أموال اللبنانيين المودعة في بنوك سويسرية…”صندوق الإنقاذ” بيد اللبنانيين!

سواء كانت الأرقام التي تناولتها الصحافة الكويتية عن أموال اللبنانيين المودعة في بنوك سويسرية، مبالغاً فيها وغير صحيحة، أو كان تناولها لدوافع غير بريئة أو للتهويل بها، علماً أنها متداولة منذ عام 2019 في وسائل التواصل الاجتماعي فالسؤال المطروح هنا: لماذا لا توجه تلك الأموال أو جزء منها لإعمار البلد وإنقاذه من كوارثه الاقتصادية المتتالية بدلاً من حمل “الطاسة”: لله يا محسنين والتعويل على الخارج!
يتحدثون عن أرقام فلكية، عن 320 مليار دولار! فليكن، وإن كنت أشك في الرقم كثيراً وغير مصدق له، وهي بخلاف الـ 175 ملياراً ودائع لرجال أعمال وسياسيين ومتمولين جرى تهريبها أثناء الأزمة الأخيرة، أي ما بعد 17 تشرين، تاريخ اندلاع الغضب الشعبي العارم.
وبعيداً من الإفراط والمبالغة واللعب بالأرقام المخيفة، فبيت القصيد هنا لن يضلّله من يرمي حجراً في بركة راكدة فالغاية هنا لا تسقط في شباك ميكيافيلي.
لبنان ليس بلداً معدوم الموارد أو المال، هو بلد نهبت أمواله وسرقت ووضعت في الخارج، وهي كفيلة إن استرجع 15% منها وفي الحد الأدنى بتسديد ديونه السيادية (100 مليار دولار) وبناء المرافق وإصلاح محطات الكهرباء وضخ أموال في الجسم المالي والاقتصادي لإعادة الثقة بالليرة وبالدولة!
من يجرؤ أن يفتح هذا “الصندوق الأسود” أو يطلب العون من الذين سحبوا ودائعهم من بنوك لبنانية وهربوها إلى ملاذات آمنة بعيدة من المحاسبة والمراقبة!
لبنان اليوم أبوابه مشرّعة في كل الاتجاهات، ينتظر الفرج من الرئيس الفرنسي ماكرون أو من صناديق دولية تنظر إليه بعين الشفقة لمنحه “قروضاً” مشروطة للوقوف على أرجله وتأمين كلفة المحروقات والدواء والرواتب لمدة ثلاثة أشهر.
كنا نسمع عن الدولة الفاشلة وها نحن نقدم أفضل نموذج، لدولة لا تشبه أحداً بالفشل؟ كنا ننتفض من أوصاف لا تليق بنا، اليوم صرنا نسمع عن أن لبنان ذاهب إلى الزوال بل إلى الاختفاء، وربما إلى الانقراض!
وإن كان هذا الخطاب السياسي يهدف إلى “تخويف” الطبقة السياسية الحاكمة والتي تملك رصيداً من البَلاَدَة لا تكفي أطنان الأمونيوم التي انفجرت بالمرفأ لجعلهم يصحون ويتفكرون بمصلحة بلدهم!
كم تشعر بالألم عندما تقرأ دعوات توجه إلى اللبنانيين أن يتقدموا في وسائل التواصل الاجتماعي ويذكر كل محتاج اسمه ورقم هويته ليرسل مبلغاً من المال له ليصلح بيته أو يشتري حاجته!
لبنان أصبح “عالة” بعدما كان مثل الليرة التي تلمع ذهباً، بتنا اليوم في القاع!
الحقيقة المرة أن هذه الأصوات خرجت إلى العلن ولسان حالها يقول: دعوا لبنان يقلّع شوكه بيديه! إذ لا يجوز كلما وقعت كارثة حتى تخرج الصرخة: أنقذونا بطلب المساعدة، وكأن هذا البلد استمرأ الوقوف على الأبواب!
إذا كان لا بد من دفع الفاتورة، فليدفعها أبناؤه أولاً فهم الأولى والأجدر؟ هناك مليونيرية من اللبنانيين، يملكون المال وباستطاعة المجتمع الدولي إذا أراد أن يضغط على سلطات الدول التي يودع فيها اللبنانيون أموالهم “بتجميدها” أو بإنشاء ” صندوق خاص” تحول إليه تلك المبالغ ونسبة لا تزيد على النسبة التي طالب بها رياض سلامة حاكم البنك المركزي بإرجاع 15% من المبلغ الذي هُرّب على أن تصرف على إعادة البناء والإعمار.
قد يقول البعض إن هذا الكلام غير قابل للتطبيق والصرف هو أشبه بالحلم، ما أن تصحو منه حتى يتبخر تماماً؟
فإذا كان اختيار الديبلوماسي مصطفى أديب مرشحاً يحظى بإجماع محلي ودولي لرئاسة الحكومة، فسيكون ذلك مدخلاً لدعوة الرئيس الفرنسي والحلفاء الغربيين لجعل الأولية الملحة تتمثل بالمساعدة على تغيير الطبقة الحاكمة والفاسدة والصيغة السياسية القائمة والتي أدخلت البلد في آتون الحروب والمذهبية فربما كان ذلك أجدى من الحديث عن المساعدات الدولية الطارئة وتقديم المنح والهبات المالية.
نحن أمام مفترق صعب جداً بل ومصيري، فإما أن نثبت لمن سيأتي بعدنا وللعالم أننا نستحق هذا البلد وأن نكون لبنانيين قولاً وفعلاً، وبأن هذا البلد هو “جوهرة الشرق” وإلا سنكون أقرب إلى صورة “الصوملة” و”الأفغنة” منها إلى أي شيء آخر.



