحة للمساعدة، لكن الواقع على الأرض يتطلب جهداً مضنياً وشاقاً.

نقيب الصناعات الغذائية رامز بو نادر

وأوضح بو نادر في حديث لموقعنا Leb Economy أنّ التعاون مع وزارة المال بدأ منذ إقرار موازنة 2025 التي تبنتها الحكومة الحالية، رغم أنها لم تكن من إعدادها. وقد تضمنّت هذه الموازنة ضرائب اعتبرها “مجحفة”، فُرضت من دون أي دراسة لتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية. وقال: “طلبنا من وزارة المالية عبر وزير الصناعة ألّا تتكرر هذه التجربة في موازنة 2026، إذ لم نعد قادرين على تحمل المزيد، خصوصاً أنّ الأكلاف التشغيلية باتت مرهقة وتنعكس سلباً على المستهلك”.
تحديات الصناعات الغذائية
وعن أبرز التحديات التي تواجه الصناعات الغذائية اللبنانية، أوضح بو نادر أنها متعددة الأوجه، تبدأ بمنافسة شرسة من سلع أجنبية مدعومة من دول المنشأ، وذات ميزانيات ضخمة للإعلانات التجارية، مروراً بعمليات الإغراق بأسعار تنافسية، وصولاً إلى منافسة المصانع غير المرخّصة في السوق المحلي، والتي يسعى الصناعيون إلى قوننتها ورفع مستواها. كما أشار إلى أنّ التهريب عبر الحدود يشكّل بدوره منافسة غير مشروعة تثقل كاهل القطاع.
أضاف: مقابل هذه التحديات لاحظنا أنّ المستهلك والدولة اللبنانية لا يلجآن إلى دعم الصناعة الوطنية إلا عند الأزمات الكبرى، أي عندما يشعران بخطر داهم على الأمن الغذائي. ومن هنا ناشد بو نادر الدولة التعاون مع القطاع الخاص لوضع خطط خمسية وعشرية للنهوض بالقطاع وتأمين أسواق داخلية وخارجية له، إضافة إلى تقديم الدعم اللازم ليصبح ركيزة دائمة للأمن الغذائي، مع وضع سياسة واضحة للأمن الغذائي من حيث النوعية والتكلفة. واعتبر أنّ الدولة مطالبة اليوم بخفض الأكلاف التشغيلية على الصناعيين لتصبح مقبولة وتمكننا من المنافسة. كما ناشد المستهلكين اعطاء الافضلية للسلع المنتجة في لبنان عند تسوقهم.
حصتها من السوق
وعما إذا كانت الصناعات الغذائية المحلية حافظت على حصتها في السوق، التي تضاعفت خلال الأزمة، قال بو نادر إنّها شهدت تراجعاً طفيفاً. ولفت إلى أنّ نموها في السابق كان مدفوعاً بأحداث مثل أزمة كورونا، وانهيار سعر الصرف، والحرب الإسرائيلية على لبنان، التي أدّت إلى تأخير أو تعثر الاستيراد عبر البحر، ما زاد من الطلب على الإنتاج الوطني.
لكن وبحسب بو نادر إنّ هذه الظروف جعلت المستهلك اللبناني يكتشف جودة الصناعات الغذائية المحلية للمرة الأولى، بعدما أثبتت قدرتها على منافسة البضائع المستوردة، مؤكداً أنّ هذه المنتجات تصل إلى أسواق صعبة مثل أوروبا وكندا والولايات المتحدة. وذكر أنّ الصناعات الغذائية اللبنانية تستحوذ حالياً على نحو 50% من السوق المحلية، وتشكل ربع صادرات لبنان الصناعية.
وعما اذا كان وصول 17 الف وافد الى لبنان يوميا حرك سوق الصناعات الغذائية اللبنانية، اعتبر بو نادر أنّ الوافدين هم أيضاً مستهلكون، وبالتالي سيزداد حجم الاستهلاك، لكن حتى الآن لا توجد أرقام دقيقة تعكس حجم الزيادة، خصوصاً مع وجود كميات كبيرة من البضائع المخزّنة في الأسواق، ما يستدعي المزيد من الوقت لتبيان النتائج

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى