أخبار لبنانابرز الاخبار

كيف يستفيد لبنان من نهضة السياحة الداخلية؟

شهد لبنان خلال السنوات الماضية، طفرة كبيرة تمثلت بقيام آلاف اللبنانيين بجولات سياحية إلى الخارج شملت أوروبا ودولاً عربية، وتركزت في السنتين الماضيتين صوب تركيا نتيجة تدني عملتها الوطنية والسماح للبنانيين بالتبضع وشراء حاجاتهم بأقل من ألف دولار.

لكن ما لبث أن انقلبت الآية مع انتشار كورونا وشبه الانهيار الاقتصادي في البلد. ورب ضارة نافعة بأن أدى ذلك إلى تقدم وازدهار السياحة الداخلية في معظم المناطق اللبنانية.

واستطاعت هذه السياحة تأمين آلاف فرص العمل، إذ شكلت لأبناء الريف دخلاً مالياً انعكس على المستوى المعيشي في هذه القرى وتحديداً في الصيف حيث يمارس طلاب المدارس معظم هذه الأعمال مما يشكل دخلاً إضافياً لأهاليهم وخلقت حركة تجارية فاعلة بين أبناء المناطق. أما اليوم، فقد خرجت هذه السياحة عن إطارها الكلاسيكي عبر وجود الفنادق والبيوت الخاصة، إذ باتت أي عائلة تقوم باستئجار هذه الغرف ليوم واحد أو أسبوع.

جولات حول المناطق

تتنوع السياحة الداخلية لتشمل مختلف المناطق اللبنانية. وفي حديث خاص إلى المدير التنفيذي لمؤسسة “فايبس” للسياحة، يحيى الحاج، يشير إلى أن “السياحة الدينية نشطة في الجنوب وتحديداً في مرجعيون وحاصبيا حيث يُعتقد أن ​السيد المسيح​ سار في هذه القرى إلى جبل التجلي في حرمون وعند نهاية الأسبوع يمكن الاستمتاع بباقة من الأنشطة الثقافية والتراثية كزيارة معامل الصابون والفخار والزيت الروماني، إضافة الى ممارسة الرياضة كتسلق الجبال والتنزه في الطبيعة الخلابة”.

ويوضح في حديث لـ “اندبندنت عربية”، أن كلفة الرحلة تبلغ  750 ألف ليرة لبنانية (75 دولاراً) خلال ثلاثة أيام. أما السياحة الشاطئية والترفيهية فهي ناشطة في البترون، حيث المنتجعات والمسابح على أنواعها ويمكن التجوال في منطقة اكسير حيث مصنع النبيذ المليء بكرومه الشهية، إضافة إلى الرحلات الاستكشافية وشلالات بالوع بلعا الموجودة في قضاء تنورين والتي تعد من أكثر الشلالات سحراً في العالم. أما تكلفة الرحلة فهي مليون ونصف المليون ليرة لبنانية (150 دولاراً) خلال ثلاثة أيام.

ويضيف الحاج أن السياحة الثقافية والتاريخية فهي في البقاع والشوف. ففي سهل البقاع يمكن زيارة عنجر وتعنايل وصغبين وقلعة بعلبك والقيام أيضاً بعدة أنشطة رياضية وتكلفتها هي 750 ألف ليرة لبنانية (75 دولاراً) خلال ثلاثة أيام.

أما منطقة الشوف، فتشتهر فيها كل من دير القمر وقصر بيت الدين وقلعة موسى وبعقلين و”شلالاتها الزرقاء.

وبالعودة إلى السياحة الدينية والثقافية، تشتهر بشري بمتحف جبران خليل جبران ومتحف الشمع ووادي قنوبين ودير مار شربل والأديرة القديمة، إضافة الى الاستجمام وتناول أشهى المأكولات اللبنانية وممارسة الرياضة على أنواعها بكلفة مليون ليرة (100 دولار) خلال ثلاثة أيام”.

“سوق الطيب”

في المقابل، يقول كمال مذوق صاحب فكرة “سوق الطيب” والذي أطلق سلسلة بيوت في مناطق لبنانية عدة كدير القمر في الشوف وعمّيق في البقاع وغيرها، إن “هذه السياحة استطاعت عبر السنوات تأمين آلاف فرص العمل لأبناء الأرياف دخلاً مالياً انعكس على المستوى المعيشي في هذه القرى، وهي تشكل اليوم حافزاً للبنانيين لزيارة مناطقهم التي لا يعرفونها خصوصاً في هذه الفترة، إذ لا يوجد أي جاذب تاريخي أو ثقافي”.

احتضار القطاع

في المقلب الآخر، كانت قد حذرت النقابات السياحية الحكومة من “الإقفال التام إذا لم تُقر خطة وزير السياحة التي تضم اقتراحات مشاريع التعاميم والمراسيم والإعفاءات الضريبية وتقسيط القروض وإقرار المراسيم التطبيقية لهذه الخطة وإقرار “الدولار السياحي” وإيجاد سياسة داعمة لتذاكر السفر لتنشيط السياحة الوافدة إلى لبنان”.

غياب الخطة

وعن خطة الوزارة، يوضح مدير مكتب ومستشار وزير السياحة مازن بو درغم في حديث خاص لـ “اندبندنت عربية” أنه “تقدمنا من رئاسة الوزراء بمرسوم مشروع إعفاءات ضريبية لجميع القطاعات السياحية من أجل تأجيل المدفوعات إلى خصومات على الكهرباء والضريبة، إضافة إلى القروض المأخوذة من القطاعات السياحية لتحويلها إلى الليرة اللبنانية. كما تقدمنا أيضاً بمشروع اعتماد الدولار السياحي وهو استعمال الدولار المحدد بحسب المنصة الإلكترونية المحددة من قبل مصرف لبنان أي بين 3850 – 3900 ليرة لتأمين الأشهر الستة المقبلة من السنة على هذا السعر”.

ولفت إلى أن “المشروع الأول عن الإعفاءات الضريبية يعتمد بشكل مباشر على وزارة المالية لما له تأثير في مالية الدولة ومرتبط بوزارة العدل والقرارات الداخلية لمخاطبة حاكم مصرف لبنان”.

أما عن تخوف بعض المواطنين من الاحتكار في الأسعار، يؤكد أن “الشرطة السياحية دائماً في المرصاد لملاحقة المخالفين وحرصنا على الأمن السياحي والغذائي هو أمر رئيسي. يهمنا الأسعار أن تكون منظمة ومدروسة ولوائح الطعام أن تكون مصدقة كما يهمنا النوعية والخدمات التي تتقدم للزوار والسياح. وبناء على ذلك تقوم وزارة السياحة بتقديم الدولار السياحي فقط للمؤسسات المبنية على أعلى مستويات من الشفافية والتنظيم تحت رعاية وإشراف الدولة”.

ولكن على رغم كلام الوزارة فإن أي متابع للملف السياحي يرى عشوائية في وضع الأسعار بين فندق وآخر وارتفاع في الأسعار، وهذا ما يترك أثراً سلبياً عند المواطنين. كذلك لا يوجد خطة سياحية لدعم هذا القطاع وتوسيع انتشاره والاستفادة من السياحة الداخلية وتقديم الدعم للمؤسسات وهذه الصرخة تكاد تكون يومية من قبل أصحاب المؤسسات ومعظمها تم بناؤه بمبادرات فردية، كما أن القطاع السياحي يتأثر أيضاً بغلاء تذاكر السفر للمغتربين الذين يريدون العودة، وهذا ما يفرض أيضا تدخلاً من قبل الحكومة.

وعن غياب المهرجانات هذه السنة، فإن إعادة إحيائها من خلال افتتاح مهرجانات بعلبك لاقت وقعاً إيجابياً. وهذا أيضاً يعزز السياحة الداخلية ويجب على البلديات أن تعيد إحياء مهرجاناتها في ظل استحالة عودة السياحة الخارجية، والتي شهدت في لبنان ثورة كبرى خلال السنوات الماضية.

السياحة الداخلية تشكل أكبر مورد للبنانيين وتحريك التجارة الداخلية، وعلى الدولة أن تهتم بهذا القطاع في ظل ما يعانيه لبنان اقتصادياً، وهذه السياحة ستتطور حتماً عندما يتراجع تأثير وباء كورونا وستؤدي إلى توسيع وازدهار الدورة الاقتصادية الداخلية مما يسهم في إعمار المناطق الريفية.

بواسطة
هدى الطرابلسي
المصدر
اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى