التزام لبنان بالإصلاحات يحرّر مليارات الدولارات

اعتبرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا أن “التزام لبنان بالاصلاحات سيحرّر مليارات الدولارات لمصلحة الشعب اللبناني، وهذه هي اللحظة التي يتعيّن فيها على صنّاع السياسات اللبنانيين أن يقوموا بتحرك حاسم، والصندوق على استعداد للمساعدة”.
وأعربت عن شكرها للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون “الذي جمعنا بعد أيام قليلة من الانفجار المدمر في بيروت وأعرب عن تعاطفي النابع من القلب مع الشعب اللبناني. انها مأساة فظيعة تحلّ بوقت عصيب”.
وأشارت الى أن “لبنان يعاني من تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة، والتي تفاقمت بجائحة كورونا، وبشكل أكبر بفعل غياب الارادة السياسية لتبنّي وتنفيذ الإصلاحات المهمة التي لطالما طالب بها الشعب اللبناني”.
ورأت “تزامناً مع المؤتمر الدولي لدعم بيروت والشعب اللبناني في أعقاب انفجار 4 آب أن “هذه هي اللحظة الملائمة كي يتوحد صناع السياسات اللبنانيون لمعالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادة. إنها اللحظة الملائمة أيضا لكي يقف المجتمع الدولي الى جانب البلد وشعبه لتقديم مساعدة انسانية طارئة، ولدعم اصلاحات تساعد على إخراج لبنان من حافة الانهيار الاقتصادي”.
وقالت “على مدار الشهور الماضية، انخرطنا بشكل مكثف مع السلطات اللبنانية، ومع المجتمع المدني والمجتمع الدولي، في مناقشة حزمة إصلاحات شاملة لمعالجة الازمة المتعمقة وتقوية الحوكمة الاقتصادية والمساءلة، واستعادة الثقة، في الاقتصاد اللبناني”. لافتة ً الى أن “الصندوق مستعد لمضاعفة جهوده، ولكن نحتاج الى وحدة الهدف في لبنان – نحتاج الى أن تقف جميع ألمؤسسات معا وبعزم لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة”. الملاءة والضمانات
وأضافت: “أولا، يتعين استعادة ملاءة الموارد العامة وصلابة النظام المالي. ما لم يكن الدين العام مستداماً، فسيرزح الجيل الحالي والأجيال القادمة من اللبنانيين تحت وطأة مزيد من الديون تفوق قدرتهم على السداد. هذا ما يجعل الصندوق يطالب باستدامة الديون كأحد شروط الإقراض. وإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يتّسم النظام المالي بالملاءة، فالذين سبق واستفادوا من العائدات المفرطة في السابق يجب ان يتشاركوا أعباء إعادة رسملة البنوك لضمان حماية مدّخرات الغالبية العظمى من المودعين اللبنانيين العاديين.
ثانيا ، ينبغي وضع ضمانات وقائية موقتة لتجنب استمرار خروج رؤوس الاموال الذي يمكن أن يزيد من ضعف النظام المالي خلال فترة ترسخ الإصلاحات المطلوبة. ويشمل هذا اقرار قانون يشرع ضوابط رأس المال في النظام المصرفي ويلغي نظام سعر الصرف المتعدد القائم حاليا. وسيساعد هذا على حماية الاحتياطيات الدولية في لبنان مع الحد من مساعي التربح والفساد.
ثالثا، ثمة حاجة لخطوات صريحة لتخفيض الخسائر طويلة الأمد في كثير من المؤسسات العامة. فينبغي وجود درجة أكبر من قابلية التنبؤ، والشفافية، والمساءلة واجراء تدقيق شامل في المؤسسات المفصلية ومنها المصرف المركزي.
وأخيرا، ينبغي إرساء شبكة موسعة للأمان الاجتماعي من أجل حماية فئات الشعب اللبناني الأكثر هشاشة. فلا يجب أن يُطلَب من هذه الفئات أن تتحمل تبعات الأثر المدمر لهذه الأزمة”.



