الدور الروسي يتفاعل… وهذه نصائح موسكو للمسؤولين (الديار 1 حزيران)

كتبت هيام عيد في “الديار”:
لا تنحصر الإتصالات الجارية لتأليف حكومة بمبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري فقط، لإخراج أزمة التأليف من عنق الزجاجة، بل ثمة حراك دولي على أعلى المستويات وسط إجماع من الدول المعنية بالملف اللبناني على ضرورة تشكيل حكومة قبل الخراب الكبير، ودخول لبنان في نفق مظلم، وفي هذا السياق، تكشف مصادر سياسية متابعة، أن الدور الروسي عائد بزخم على خط هذه الأزمة، في ظل معلومات عن اتصالات تجري حالياً في العاصمة الروسية على أعلى المستويات، تتناول الوضع اللبناني من كافة جوانبه إن مع الدول الإقليمية المعنية بشأن هذا الملف، أو القيادات السياسية والحزبية اللبنانية، وحيث تتوقع المصادر، أن تكون الزيارة الأولى لموسكو بعد أيام قليلة لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، ومن ثم لرئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، وحيث يتولى إدارة هذا الملف كما هو معروف نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، والذي سبق وأن أجرى اتصالات مع باريس ومسؤولين سوريين وبعض القوى اللبنانية، تشدّد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة. وتكشف المصادر نفسها، أن بوغدانوف، قال لصديق لبناني، أنه لن يزور بيروت قبل تشكيل الحكومة الجديدة، ومن هنا، تتحدث المصادر عن عودة الزخم للدور الروسي، والذي يسير بالتنسيق مع المسؤولين الفرنسيين، الذين سبق والتقاهم بوغدانوف في زيارته الأخيرة إلى فرنسا.
ويقود هذا الواقع إلى طرح أكثر من سؤال حول ما يمكن أن تفعله موسكو في لبنان، المحسوب تاريخياً على الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، اللذين كان لهما الدور الأبرز على صعيد التعاطي مع الملف اللبناني، وفي هذا المجال، تقول المصادر نفسها، هنا، أن غياباً دولياً واضحاً، يُسَجل منذ مدة على الساحة اللبنانية، والدلالة أتت في ما أشار إليه منذ أيام قليلة السفير الأميركي السابق دايفيد هيل، حيث تحدّث عن استياء أميركي من المسؤولين اللبنانيين، بما معناه بأن واشنطن لا تعير الملف اللبناني الأولوية لكي تعمل على المساهمة في حلحلة العقد الموجودة، أكان على مستوى تأليف الحكومة أو قضايا أخرى.
وتنقل المصادر عن ديبلوماسي أميركي سابق زار بيروت منذ أسابيع، أن الأميركيين فوّضوا الفرنسيين العمل على تسويق المبادرة التي طرحها الرئيس إيمانويل ماكرون، في حين أن باريس تراجعت بشكل واضح عن وساطتها، الأمر الذي دفع الروس إلى التساؤل عن أسباب ضبابية الموقف الفرنسي، والذي يتناغم مع واشنطن ودول الإتحاد الأوروبي، وكذلك مع دول الخليج العربي، وانكفائهم عن دورهم وحضورهم في كل الأزمات التي عصفت بالبلد في السنوات الأخيرة.
وفي السياق نفسه، تضيف المصادر، فإن الدور الروسي، لا ينطلق من مبادرة أو صيغة للحلّ، بل يأتي في إطار الدور الداعم لجملة اعتبارات أبرزها استقرار لبنان وعدم تمادي انهياره الإقتصادي، لأن هناك تلازماً وترابطاً بين الوضعين السوري واللبناني، وثمة مخاوف لدى موسكو، عبّر عنها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عندما شدّد أمام أحد الوفود اللبنانية التي التقاها، على ضرورة تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، خوفاً من أن ينسحب الإنهيار الإقتصادي المريب في لبنان على الداخل السوري، والذي بات أرضية استراتيجية لموسكو، لا سيما وأن الأوضاع في سوريا على المستويات الإجتماعية والمعيشية تشبه إلى حدّ كبير، ما هو حاصل في لبنان، إذ أن أي تدهور إضافي قد يسبّب فلتاناً على الحدود بين البلدين، وكذلك، بالنسبة للبعد الدولي للإهتمام الروسي، حيث أنه، وفي سياق سياسة العملاقين أو ما كان يسمى بالجبارين، فإن روسيا اليوم تُنازِل واشنطن في ملعبها.



