Leb Economy يتحقّقأخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

سيناريوان لمستقبل سعر صرف الليرة!

اعتبر الخبير الاقتصادي والاستاذ الجامعي د. فادي علي قانصو ان هناك سيناريوين لا ثالث لهما لمستقبل سعر صرف الليرةى مقابل الدولار، خاصةً في أعقاب الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي ماكرون إلى لبنان منذ مساء البارحة والتي تُشكّل بأبعادها زيارة مفصلية من شأنها أن ترسم معالم مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي في المدى المتوسط. بمعنى أدقّ، هل نحن أمام تسوية سياسية جدّية تضعنا أمام استقرار سياسي وأمني يؤسّس لتشكيل حكومة جديدة تُحاكي وجع الناس ومتطلّباتهم، وتكون قادرة على مواكبة التحديات الجمّة وعلى إطلاق عجلة الاصلاحات الهيكلية المنشودة ضمن برنامج ينخرط فيه صندوق النقد الدولي لتحرير المساعدات المالية؟ أم نحن أمام تضييع فرصة ذهبية وأخيرة من الاهتمام الدولي تجاه لبنان وبالتالي الغرق في وحول النكايات السياسية حول حقيبة وزارية مخملية من هنا أو موقع إداري في دولة مشلولة من هناك، للانقضاض على ما تبقّى من أشلاء وطن أنهكته النزاعات الطائفية والمذهبية التي لم تقدّم له سوى أطباق من الفساد والمحاصصة والتجويع والإذلال والحروب والويلات والتي تؤسّس لفوضى خلاقة مدمّرة؟

في التفاصيل، إنّ السيناريو الأول أيّ التفاؤلي، هو رهن تسوية سياسية تعبّد الطريق أمام الاستقرار السياسي والأمني في لبنان، مع ضرورة تشكيل حكومة فاعلة ومنتجة تواكب عملية إطلاق برنامج إنقاذ شامل بالتعاون مع صندوق النقد الدولي من أجل إعطاء مصداقية للمساعي الإصلاحية المطروحة وتعزيز القدرة على استقطاب المساعدات المرجوّة من الخارج، في محاولة من الدولة اللبنانية للحصول على عشرة أضعاف حصة لبنان في صندوق النقد الدولي والمقدّرة بحوالي 880 مليون دولار، وهو ما يُعوَّل عليه أيضاً لتحرير جزء من مساعدات مؤتمر «سيدر» والتي تصل في الإجمال إلى حوالي 11 مليار دولار، ناهيك عن المساعدات من قبل الدول المانحة الأخرى. وبالتالي فإنّ ضخّ ما يوازي 20 إلى 25 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة كفيل بإحداث صدمة إيجابية تُعيد ضخّ الدمّ من جديد في شرايين الاقتصاد الوطني، ما من شأن ذلك أن يُؤمّن الاستقرار الاقتصادي المنشود والقادر على إخراج لبنان من فخّ الركود التضخمي في فترة لا تتجاوز العامان، وذلك بالتوازي مع استقرار مالي ونقدي من شأنه أن يوحّد أسعار الصرف عند مستويات تعكس القيمة الحقيقية لليرة اللبنانية مقابل الدولار والتي لا تتجاوز عتبة الـ5,000 ليرة لبنانية للدولار الأميركي الواحد كحدّ أقصى.

أما السيناريو الثاني أيّ التشاؤمي، والذي ينطوي على فشل التسوية السياسية التي يحملها الرئيس ماكرون في جعبته وبالتالي الدخول في فراغ حكومي أقلّه إلى ما بعد الانتخابات الأميركية في شهر تشرين الثاني المقبل، فهو بمثابة انتحار جماعي لا سيّما في ظلّ ما طُرح مؤخراً عن إمكانية رفع الدعم عن المواد الأساسية (المحروقات والأدوية والقمح) من قبل مصرف لبنان بعد ثلاثة أشهر كحدّ أقصى، نظراً للاستنزاف التدريجي والمتواصل منذ عام في الاحتياطيات السائلة من النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي والتي تقدّر بحوالي 19.5 مليار دولار من ضمنها الاحتياطي الإلزامي المقدّر بحوالي 17.5 مليار دولار (أيّ ما تبقّى من ودائع للزبائن لدى المصرف المركزي)، وهو غير قابل للاستخدام على الإطلاق من أجل تمويل التجارة وفق آخر تصريح صادر عن حاكم مصرف لبنان. وعليه، فإنّ ما تبقّى من قدرة على المناورة وعلى تمويل احتياجات لبنان (المقدّرة بحوالي 700 مليون دولار شهرياً) لا يتجاوز الملياري دولار، ما يعني بأننا قد نصل إلى عتبة الاحتياطي الإلزامي قبل نهاية شهر تشرين الثاني المقبل وبمجرّد الوصول إلى هذا المستوى من الاحتياطيات السائلة سيتوقف المصرف المركزي عن تقديم التمويل للسلع الأساسية. من هنا، وفي ظلّ هذا السيناريو التشاؤمي، فإنّ الآفاق بما يخصّ سعر الصرف تحديداً تبدو سوداوية جداً، أيّ إقلاع عمودي صاروخي وانفلات جنوني في سعر الصرف في السوق السوداء إلى مستويات غير مسبوقة، لا سيّما بُعيْد توجّه تجّار المشتقات النفطية والأدوية إلى السوق السوداء للحصول على الدولار بعد رفع الدعم، ناهيك عن التداعيات الملحوظة لهذه الخطوة على معدّلات تضخّم الأسعار، خصوصاً أسعار السلع المدعومة والتي قد تشهد تضخماً في أسعارها بنسبة 400% في حال أُلحقت بالسوق السوداء، وبالتالي على القدرة الشرائية والأوضاع المعيشية للأسر. أضف إلى ذلك، قرار مصرف لبنان الأخير الذي ألزم المقترضين من التجّار وأصحاب المؤسسات التجارية والصناعية بسداد قروضهم بعملة القرض، وغالبيتها بالدولار الأميركي، ما من شأن ذلك أن يرخي بتداعياته على طلب العملة الخضراء في السوق السوداء حيث من المتوقع أن تسقط فيها الليرة اللبنانية صريعة بالضربة القاضية على يد الدولار الأميركي في ظلّ ظروف معاكسة كهذه.

المصدر
البناء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى