خاص- بعد تأكيد حدوثها في المستقبل.. كيف سيصبح المشهد في القطاع المصرفي بعد عمليات الدمج؟

تحظى معالجة الواقع المصرفي اللبناني بإهتمام كبير على أعلى المستويات في الدولة اللبنانية. ففيما أكّد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون اليوم الإثنين أن “معالجة الواقع المصرفي بحاجة إلى تضافر الجهود بين الدولة والمصارف والمودعين” مشدداً على ان “الأولوية بعد تشكيل الحكومة ستكون للإصلاحات”، اشار حاكم مصرف لبنان بالإنابة د. وسيم منصوري في وقت سابق الى أن دمج المصارف سيحصل في المستقبل، لأن الإقتصاد في حاجة الى القطاع المصرفي، الذي بدوره يحتاج الى ثقة المودع”.
فهل أصبحت عملية دمج المصارف قريبة؟ كم سيكون عدد المصارف في السوق؟ وهل ستكون بمثابة اعلان تعافي القطاع المصرفي بعد سنوات الأزمة؟
في هذا الإطار، أشار كبير الإقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل إلى أنه “اليوم يوجد في السوق اللبنانية 46 مصرفاً تجارياً وقد كان العدد أكبر سابقاً إلا أن القطاع المصرفي ككل القطاعات الإقتصادية يتأثر بحجم الإقتصاد ونسب النمو والإستيراد والتصدير والصناعة والإستهلاك والإنتاج وتدفق رؤوس الأموال والقدرة الشرائية وغيرها من العوامل”.

وأكد في حديث لموقعنا Leb Economy أنه “من الصعب تحديد كم يجب أن يكون عدد المصارف حالياً في لبنان، والأمر نفسه ينطبق على عدد الشركات في أي قطاع من القطاعات الإقتصادية الأخرى نتيجة التأثيرات المستمرة للعوامل التي ذكرناها”.
وقال غبريل “كما يقال لا إقتصاد بدون قطاع مصرفي، أيضاً لا إقتصاد بدون بسط سيادة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية، ولا إقتصاد بدون مركزية لقرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، ولا إقتصاد بدون ضبط الحدود ومنع التهريب ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي، ولا إقتصاد بدون إنتظام عمل المؤسسات وفصل السلطات، ولا إقتصاد دون قضاء مستقل وفعال “.

وفي ردٍ على سؤال حول موعد عملية الدمج بين المصارف، أكد غبريل أن “الهدف ليس دمج المصارف بل إعادة تفعيل العمل المصرفي الذي قد يتطلب دمج بعض المصارف مع بعضها البعض أو خروج مصارف من السوق وهذا يُقرر حسب الإجراءات والقوانين التي ستقر لإعادة تفعيل القطاع المصرفي، إذ أنه سيكون هناك معايير معينة تتطلب رسملة ووجود سيولة ومستثمرين جدد في المصارف وإلتزام من قبل المساهمين في المصارف في إعادة الرسملة، وفي هذه الحالة قد ترى بعض مجالس إدارة المصارف أن تطبيق هذه المعايير صعب عليها فتقرر عدم الإستمرار، وعندها يقرر مصرف لبنان إدارة المصرف مؤقتاً لغاية دمجه مع مصرف آخر أو تصفيته. بإختصار الهدف ليس الدمج إنما إعادة تفعيل العمل المصرفي الأمر الذي سيتطلب سيولة وثقة، فالسيولة هي التي ستساعد على إعادة تمويل الإقتصاد وتحديداً القطاع الخاص كما تساعد المودع على التصرف بودائعه”.
وقال: “حتى اليوم مرَّ أكثر من 5 سنوات على إندلاع الأزمة والخطوات التي جرى طرحها ومن ضمنها إعادة هيكلة المصارف وتحديد مصير الودائع لم تحظَ بإجماع عليها، ولهذا لم يتم إقرار القوانين التي لها علاقة بهذا الموضوع في مجلس النواب كمشروع قانون تحديد مصير الودائع وإعادة هيكلة المصارف. كما أنه حتى الآن لم يبحث مجلس الوزراء النسخة المحدثة من القانون ولم يصوّت عليها ولم تحوّل إلى مجلس النواب”.
وأضاف: “ما نحاول قوله أنه عند إقرار هذا المشروع سيكون هناك معايير يجب على المصارف الإلتزام بها وعلى المصارف حينها أن تتخذ قراراً بذلك، كما أن الحكومة الجديدة قد تضع مشروعاً جديداً للإصلاح من ضمنه معالجة الودائع والمصارف، فخلال الخمس سنوات السابقة كان التركيز دائماً على مصير الودائع وكيف يمكن إنصاف المودعين وكيف يمكنهم إستخدام ودائعهم وهذا موضوع من المؤكد أنه حيوي وأساسي، ولكن المطلوب تفعيل المصارف ووضع خطة لذلك تتضمن حل لموضوع الودائع”.
وشدد غبريل على انه “لا نستطيع أن نتحدث عن عدد المصارف التي ستكون موجودة في السوق بعد إعادة الهيكلة أو تحديد أسماء المصارف التي ستكون بعد الدمج لأن الحكومة ستأتي بخطة جديدة تقارب الموضوع بشكل مختلف جذرياً كون الخطط الموجودة لا تحظى بالإجماع وليس بمقدورها إعادة الثقة . وسيتوقف عدد المصارف في القطاع على الخطة والمعايير الموضوعة وكم ستحمل صعوبة للمصارف الموجودة حالياً وكم ستعطي حافز لمجالس الإدارة للإستثمار والبقاء في السوق”.
وأكد أن “هناك مصارف أعدت خططاً لمرحلة ما بعد هيكلة القطاع ولديها مساهمين مستعدين للمشاركة في إعادة الرسملة وقادرة على إستقطاب مستثمرين جدد لكن هذا كله يتوقف على الخطة المقبلة، فالمساهمين الحاليين أو المستثمرين الجدد بحاجة لأن يكون هناك وضوح في الرؤية الإقتصادية فهم يريدون في النهاية تحقيق أرباح نتيجة إستثمارهم، وبالتالي خطة إعادة هيكلة القطاع المصرفي يجب أن تتضمن حافز لهؤلاء المساهمين أو المستثمرين لضخ سيولة في إعادة رسملة المصارف”.
وفي ردٍ على سؤال حول إذا كانت عملية الدمج ستكون بمثابة إعلان تعافي القطاع، إعتبر غبريل أن “عملية الدمج ستكون جزء من التعافي، إذ أن التعافي يكون مع عودة المصارف إلى عملها الطبيعي من تمويل القطاع الخاص والإقتصاد فعندها يكون القطاع المصرفي إستعاد دوره وإستعاد قدرته على إستقطاب الودائع. وبالطبع هذا يحتاج إلى حل عادل لمسألة المودعين لأنه لا يمكن للقطاع المصرفي أن يتعافى ويعود إلى عمله الطبيعي من دون حل منصف لموضوع الودائع والمودعين، وبرأيي المقاربة يجب أن تكون مختلفة عن الخطط التي رأيناها سابقاً إذ أنها لم تحصل على إجماع”.
وقال غبريل: ” من الضروري الإشارة الى أنه لو إنخفض عدد المصارف بعد إعادة الهيكلة وإجراء عملية الدمج، هذا العدد قد يعاود الإرتفاع في وقت معين لاحقاً إذ أنه كما ذكرنا عدد المؤسسات في أي قطاع يرتبط بالحركة الإقتصادية والطلب والإستهلاك والثقة. وقد رأينا خلال الأزمة في قطاعات عدة أن هناك شركات إستحوذت على شركات أخرى وشركات إندمجت وشركات خرجت من السوق، وهذا أمر طبيعي لا يحصل فقط خلال الأزمات بل يحصل في الأوقات الطبيعية، ولكن الفرق بين القطاع المصرفي والقطاعات الأخرى التي شهدت دمج لشركاتها أن القطاع المصرفي هو أكثر قطاع مقونن بينها”.
واوضح غبريل انه “حتى الآن القوانين التي يحتاجها البدء في عملية التعافي لم تصل إلى مجلس النواب ولم تناقش ولم يجرِ إقرارها “.



