خاص – قد تغرق الأسواق بالمنتجات السورية.. بطرس يجري قراءة شاملة عن تحديات وآفاق قطاع الدواجن

تتصاعد المخاوف يوماً بعد يوم من التأثيرات التي ستحملها التطورات في سوريا على الاقتصاد اللبناني، اذ ان العوامل الجغرافية بين البلدين ستترك الأبواب أمام هذه التأثيرات مهما كثُرت الإجراءات المتخدة من الجانب اللبناني.
وفيما تحاول القطاعات الإقتصادية التحضّر لمواجهة اي تأثيرات سلبية متوقعة، تبرز مخاوف في قطاع الدواجن من غرق السوق اللبنانية بالمنتجات السورية التي قد تعرض بأسعار متدنية جداً.
وفي هذا الإطار، اكد رئيس النقابة اللبنانية للدواجن وليم بطرس في حديث لموقعنا Leb Economy انه “في حال تطورت الأوضاع في سوريا و تراجعت القدرات الإقتصادية فيها أكثر مما هي عليه، نخاف من عيش مرحلة شبيهة بمرحلة بداية الحرب السورية حيث قطعت الطرقات آنذاك ولم يكن هناك إمكانية لتصريف إنتاح الدواجن في سوريا وجرى عرضه في الأسواق اللبنانية بأسعار متدنية”.
واذ شدد بطرس على تأثير الحرب في سوريا على قطاع الدواجن في لبنان، كشف عن ان “التهريب دائما كان من سوريا بإتجاه لبنان قبل الثورة السورية ولكن مع تدهور الأوضاع في سوريا تراجع التهريب بإتجاه لبنان لا بل أصبح معاكساً ويتم من لبنان بإتجاه سوريا”.
وكشف بطرس عن “وجود مركز للأمهات (أي صيصان الأمهات التي هي أصل الفروج) في حمص-سوريا ويتم الإستيراد منه الى لبنان”، واكد على وجود بدائل لهذه الكميات من أوروبا يتم استيرادها عبر مطار رفيق الحريري الدولي في حال تطورت الاحداث بشكل سلبي في سوريا “.
وإذ أشار إلى أن “لبنان يربي الصيصان الأمهات”، لفت إلى أن “الجدود يتم إستيرادها عادة من أوروبا، ولكن في الفترة التي توقف فيها الشحن عبر المطار إضطر البعض لإستيرادها من حمص، علماً انه في حال بقي الشحن عبر المطار مستمراً فلن يكون هناك أي مشكلة”.
وفي ردٍ على سؤال، أكد بطرس أنه “بعد الأزمات المتتالية التي لحقت بلبنان وبقطاع الدواجن، شهد القطاع تعافٍ واتجه للتصدير ونجح في الإنتشار في عدة بلدان ضمنها العراق، لكن الحرب في سوريا قطعت المعابر الرسمية إلى العراق حيث إضطررنا لإرسال شاحنات إلى العراق عبر الأردن على أمل أن تبقى طريق درعا سالكة”.
وقال “نواجه مشكلة في التصدير إلى الدول العربية في وقت تتجه الدول الأفريقية نحو الحماية. حالياً يحق لنا التصدير إلى العراق ولا زلنا في البدايات إذ أنه خلال الثورة في لبنان لم يكن بإمكاننا التصدير بسبب وجود الدعم، ولكن بعد توقف الدعم إنتقلنا للتصدير”.
ولفت بطرس إلى ان “ثلاثة شركات لبنانية تصدّر الى الخارج فيما تتواجد في العراق شركتين لبنانيتين، على امل ارتفاع هذا العدد وزيادة تواجد المنتج اللبناني في السوق العراقية الواعدة حيث أن سمعة المنتج اللبناني في العراق جيدة”، لافتاً إلى أنه “من المنتجات التي تلقى إقبالاً في العراق هناك الـ nuggets, crispy, escalope, mortadella “.
وقال: “عندما نشأ قطاع الدواجن في الستينات، كانت السوق السعودية الهدف الأساسي في حين كانت السوق العراقية تركّز على النفط، لكن منذ عام 1982 وفي إطار حماية المنتج السعودي مُنع تصدير البيض من لبنان وذلك قبل الإشكالات التي واجهناها في الفترة الأخيرة، أضف إلى ذلك انه في الشهر الماضي تم وضع جمرك بنسبة 70% على واردات البيض و40% على الدواجن المقطعة و25% على المصنعات، وذلك بالرغم من وجود إتفاقية تيسير العربية التي تفرض صفر % رسوم جمركية بين البلدان العربية”.
وفي ردٍ على سؤال حول الخسائر من جراء الحرب الاسرائيلية على لبنان، حيا بطرس “المزارعين اللبنانيين على صبرهم وتفاؤلهم الدائمين، حيث أنه مع إعلان وقف اطلاق النار عاودوا العمل في مزارعهم وترميمها”، وقال: “لا ارقام نهائية بشأن الخسائر اذ لا يزال المسح جارياً، علماً أن قطاع الدواجن موزع على مساحة الوطن. لكن الأرقام الأولية الموجودة تكشف عن وجود خسائر في القطاع بحدود 30 مليون دولار، فمثلاً اضطر مزارعو البقاع الى ترك إنتاج البيض في مزارعهم كما تم قصف مستودع للبيض بشكل مباشر، أما في الجنوب فكان هناك مزارع أمهات يتخطى عدد الامهات فيها الأربعين ألف جرى تركها ونفقت، علماً ان ثلث الإنتاج في مزارع الأمهات في الجنوب وفي المناطق التي كانت تشهد قصف قد نفق. أما الثلثين الباقيين فتم بيعهما بأقل من نصف الثمن أو بسعر الكلفة، أضف إلى ذلك الضرر الذي اصاب المزارع جراء القصف”.
وشدد بطرس على انه “رغم من وجود هذه الخسائر، بقيت اسعار المنتجات اللبنانية من الدواجن ادنى من تلك في الدول المحيطة وأدنى من سعر الكلفة خلال الحرب، وذلك دليل واضح على أن الإنتاج الوطني أساسي ويمثل ¬¬¬¬¬حصانة في زمن الحروب”.
وأشار إلى أنه “خلال الحرب إنخفض الإنتاج اللبناني من الدواجن نتيجة تضرر حوالي 15% منه ولكن في المقابل إختفت نسبة 30% من الإستهلاك، فبحسب الأرقام المتوفرة ما لا يقل عن 750 ألف مستهلك تركوا لبنان أكان بإتجاه سوريا أو نحو بلدان أخرى، وفي الوقت نفسه توقفت المطاعم بجزء كبير منها في بيروت وإنخفض العمل فيها في جبل لبنان والشمال وهي تمثّل نصف الإستهلاك”.
واكد بطرس أن “القطاع لديه القدرة على التعويض، فبعد ان بقيت أسعار الدجاج دون الكلفة طيلة فترة الحرب، هناك حالياً نوع من التعافي حيث أصبحت الأسعار أعلى من الكلفة في حين لا تعاني الأسواق من اي نقص”.
وأمل بأن “يكون هناك إقبال على الإستهلاك خلال فترة الأعياد، بحيث تنشط الحركة الإقتصادية ويواكبها زيادة في الإنتاج في لبنان والجنوب”.
وإذ أشار إلى “وجود تعافي في القطاع في الجنوب”، أكد أن “قطاع الدواجن يتمتع بميزة السرعة لإعادة ترميم نفسه، حيث أنه خلال 35 يوماً يكون الفروج صالح للإستهلاك”.
وقال بطرس “هناك معلومات عن معاودة الأشخاص تربية الدواجن في البقاع والجنوب، والغريب في ذلك هذا التفاؤل الدائم الموجود لدى اللبناني وهذا أمر مهم جداً وخاصة في ظل الوضع الذي نعيشه حيث يجب التمسك ببلدنا و بتفاؤلنا للبقاء في لبنان وعودة الحياة الإقتصادية والإستفادة من العِبَر”.
وفي ردٍ على سؤال حول الأسعار، أوضح بطرس أن “الأسعار هي أقل من تلك التي كانت عليه في فترة ما قبل إندلاع الحرب”، مشيراً إلى أن “الوضع جيد”.
وفي حين لفت إلى أنه “من غير المتوقع أن يكون هناك إرتفاع في الإستهلاك”، طالب الدولة “بتعويض المزارعين بسرعة وحماية الإنتاج الوطني لبعث الأمل لدى المزارع في المستقبل”.
واوضح ان “نصيب الفرد من إستهلاك الدواجن في لبنان هو حوالي 23 كيلو وهذا المعدل قريب للمعدل الأوروبي، في حين أن نصيب الفرد من إستهلاك الدواجن في أميركا يبلغ حوالي 40 كيلو، ونحن نطمح للوصول إلى هكذا مستويات عبر طرق جديدة لتسويق إنتاجنا”.
وطالب بطرس الدولة بالحماية من منطلق ان قطاع الدواجن ليس بحاجة للدعم إنما بحاجة للحماية من المنتجات التي تأتي من خارج لبنان وتغرق السوق، بحيث يجب معاملة تلك الدول كما تعاملنا إذ أن هناك بعض الدول العربية التي تمنع الإستيراد من لبنان بشكل كلي رغم وجود إتفاقية التيسير. كما هناك بعض الدول التي وضعت رسوم جمركية على منتجات الدجاج المستورد من لبنان في حين نجد أنه ليس لدى هذه الدول إنتاج للدواجن وتقوم بإستيراد الدواجن البرازيلية دون رسوم جمركية وتعيد تصنيعها وتعاود بيعها إلى لبنان دون رسوم جمركية، في وقت ليس بإستطاعتنا معاملتها بالمثل أو التصدير إليها”.
وفي ردٍ على سؤال حول الآفاق التي يمكن من خلالها التوسع في قطاع الدواجن، أكد أنه “من خلال قطاع الدواجن وعبر وجود سياسة حكيمة من الدولة للحماية وبالتعاون مع الملحقين الإقتصاديين، يمكن رفع إنتاج القطاع حوالي الضعفين، حيث أن طاقة المزارع تتراوح بين 130 و 140 مليون فروج حسب كفاءة المزارع، وبإستطاعتنا زيادة الإنتاج إلى حوالي 200 أو 250 مليون فروج، وبالتالي المطلوب إيجاد أسواق خارجية لتصريف الإنتاج اذا جرى تصنيع هذه الكميات لا سيما ان استهلاك لبنان يبلغ 100 مليون فروج”.
وبحسب بطرس: “هناك أكثر من 20 ألف فرد يعمل في قطاع الدواجن وهناك أكثر من 2000 مزرعة وحوالي 25 مسلخ وأكثر من ذلك معامل للعلف، ويقدر حجم القطاع إقتصادياً بأكثر من 650 مليون دولار”.




