أخبار لبنانابرز الاخبار

متى تنتهي ازمة الاقتصاد اللبناني؟ الخبير كمال حمدان يجيب

بحسب المدير التنفيذي لمؤسسة البحوث والاستشارات كمال حمدان، لا وجود للقعر ولا مجال لتحديد أمد الأزمة، ويمكن للسقوط الحر أن يطول إذا استمرت الطبقة السياسية في تضييع الوقت بالمناكفات وفي المماطلة بتحديد الحلول القابلة للتنفيذ،

يؤكد حمدان أن الزواج بين الدولة والمصارف عام 1997 أدى إلى ترابط وتشابك الأزمات التي تصيب أحد الطرفين وجعل الحكومة الإبنة الشرعية لهذا الزواج بدل أن تكون سلطة تنفيذية حقيقية. واستعرض حمدان أبرز مؤشرات الانهيار الجاري على الشكل الآتي:

أولاً، الفقر:

52% من الأسر اللبنانية مصنفة في خانة الفقر، وفق دراسة البنك الدولي علماً أن النسبة كانت 27% عام 2018. أما الفقر المدقع، وهو أسوأ أشكال الفقر لأنه يشير إلى عجز الأسر عن تأمين حاجاتها الأساسية من أكل وشراب، فوصلت نسبته إلى 25% حالياً بينما لم يتعدَّ نسبة 10% عام 2018.

ثانياً، البطالة:

تتراوح التقديرات حول البطالة بين 20% و25% من إجمالي القوة العاملة لكنها ليست دقيقة وغير نهائية في ظل استمرار حالات إفلاس الشركات وتسريح الموظفين، وهي في جميع الحالات نسبة مرتفعة مقارنة بما كانت عليه عام 2018 حين لم تتعد الـ11%. وفي ظل الأوضاع الراهنة، قد تصل نسبة البطالة إلى ما بين 40% و50% في ظل انسداد سبل الهجرة للعمل في الخارج حيث ما زالت تبعات جائحة كوفيد-19 تعطل الانشطة الاقتصادية في معظم أنحاء العالم فضلاً عن المخاوف الجيوسياسية في المنطقة.

ثانياً، الخدمات العامة:

 قد لا تستمر الدولة في تمويل النفقات العامة الأساسية خصوصاً خدمات الصحة والتعليم الرسمي في موازاة ارتفاع تكاليفها في القطاع الخاص وعجز الأسر عن تحمل هذه التكاليف.

ثالثاً، التضخم المفرط:

بين عامَي 1975 و2019 تظهر مراقبة تطور سعر الدولار على الليرة من جهة وتطور مؤشر اسعار الاستهلاك من جهة ثانية، أن غلاء الأسعار الحاصل حالياً هو غلاء إستثنائيَ وقد يتجاوز مؤشرُ غلاء الأسعار مؤشرَ الدولار وهذا لم يحدث طوال 40 عاماً من أصل 44 عاماً شملتها الدراسة.

رابعاً، النموّ الاقتصادي:

12% هي نسبة انخفاض معدّل النمو الاقتصادي في السنة الماضية “والآتي أعظم”.

هل الخطة المالية التي أقرتها حكومة حسان دياب كافية؟ يجيب حمدان بالنفي ويوضح أنها لم تترجم توزيع الخسائر ولم تحدد ما إذا كانت ستلقي به على عاتق حمَلة سندات الخزينة أم حمَلة سندات اليوروبوندز أم أصحاب الودائع التي تفوق الـ100 مليون دولار بمعدلات تصاعدية، أم أنها ستفرض ضريبة على الثروة لمرة واحدة… وفي معرض انتقاده للخلاف على إحصاء الخسائر بين الحكومة والمصرف المركزي، يقدّر حمدان حجم الخسائر بنحو 90 مليار دولار إستناداً إلى دراسات قام بها سيكشف تفاصيلها لاحقاً.

الخلاصة: عدم نضوج البديل

الحلّ في رأي حمدان يكمن في تشكيل حكومة من خارج المنظومة الحاكمة وإعطائها صلاحيات استثنائية بينها صلاحيات تشريعية (إصدار القوانين بمراسيم) لتمكينها من إجراء التغيير السياسي الكفيل بتحويل “الخطة” من مجرّد عناوين براقة إلى إجراءات مفصلة ومحددة. ويوضح حمدان سبب الحاجة إلى صلاحيات تشريعية بالقول إن البرلمان بصورته الحالية لن يسمح بتحويل العناوين إلى عمل جدي ويوحي بأن كلّ إصلاح جدّي نصّت عليه خطة دياب سيحتاج إلى حربٍ قاسية لتطبيقه على طريقة الثورة الفرنسية، وسيحتاج إلى أكثرية نيابية فاعلة وجدّية ومؤثرة وليس فقط أكثرية عددية للتصويت عليه.

يرجّح حمدان أن يستمر الانهيار طويلاً لأن فَرْمَلته تتطلب إجماعاً على خطة مؤلمة عنوانها “توزيع الخسائر” على أن يتحمّل الجزءَ الأكبر “من إستفاد من النمط الاقتصادي الريعي ومن تسبَب به وواكبه”.

في الخلاصة، يقول حمدان، لقد سقط النّظام موضوعياً لكن شروط بناء البديل لم تنضج بعد برغم أنه شُبّه للبعض مع انطلاق الانتفاضة في 17 تشرين الأول/ أكتوبر أننا على وشك تهيئة من يرث النظام الكهل المتخلف القائم على التوازن الطائفي المُسبّب للخيبات والفقر والبطالة والهجرة وتركُّز الثروة والدخل.

المصدر
180 post

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى