أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

رحلة التفاوض بين لبنان وصندوق النقد بدأت… هل تشهد اختراقاً حقيقياً أم تؤجّل الحلول إلى أجلٍ غير مسمّى؟! (اللواء ٢٩ آذار)

جاءت زيارة رئيس بعثة الصندوق إرنستو راميرز ريغو على رأس وفد لبيروت ولقاءاته مع رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة ووزيري المال والاقتصاد والفريق الاقتصادي، لتفتح الطريق مجدداً أمام إطلاق التفاوض بين لبنان والصندوق حول البرنامج الجديد المرتقب. من هنا، دعا صندوق النقد الدولي لبنان إلى وضع خطة إصلاحية مالية موحّدة تساعد لبنان على الخروج من أزماته.
حتى اللحظة، ليس واضحاً بعد ما هي الخطط الإصلاحية الجديدة المرسومة التي سيعتمدها الصندوق في الإعداد للبرنامج المرتقب، وسط أسئلة أساسية كثيرة تحتاج إلى إجابات واضحة. فهل يشهد العام 2025 اختراقاً حقيقياً يُفضي إلى توقيع الاتفاق المنتظر مع صندوق النقد أم تستمر دوامة التعثّر وتأجيل الحلول إلى أجلٍ غير مسمّى؟
ما هي شروط صندوق النقد؟
يقول الخبير الاقتصادي زياد ناصر الدين في حديث خاص، لـ«اللواء» إن «ما يطلبه صندوق النقد الدولي هو أساساً مطلب للدولة اللبنانية، وهو ضرورة أساسية لقيام الدولة، وهناك بعض الأمور التي كانت تحاول الأخيرة العمل عليها، لكن سوء الوضع السياسي في لبنان كان المانع والرادع حيال تنفيذها. أما في الوقت الحالي، يطالب صندوق النقد الدولي بمجموعة إصلاحات تتعلق بموضوع التنظيم المالي العام، تحسين الجباية الضريبية، تحسين وضع الجمارك وتطوير الجباية في الجمارك، إلى جانب المطالب التي تتعلق بالهيئات الناظمة للاتصالات والكهرباء والنقل وترشيد القطاع العام أي تخفيف عدد الموظفين، وهنا لا أعلم كيف ستتمكن الدولة اللبنانية من إجراء ترشيد في ظل «تخمة» في بعض المراكز من جهة وفي ظل شغور كبير في مراكز أخرى من جهة ثانية، ما يتطلب رؤية واضحة للموضوع».
ويتابع: «صندوق النقد الدولي يطالب بتعويم سعر الصرف وتوحيد سعره، وهنا تكمن الإشكالية الكبيرة إذا أصرَّ على تعويمه، أضف إلى مطالبته بإعادة هيكلة المصارف»، معتبراً أنه «في المقابل لا يجب أن ننسى أن صندوق النقد يدخل إلى لبنان بواقع صعب على المستوى النقدي والمالي أي وسط أزمة اقتصادية مالية وأزمة ركود وأزمة ودائع وأزمة مصرفية لم يشهدها لبنان».
لماذا يحتاج لبنان صندوق النقد؟
في هذا الإطار، يرى ناصر الدين أن «حاجة لبنان اليوم للاتفاق مع صندوق النقد الدولي ليس مرتبط فقط بالموضوع المالي، لأن 3 مليارات على مدى ثلاثة سنوات غير كافية، لكن يحتاجه كباسبور عبور إلى دول العالم من أجل العودة إليها بعد الحصار والأزمات والفساد في لبنان لإستعادة الثقة من الخارج».
في سياق مرتبط، يوضح ناصر الدين أنه «فعلياً الوفد التقني بإدارة وزارة المالية بدأ يتحضر، ووزير المالية ياسين جابر لديه خبرة واضحة ويعرف جميع القوانين التي أقرّت والتي يجب إقرارها في المجلس النيابي الذي يحتاجها موضع الإصلاحات، ما يسهّل التعاطي مع صندوق النقد الدولي وهذا ما سيتم العمل عليه في الفترة القادمة».
هل الشروط التقنية ستبقى تقنية؟
من هنا، يشرح ناصر الدين أنه «حتى اليوم لا شيء واضح بعد بالنسبة لإعطاء قرض للبنان، لأنه يتم وضع شروط تقنية صعبة ومعقدة، ومقارنةً بما نراه مع الدول المحيطة بلبنان تبدو شروط صندوق النقد متساهلة معهم أكثر، وكل ذلك يعود للنظرة المختلفة التي يتطلعون بها إلى لبنان، فمن البديهي أن تكون الشروط أصعب، جزء منها يتأثر بالفساد الداخلي والجزء الثاني يتعلق بموضوع العدو الاسرائيلي الذي من أهدافه جعل اقتصادنا ينهار أكثر فأكثر».
وعن البقاء دون شروط سياسية في صندوق النقد الدولي، يعتبر أنه «مع نهاية الاتفاقيات الجديدة ستتضح الصورة وستتبين الأمور أكثر في الأيام القادمة، ففي ولاية الحكومة السابقة كان هناك تفاهم على الاتفاق، أما اليوم فنحن أمام اتفاقية جديدة فيما يخص كافة الفصائل المرتبطة بالدولة بما يسهل موضوع القرض».
دوامة تعثّر أم إصلاح كبير؟
وعن احتمال التعثّر في إيجاد حلول أو تأجيلها فيما يخص موضوع الاتفاق مع صندوق النقد، يرى ناصر الدين أنه «يبقى الوضع كما هو عليه ولكن قد يكون أصعب نظراً للحرب التي طالت لبنان وكان لها تأثيرات وتداعيات عديدة على الواقع الداخلي اللبناني، فالحاجة اليوم لصندوق النقد بمعنى الحاجة الخارجية لهذه الثقة».
الاقتصاد اللبناني.. إلى أين؟!
في هذا الخصوص، يختم ناصر الدين: «الإصلاحات تُغنينا عن صندوق النقد وتسترجع جزء من الثقة التي لا يمكن أن يقدمها الأخير، أي الثقة التي ترتبط بموضوع الأزمة المصرفية وخطورتها، لأنه لا يكفي لصندوق النقد استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني لأن ما نحتاجه فعلياً لاستعادة هذه الثقة هو حل لمشكلة الودائع والمودعين، وبالتالي عودة أموالهم»، مشدداً على أن «الخوف الأكبر اليوم في أن يأخذ الاتفاق مع صندوق النقد الكثير من الوقت المهدور، من هنا تكمن أهمية تعيين حاكم للمصرف المركزي الجديد في تحديد السياسة النقدية، وفي النهاية أي تباشير لصندوق النقد لن تصبح واضحة إلا بعد الانتهاء من موازنة العام 2026 والإنطلاق نحو المرحلة الجديدة».

بواسطة
نوال أبو حيدر
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى