خاص – هل تستخدم اموال الاحتياطي الالزامي لاعادة الاعمار؟

للشهر الثالث على التوالي، يجدد مصرف لبنان قرار اعطاء دفعتين اضافيتين للمستفيدين من التعميمين 158 و 166، ما من شأنه ان ينعش الاسواق خلال فترة الاعياد كما تشكل هذه الاموال سندا ولو بسيطا للنازحين الذين فقدوا بيوتهم او وظائفهم.
لكن ما تأثير هذا الاجراء على احتياطي مصرف لبنان؟ وكيف يمكن تقييم تداعياته على السوق المالي؟
في السياق، يقول كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل لموقعنا Leb Economy انها المرة الثالثة التي يتخذ فيها مصرف لبنان هذا الاجراء الاستثناني منذ توسع العدوان الاسرائيلي على لبنان في شهر ايلول، وهو كان باشر بهذا الاجراء الاستثنائي منذ شهر تشرين الاول ويدفع هذه الدفعات الشهرية الاضافية من السيولة الموجودة لديه والتي هي فعليا أموال المودعين لأنها من ضمن الاحتياطي الإلزامي. ولفت الى انه اعتبارا من أواخر ايلول وبما انه ما عاد هناك عرض للدولار في السوق، حصل تراجع في احتياطي مصرف لبنان لكن هذا التراجع لا يزال معقولا، فقد سجل خلال شهر تشرين الاول تراجعا بقيمة 402 مليون دولار، وفي الأسبوعين الاولين من شهر تشرين الثاني 66 مليون دولار وعليه يمكن القول أنه في خضم الحرب وخلال 6 اسابيع تراجع احتياطي مصرف لبنان 468 مليون دولار ليبقى مجموع الاحتياطي الالزامي السائل لمصرف لبنان بالعملات الاجنبية بحدود الـ 10 مليار و 200 مليون دولار، مع التذكير ان مصرف لبنان لا يزال يسدد رواتب واجور عمال وموظفي القطاع العام بالدولار من هذا الاحتياطي.

ولفت غبريل الى ان الهدف من هذه الدفعات الاضافية ضخ سيولة في الاسواق من اجل تلبية الحاجات الملحة للناس في ظل الحرب لا سيما شراء السلع الاستهلاكية الاساسية الملحة، ومن أجل مساعدة المودعين في هذه الاوقات العصيبة التي مررنا منها خلال العدوان الاسرائيلي.
واكد غبريل ان مصرف لبنان تمكّن من تزويد السوق بالسيولة وهو مستمر بذلك في خلال شهر الاعياد، لافتا الى أنه في حال حصل اعادة انتظام للمؤسسات بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية واعادة تموضع لبنان وعودته رسميا الى حضن العالم العربي وتحديدا تحسين علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي عندها يمكن ان نرى تمويلا لاعادة الاعمار، كما ان ذلك ممكن من خلال التواصل مع المؤسسات المتعددة الاطراف مثل البنك الدولي لتأسيس صناديق تؤمن الاموال لمرحلة اعادة الاعمار، على ان من شأن ذلك ضخ سيولة في السوق يستفيد منها مصرف لبنان للتعويض عن التراجع في احتياطاته بالعملات الاجنبية.
الاحتياطي لاعادة الاعمار؟
وردا على سؤال عن امكانية استعمال الاحتياطي الالزامي لاعادة الاعمار، قال غبريل: يجب ان تكون الحرب التي امتدت 13 شهرا مدخلا لتغيير الذهنية كليا في موضوع الاصلاح والنهوض من الازمة الاقتصادية، فنحن ومنذ 5 سنوات نسمع بمشاريع لها علاقة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي ولا تحظى بالاجماع ولا تقنع لا المودع ولا المعنيين ولا المساهمين في المصارف، لذا يجب ان تكون المقاربة كالاتي: ان اموال الاحتياطي في مصرف لبنان والبالغة 10 مليارات و200 مليون دولار هي للمودعين وبالتالي يجب على مصرف لبنان اولا ان يخفض نسبة الاحتياطي الالزامي من 14% الى 2 او 3% طبقا للمعايير الدولية على ان ينقل الاموال الفائضة الى المصارف فتتمكن من تمويل القطاع الخاص مجددا او تسمح للمودع باستخدامها بمشاريع وليس بالضرورة سحبها نقدا.



