أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص-لهذه الاسباب يجب اعادة النظر باتفاقيات التعاون اللبنانية – السورية

مع سقوط نظام الاسد، علت الاصوات المطالبة بضرورة إعادة النظر بالاتفاقيات الموقعة بين البلدين خصوصا وانها لم تخدم لبنان وغالبيتها كانت مجحفة بحقه. وقد برز اليوم دعوة الهيئات الاقتصادية عبر رسالتين وجهتهما الى كل من رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب تطالب فيهما باعادة النظر بمعاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق الموقعة بين البلدين.

وكما هو معلوم ان لبنان وسوريا يرتبطان بأكثر من 40 اتفاقية تعاون شملت مختلف المجالات منها الأمن والدفاع، والعبور، والاقتصاد، التعليم والتربية، وتقاسم المياه، والتمثيل الدبلوماسي، والعمل، والرياضة والسياحة والقضاء وغيرها من الميادين… اليوم ومع تغير النظام، ما ابرز الاتفاقيات التي يجب الغاؤها او تعديلها؟

في السياق، يقول الخبير الإقتصادي عضو هيئة مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور انيس بو دياب لموقعنا Leb Economy ان المطالبة بالغاء هذه الاتفاقيات ممكنة وواردة، لكن وللامانة فإن هذه الاتفاقيات لم تطبق اساسا كما هو منصوص عليه بل الاصح ان النظام السوري كان يطبق هذه الاتفاقيات على طريقته، لذا نحن اليوم نؤيد اعادة النظر بها لسببين الاول: تصريح قائد إدارة العمليات العسكرية في سوريا أحمد الشرع بأن التوجه الاقتصادي السوري سيكون ليبرالي حر وبالتالي سيكون هناك تغير جذري بطبيعة الاقتصاد السوري ما يحتم تغيير في طبيعة الاتفاقيات.

عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي د. انيس ابو ذياب

والسبب الثاني يعود لان هذه الاتفاقيات وضعت في زمن الوصاية السورية المباشرة على لبنان، وتاليا عندما تبرم دولة وصية اتفاقا مع الدولة الموصى عليها فلا شك ان الاتفاقيات ستصب أكثر لصالحها لذلك لا بد من اعادة النظر بها.

وبناء عليه دعا بو دياب الى ضرورة تشكيل لجنة من الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام من مهامها اعادة قراءة الاتفاقيات من الجانب اللبناني ريثما تتشكل لجنة من الجانب السوري بعد تشكيل السلطة الجديدة في شهر آذار المقبل وبعدها تجتمع اللجنتان من كلا البلدين ليعاد النظر بالاتفاقيات بما يخدم المصلحة العامة.

أما ابرز الاتفاقيات التي يجب اعادة النظر بها، فهي بحسب بو دياب اتفاقية التيسير العربية لانها ترتكز على روزنامة زراعية لا تتوافق مع الزراعة اللبنانية، كذلك اتفاقية توافد العاملين بين لبنان وسوريا والتي تنظم العمالة السورية في لبنان، كما لا بد من اعادة النظر بقانون القطاع المصرفي خصوصا اذا اتجهت سوريا الى اقتصاد ليبرالي حر، الاتفاقيات المتعلقة بالازدواجية الضريبية والتعرفات الجمركية….

التغييرات السورية وتأثيرها

وعما اذا كان انعكاس التغييرات الاقتصادية المرتقبة في سوريا سيكون سلبيا على لبنان قال بودياب: ليس بالضرورة، فهذا يرتبط بكيفية أدائنا في المستقبل وبمدى ندية الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين وبقدرتها على خدمة مصالح اقتصادَي البلدين وبأن تكون مفيدة لكلاهما بالتساوي.

وأكد ان العلاقات الاقتصادية بين البلدين حتمية، لا بل من مصلحة لبنان بأن تكون علاقاتنا الاقتصادية مع سوريا جيدة، عازيا ذلك لأن لبنان سيكون منصة لورشة اعادة الاعمار في سوريا والذي يتوقع ان تكون بكلفة 400 مليار دولار، ولا شك سيلعب مرفأي بيروت وطرابلس دورا بارزا لتأمين كافة مواد البناء والمواد الاولية. وشدد على ان الانخراط بعملية اعمار سوريا يتطلب اعادة هيكلة الاقتصاد في لبنان عموما وفي قطاعه المصرفي خصوصا، اذ يستحيل استمرار التعامل بالاقتصاد النقدي في اعمال بهذا الحجم، خصوصا اذا اضفنا اليها كلفة اعادة الاعمار في لبنان والمقدرة بنحو 16 مليار دولار.

الانخراط اللبناني بإعمار سوريا 

وردا على سؤال، أكد بو دياب ان لبنان سينخرط حتما بورشة اعادة اعمار سوريا لأن المرافئ السورية لن تكفي وحدها، عدا عن ان مرفأ بيروت اقرب الى الشام ودمشق من مرفأي طرطوس واللاذقية ومرفأ طرابلس اقرب الى الشمال اي حمص وحلب من مرافئ طرطوس. وذكّر بو دياب ان خطة ماكينزي التي صدرت في العام 2018 ادرجت فصلا كبيرا عن اعادة الاعمار في سوريا وانعكاسه الاقتصادي على لبنان لذا من الضروري العودة الى الخطة في هذا الخصوص.

وعن المطلوب من لبنان لمواكبة اعادة الاعمار، شدد بو دياب على ضرورة اعادة الانتظام لمؤسساتنا الدستورية بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية ثم تشكيل حكومة بكامل الصلاحيات. وأكد ان احدا من الدول لن يجرؤ على تقديم التمويل والدعم للبنان إذا لم يحصل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ودونه لا يمكن ان نكون فاعلين في الاقتصاد المحلي ولا حتى السوري.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى