Leb Economy يتحقّقأخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – أي دور للفراغ في إنهيار الليرة؟

كان للفراغ الرئاسي والحكومي، منذ ما قبل سنين الأزمة، دوراً كبيراً في تدهور واقع الإقتصاد اللبناني إلا ان هذا الدور توسّع وتعاظم بعد عام 2019 ، حيث جل ما كان يحتاجه الإقتصاد قرارات وإجراءات تلجم حدة الأزمة وتعالجها. إلا أن عمليات ممنهجة لتضييع الوقت وخلق مهاترات ومناكفات حصلت، ووصلت إلى حد عدم إحترام المهل الدستورية ووقوع البلاد في شر الفراغ الذي سجلت على وقعه الليرة إنهياراُ تاريخياً مقابل الدولار. فأي دور لعبه الفراغ في تأجيج نيران هذا الإنهيار المتواصل؟

في هذا الإطار، تحدّث كبير الإقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل في حديث لموقعنا Leb Economy عن “كلفة الفرص الضائعة والمراوحة وعدم النمو الاقتصادي و تردد الشركات في التوسع”، وقدّر الخسائر بمليارات الدولارات اضافةً الى خسارة العنصر البشري من جراء الهجرة.

كبير الإقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل

ورأى ان “السبب الفعلي لانهيار الليرة اللبنانية هو عدم وجود ارادة سياسية لبدء العملية الإصلاحية ابتداءً من عدم اقرار قانون الكابيتول كونترول منذ ايلول 2019 عندما بدأ السوق الموازي بالظهور لأول مرة من 25 سنة، والذي كان مؤشراً واضحاً على شح السيولة بالعملات الأجنبية”.

وشدّد غبريل على “الدور الذي لعبه عدم إحترام المهل الدستورية في إرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة إن كان على صعيد إقرار الموازنات أو انتخاب رئيس للجمهورية، اضافةً الى عدم تطبيق القوانين وعدم احترام فصل السلطات واستقلالية القضاء وعدم إقرار الإصلاحات وطغيان المصالح الحزبية الضيقة على القرار السياسي بدلاً من أن تكون الأولوية لمعالجة الأزمات الإجتماعية والمعيشية والنقدية والإقتصادية والمالية”.

ولفت غبريل الى “عدم الإكتراث واللامبالاة من قبل جزء كبير من مكونات السلطة اللذين كانت نتيجتهما فراغ وشلل في المؤسسات ومجلس نواب غير قادر على إنتخاب رئيس للجمهورية وبالتالي غير قادر على التشريع، في حين مجلس الوزراء في حالة تصريف اعمال وغير قادر على اتخاذ قرارات إصلاحية جذرية، اضافةً الى ان القطاع العام في حالة اضراب منذ اكثر من سنة أي أن خدمات الدولة متوقفة والقضاء كان في اعتكاف”.

ووفقاً لغبريل “المؤسسة الوحيدة الرسمية المدنية التي تستطيع ان تتخذ القرارات هي مصرف لبنان وهو يتحمل كل العبء فهو الذي يموّل الإستيراد و يؤمن الدولارات للسحوبات و يؤمّن الكتلة النقدية بالليرة لرواتب 350 الف عامل وموظف”.

واذ رأى ان  “الفراغ  والمضاربين ومستغلي الحقبات السياسية والطلب على الدولار عبر الحدود ساهموا في  ارتفاع سعر صرف الدولار”، لفت إلى ان “الحل للجم هذا الإرتفاع  غير تقني بل يكمن بإحترام المهل الدستورية واحترام فصل السلطات و تعزيز امكانيات القضاء ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي ووقف التهريب عبر الحدود بالإتجاهين. فكل هذه الأمور تؤدي الى استعادة الثقة من اجل إعادة تدفق رؤوس الأموال من الخارج الذي يؤدي الى توفر السيولة في الاقتصاد اللبناني ويقود الى الإستغناء عن السوق الموازي”.

و اعتبر ان “لبنان قادر على الخروج من هذا المستنقع اذا كان هناك ارادة سياسية لإحترام الدستور وتطبيقه وإحترام المهل الدستورية وفصل السلطات واستقلالية القضاء وتطبيق الشفافية في مؤسسات القطاع وكف يد  الأحزاب السياسية عن المؤسسات ذات طابع تجاري في القطاع العام”.

 

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
خاص leb economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى