خاص – هل إستقرار سعر الصرف مهدد بفعل العدوان؟..غبريل يشرح بالأرقام والمعطيات!

مع ارتفاع حدة المخاطر الأمنية تبقى الانظار مشدودة تجاه أي تغييرات قد تطرأ على سعر الصرف. فهل يعود سعر الصرف الى التقلبات التي شهدناها في الفترة السابقة أم يبقى مستقرا؟ وهل من حدود لتقلباته ام ان سعر الليرة مقابل الدولار سيظل مضبوطا؟
في السياق، يقول الخبير الاقتصادي نسيب غبريل لموقعنا Leb economy انه عندما كان سعر الصرف يتقلب بشكل حاد مع اندلاع الأزمة حتى أواخر العام 2022 والاشهر الثلاثة الاولى من العام 2023، تدخل مصرف لبنان بشكل مباشر في السوق وتمكن من تهدئة سعر الصرف وتحسينه تدريجيا وصولا الى 89500 ليرة مقابل الدولار في الاسبوع الاخير من تموز 2023، بعدما كان وصل في منتصف آذار من العام نفسه الى 141 الفا.

معطيات أساسية
وللتوصل الى هذا الاستقرار اتخذ مصرف لبنان عدة اجراءات أبرزها:
– سحب 22 تريليون ليرة لبنانية من السوق في العام 2023 للجم المضاربات على سعر الصرف والطلب على الدولار بالسوق الموازي، ما أدى الى تقلص حجم الكتلة النقدية بالليرة بـ29 الى 30%.
– ابلغ حاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري انه غير مستعد للاستمرار في تمويل عجز الموازنة وعلى الحكومة ان تؤمن ايراداتها بنفسها، ما ادى الى خفض الضغط على احتياطي مصرف لبنان وبالتالي خفف الضغط على التلاعب بسعر الصرف لان هذه الخطوة ادت الى زيادة في اموال احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية اعتبارا من آخر تموز من العام الماضي.
– نجح مصرف لبنان من خلال هاتين العمليتين بتقليص الفوارق بين سعر صرف الدولار في السوق الموازي ومنصة صيرفة وبناء عليه اوقف عمل المنصة في نهاية تموز.
– تمكن مصرف لبنان من رفع احتياطاته بالعملات الاجنبية من آخر تموز 2023 حتى منتصف ايلول من هذا العام بنحو ملياري دولار لتبلغ ما مجموعه 10 مليارات و 600 مليون دولار اي ما نسبته 23% من احتياطات مصرف لبنان السائلة بالعملات الاجنبية.
– ومن العوامل الاضافية التي صبت لصالح استقرار سعر الصرف اننا بتنا باقتصاد مدولر وتاليا كل التبادلات التجارية تتم بالدولار لذا من الاسهل اليوم ان يؤمن مبالغ بالدولار بالسوق من ان يؤمن مبالغ نقدية بالليرة اللبنانية. ويلعب هذا العامل دورا في عدم ارتفاع الطلب على الدولار بما يؤدي الى ضغط على استقرار في سعر الصرف.
– استمر مصرف لبنان بلجم حجم الكتلة النقدية في الاقتصاد وتجنب ضخ السيولة بالليرة في السوق، حتى ان رواتب وأجور موظفي القطاع العام صحيح انها تحول بالليرة اللبنانية الى حساباتهم الا انهم يسحبونها بالدولار من المصارف.
الكتلة النقدية
ورأى غبريل ان هدف مصرف لبنان كان ولا يزال لجم حجم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية وتظهر الارقام المحدثة ان الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية بلغت 57 الف و350 مليار ليرة، أي ما يوازي 641 مليون دولار. ولدى قياس هذا المبلغ على حجم السيولة بالعملات الاجنبية لدى المركزي والتي تبلغ 10 مليارات و600 مليون دولار لا تشكل أكثر من 6% من الاحتياطي السائل بالعملات الاجنبية لدى مصرف لبنان وهذا يعني ان مصرف لبنان قادر على تجفيف السوق من الليرة اللبنانية إذا زاد الطلب على الدولار بسبب الاوضاع.
وردا على سؤال، أكد غبريل ان سعر الصرف الحالي مستقر وليس مثبتا اي ان مصرف لبنان لا يتبع سياسة تثبيت سعر الصرف، وقد رأينا انه منذ تموز الماضي وبالرغم من كل الصدمات الامنية التي مرت على لبنان من حادثة كوع الكحالة الى معارك مخيم عين الحلوة الى اندلاع الحرب الاسرائيلية على غزة وبدء الاعتداءات الاسرائيلية على جنوب وفي ظل شغور رئاسي سيدخل عامه الثاني وحكومة بحالة تصريف اعمال منذ منتصف ايار 2022 ومع عدم التقدم بالعملية الاصلاحية، فإنه في يظل هذا المناخ تمكن مصرف لبنان من الحفاظ على هذا الاستقرار لغاية اليوم.
تاثير الحرب على الوضع النقدي
وعما إذا كان هذا المشهد على المستوى النقدي سيتبدل بعد التصعيد الامني لا سيما واننا دخلنا بمرحلة مختلفة في الحرب، وحاجة الدولة للاستدانة من مصرف لبنان كتغطية لتداعيات الحرب؟، قال غبريل “هناك معطيات تؤكد ان الدولة ليست بحاجة الى اللجوء الى أموال مصرف لبنان حاليا على الأقل لأنه بحسب ارقام وزارة المالية من المتوقع ان تحقق الخزينة مع نهاية العام الحالي فائضا بنسبة 2% من الناتج المحلي، وقد تتبدل النتائج مع تصاعد حدة الحرب لكن بجميع الاحوال زادت ايرادات الخزينة من 6% من الناتج المحلي في 2022 الى توقعات بـ15.7% من الناتج المحلي في الـ2024 ، كما حققت المالية العامة عام 2023 فائضا بنسبة 1.9% من الناتج المحلي ووصلت ايراداتها الى 13.5% من الناتج المحلي. بالاضافة الى كل ذلك بلغت قيمة ودائع القطاع العام في حسابات مصرف لبنان في منتصف ايلول 517 الف و100 مليار ليرة اي ما يوازي 5 مليارات و 800 مليون دولار وتاليا اذا اضطرت الحكومة الى اللجؤ الى مصرف لبنان لديها حساب للتصرف فيه.
وبناء على هذه المعطيات يقول غبريل :لا يمكن التكهن بمدى توسع الاجرام الاسرائيلي وتماديه في الحرب والمدة التي ستستمر فيها الحرب لكن الاحتمال موجود بإمكانية ان يحصل ضغط على استقرار سعر الصرف لكن في الوقت عينه تظهر المعطيات ان سعر الصرف مستقر لكن لا احد يعلم حتى متى؟ لكن من جهة اخرى اذا قررت الدولة نتيجة الازمة ان تستعمل اموالها الموضوعة بالفريش دولار قد يؤثر ذلك على حجم احتياطي السائل لمصرف لبنان بالعملات الاجنبية لكن هذا لا يؤدي الى تدهور سعر الصرف”.
أضاف “من المحتمل ان تتباطئ وتيرة ارتفاع احتياطي مصرف لبنان، واذا اضطر قد يستخدم المركزي جزءاً من هذا الاحتياط لكن الامور ستظل مضبوطة بانتظار التطورات”.



