خاص – الإقتصاد غير الشرعي يوقع نفسه بنفسه… و”البايجرز ” احد فصوله!

يعتبر لبنان من الدول التي تلتزم معايير عالية من السلامة العامة وتخضع مستورداته لكشف السكانر عبر المرافئ العامة وبعدها لفحوصات معهد البحوث قبل ادخالها الى السوق، هذا اذا كنا نتحدث عن الإقتصاد الشرعي اما حادثة عدم اخضاع اجهزة “البايجرز” للكشف وعدم تمريرها عبر الخطوط الشرعية اوقعت مستورديها بالمحظور، ما اعاد الاضاءة اليوم على مخاطر التهريب وتداعيات عدم تمرير البضائع على السكانر عند المرافئ البرية والبحرية وكشفت عن مخاطر الاقتصاد غير الشرعي الذي يستمر بتقليص الاقتصاد الشرعي المراعي لكل قواعد الامان الدولية.
أما عالميا وبعد تحوّل هذه الأجهزة بين ايدي المواطنين الى متفجرات وقنابل موقوته هل يعيد العالم النظر بقواعد الامان المتعلقة بالتصنيع والتوريد والاستيراد؟ هل ستؤدي الاحداث الاخيرة الى رفع مستوى المخاطر التجارية بين الدول وتضرب الثقة بين المصنع والمستهلك؟
في هذا الاطار، أكد القيادي الاقتصادي رئيس تجمع الشركات اللبنانية د. باسم البواب لموقع Leb Economy ان هذه الاحداث لن تؤثر مطلقا على العلاقة اللبنانية مع المصانع والشركات التجارية التي تعود لعشرات السنوات، وما حصل بالامس هو نتيجة تبديل للشحنة تدخل فيها أحزاب ودول ومنظمات واسلحة … لكن لا شك بعد هذه الحادثة سيكون هناك تحوّط أكبر من المخاطر كما لاحظنا اليوم بحيث طلبت المديرية العامة للطيران المدني منع نقل أي جهاز Pager أو Walkie Talkie على متن الطائرة.

وأكد البواب ان كل المستوردات التي تدخل لبنان عبر الطرق الشرعية تخضع للتدقيق والكشف والفحوصات اللازمة، وبات معلوما ان هذه الاجهزة المفخخة لم تمر عبر الطرق الشرعية، داعيا الى عدم التوقف عن استعمال بقية الاجهزة الالكترونية خصوصا بعدما تبين ان هذه التفجيرات طالت فقط شحنة معينة من الpagers، ولا يزال اليوم غالبية الاطباء يستخدمون هذا الجهاز ولم يتعرضوا لاي أذى. وتابع: صحيح ان ما حصل هو اختراق أمني وعسكري كبير لكن لا علاقة له بالتجارة العادية بين المستوردين والمعامل.
وعما اذا كانت هذه الحادثة تستوجب تعديلا بقواعد الامان لا سيما على هذا النوع من المنتجات او المطلوب تشددا اكبر لدى اعطاء امتياز التصنيع، اعتبر البواب ان الدور الاكبر اليوم هو لوزارة الاتصالات التي يجب ان تطالب بشهادة تصنيع على هذا النوع من البضائع، كما يجب ان تكون الشركة المصنعة معروفة وموثوقة، عدا عن ان الكشف يجب ان يطال كل شيء حتى الذبذبات والجهة المستفيدة منها. وراى البواب ان المطلوب تعاون وتنسيق بين معهد البحوث العلمية والشركات المصنعة، مشددا على ان كل ما يدخل الى لبنان بطريقة شرعية يمر لزاما عبر هذا المعهد ويخضع للفحوض اللازمة قبل ادخاله الى السوق وفي حال اي نقص تتم مراجعة الشركة المصنعة.
وحذر من ان التهريب يسهل التزوير داعيا المواطنين الى التنبه والتأكد من مصدر السلع التي يشترونها أكانت سلعا غذائيا او استهلاكية لان غالبا ما في التزوير ضررا صحيا وبيئيا.. واسف لان الاقتصاد غير الشرعي بات اكبر من الشرعي وهذا ما بات يشكلا عبئا كبيرا على استمرارية المؤسسات.
أما على صعيد عالمي، فأكد البواب ان ما حصل مؤخرا سيدفع بالشركات العالمية الى مزيد من التدقيق لا سيما في التصنيع الالكتروني والكشف على المتفجرات والتدقيق أكثر في الشركات المصنعة ونوعية المواد الداخلة في التصنيع ما سيدفع الى مزيد من التحقيق أكان على صعيد لبنان او على صعيد العالم. والاخطر من كل هذا دعوة الدول الى التنبه جدا الى سلامة الامن القومي السيبراني اذ تبين بعد هذه الحادثة انه من السهل على المقرصن ان يدخل الى شبكة لبنان ويعطّل اجهزة الاتصالات فيه.



