الإصلاحات… في زمن الأحزاب التي تعتبر أن جماهيرها أرفع شأناً من باقي الناس…

الإصلاحات ثم الإصلاحات ثم الإصلاحات. عبارة يسمعها اللبناني بكثرة منذ أواخر عام 2016، وبنسبة أكبر منذ عام 2018. ولكن ما السبيل لولوج عوالمها، طالما أن الطغمة الحزبية والسياسية التي تتحكم بالسلطة في البلد بحاجة هي أولاً الى إصلاحات، أي الى إصلاح ما في داخلها من جماهير وسلوكيات…؟
مادة للمراقبة…
فكيف يمكن مطالبة من اعتاد على “استعمال” الدولة كأداة للنفوذ وممارسة السلطة والحكم، أن يُصلِح عاداته السيئة تلك، خصوصاً إذا كان الإصلاح سيقلّص نفوذه بحدّ أقصى؟ وكيف يمكن مطالبة تلك الفئات بإصلاحات، طالما أن الإصلاح لديها هو مادة مراقبة لأحزاب وتيارات وجماعات سياسية أخرى، على طريقة أن إذا فعلوا هم كذا وكذا، نقبل نحن بأن نقوم بـ كذا وكذا…؟
وكيف يمكن مطالبة من يرفض الفساد إذا كان صادراً عن غيره بنسبة 80 أو 90 أو 95 في المئة…، بينما يقبل فساده هو، ولو كان بنسبة 10 أو 20 في المئة، (كيف يمكن مطالبته) بإصلاحات، طالما أن رفض الفساد ومكافحته ليس مبدئياً لديه؟
وبالتالي، كيف يمكن لبلد أن يستقيم ويصطلح بتلك الطريقة، إذا كان طبيبه لا يُجيد مهنة الطب، ويحتاج الى من يطبّبه؟
لا شفافية
أكد مصدر مُتابِع أنه “إذا لم يبدأ كل طرف أو حزب أو جهة متحكّمة بالسلطة في لبنان، بإصلاح ذاتها أولاً، فلن يتمكن أحد من فرض الإصلاحات على مستوى البلد عموماً. فالإصلاحات ليست مجرد إجراءات فقط، بل هي رغبة حقيقية بأن يكون هناك دولة لبنانية محكومة بشكل صحيح”.
وأشار في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “لدينا الكثير من القوانين والمراسيم في لبنان، ومنذ وقت طويل. وإذا طُبِّقَت كما يجب، فسيكون ذلك تطبيقاً لإصلاحات وخطوة مهمة. ولكن من يريد ذلك أو يقبل به؟”.
وأضاف:”عن أي إصلاحات يتحدثون، طالما أن معظم الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة تتعاطى مع مناصريها وجماهيرها وكأنهم أعلى شأناً من باقي اللبنانيين، وتقوم بممارسات غير شفّافة، ولا تمارس قيم الإصلاح والديموقراطية بدءاً بما في داخلها، وبما لديها من ميزانيات وأموال خاصّة؟ فمن يعمل وينشط بهذه الطريقة، يمنعه واقعه من القيام بأي إصلاح، أو حتى من الموافقة على أي إصلاح على صعيد وطني أكبر”.
وختم:”من لا يدرك كيف يسوس شؤونه الذاتية والداخلية، هو عاجز عن ممارسة الحكم بشكل سليم، على صعيد بلد”.



