7 اسباب تقف خلف هدوء سعر الصرف في الشهرين الماضيين

اعتبر الخبير الاقتصادي والاستاذ الجامعي د. فادي علي قانصو انه رغم وجود تحديات سياسية وأمنية ونقدية من شأنها أن تؤدّي بسعر الصرف إلى التحليق عالياً، هناك عدد من العوامل الظرفيّة والمؤقتة التي كانت وراء هذا الهدوء التنازلي في سعر صرف الدولار في السوق السوداء خلال الشهرين المنصرمين.
أولاً، إعادة فتح مطار بيروت في شهر تموز الماضي وتوافُد عدد من اللبنانيين المغتربين إلى بلدهم الأمّ لقضاء فرصة فصل الصيف وسط أهلهم، ما سمح بدخول الدولار «الطازج» إلى البلاد وعزّز كتلة الدولارات المتداولة من جهة، ودفع بالصرافين من جهة أخرى إلى تخفيض سعر الصرف في السوق السوداء من حوالي 10,000 ليرة للدولار في شهر حزيران إلى حدود الـ7,000 ليرة للدولار في المتوسّط بين شهري تمّوز وآب، وذلك في محاولة منهم لجمع العملة الخضراء في سعي متواصل إلى تحقيق ربح عبر رفع سعر الصرف مجدّداً في مراحل لاحقة.
ثانياً، إعادة مصرف لبنان السماح للمؤسسات غير المصرفية مثل OMT وويسترن يونيون وغيرها، التي تقوم بعمليات التحاويل النقدية بالوسائل الإلكترونية، بأن تسدّد قيمة أي تحويل نقدي إلكتروني بالعملات الأجنبية وارد إليها من الخارج بالدولار الأميركي، بعد أن كانت تسدّده بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف يقارب 3,850 ليرة فقط، وهو ما يعزّز من كتلة الدولارات المتداولة في السوق.
ثالثاً، في أعقاب الإنفجار الكبير الذي وقع في الرابع من آب، تعطّل عمل مرفأ بيروت نتيجة الأضرار المادية الكبيرة التي حلّت به وهي انطوت على تدمير شبه كامل للمرفأ بصوامعه وحاوياته ومبانيه، وبالتالي تراجَع حجم الاستيراد عبر المرفأ وانخفض معه الطلب على الدولار بشكل كبير من قبل المستوردين الذين كانوا يلجأون إلى السوق السوداء لتأمين الدولار في عمليات الاستيراد.
رابعاً، وصول المساعدات الدولية الإنسانية من مواد غذائية وطبّية إلى لبنان في أعقاب الانفجار والتي عكست تراجعاً نسبياً في الطلب على استيراد هذه المواد لا سيّما الطبيّة التي أمّنت بعض حاجات المستشفيات والمستوصفات والصليب الأحمر من مستلزمات طبيّة، فتراجعت الحاجة لشراء هذه المستلزمات على الأقلّ في المدى القصير وساهمت بالتالي في تراجع نسبي وإنْمحدود في طلب العملة الخضراء من السوق السوداء.
خامساً، قام مصرف لبنان بتوسيع هامش تدخّله في ضخّ الدولارات في سوق القطع دون إبطاء لمنع انهيار سعر صرف الليرة في السوق السوداء بعد حجم صدمة الانفجار، وهو ما تجلّى بشكل واضح في تراجع الموجودات الخارجية لدى المصرف المركزي بحوالي 700 مليون دولار في النصف الأول من شهر آب، ناهيك عن تأثير السلّة الغذائية المدعومة من قبل المصرف المركزي في كبح نسبي للطلب على الدولار من قبل بعض تجّار السلع الغذائية.
سادساً، ومنذ أن استجدّت أزمة المصارف وما رافقها من فقدان للثقة في أعقاب 17 تشرين الأول، قُدّرت قيمة السحوبات بالعملات الأجنبية من المصارف والمخزّنة في المنازل بين 8 و9 مليار دولار، غير أنه وبنتيجة الأضرار التي ألحقها الانفجار بما يقارب من 80,000 وحدة سكنية من ضمنها أضرار لا يُحتمل تأجيل إصلاحها، لجأ المتضرّرون الى دولاراتهم المخزّنة في المنازل لدفع ثمن الخشب والألمنيوم والزجاج والأدوات الصحية وخلافه، في حين لجأت فئة أخرى من اللبنانيين الذين تضرّرت منازلهم إلى الدولارات المخزّنة لدفع تكاليف إقامتهم المؤقتة في فنادق أو في شقق مفروشة أو حتى لشراء الملابس وغيرها من الحاجات الضرورية الأخرى، مما حفّز عجلة عرض الدولار الأميركي، ناهيك عن التحويلات المالية التي قام بها ذوي الأسر المتضرّرة المغتربين لدعم أهلهم ومساعدتهم على إصلاح ما تضرّر من أملاكهم عقب الإنفجار.
سابعاً، لا شكّ في أنّ الالتفاف الدولي حول لبنان وما رافقه من زيارة عاجلة للرئيس الفرنسي ماكرون إلى لبنان في أعقاب الانفجار، حاملاً في جعبته خارطة طريق سياسية واقتصادية لإنقاذ لبنان من أزمته المُستعصية، قد عزّز الآمال بانفراج محتمل، مما خلق حالة من الترقّب الحذِر الذي كبَح الضغوط نسبياً في سوق القطع ودفع بالبعض إلى تصريف دولاراتهم خشية من خسارة قد تنجم عن تحسّن محتمل في سعر الصرف.
عليه، وفي ظلّ هذه المقاربة التقنية لأسباب الهدوء الظرفي في سوق القطع خلال الشهرين المنصرمين، يتبادر اليوم إلى أذهان اللبنانيين سؤال بديهي حول ما إذا كان سعر الصرف سيحافظ على هدوئه النسبي أم سيُعاود الارتفاع مجدّداً في المدى المنظور.



