أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

رياض سلامة … المحطة التالية الخميس مع الشهود وحضور الدولة طرفا (النهار ١٠ أيلول)

في سابقة هي الأولى في تاريخ لبنان، بات الحاكم السابق لمصرف لبنان موقوفاً بموجب مذكرة توقيف وجاهية أصدرها قاضي التحقيق الأول في بيروت إثر ادعاء النيابة العامة المالية، فيما الأنظار شاخصة إلى جلسة الخميس وما سيقوله الشهود، والأهم من ذلك حضور الدولة طرفا في الادعاء ممثلة برئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة إسكندر.

بعد جلسة الاستجواب وإصدار مذكرة التوقيف في حق رياض سلامة، سألت “النهار” وزير العدل السابق سليم جريصاتي تقديره لما جرى وسبب استبعاد رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل عن الجلسة، فأوضح أن “قاضي التحقيق يدير الملف وفق منهجية يضعها بنفسه لتبيان الحقائق واستخلاص الأوصاف الجرمية، إن وجدت، ذلك أن المدعى عليه لا يزال ماثلاً أمام قاضي الشبهة الذي ينتهي به الأمر إلى الظن أو منع المحاكمة”.

وأشار إلى أن حلاوي “ارتأى عدم ترك سلامة، ما اضطره إلى إصدار مذكرة توقيف وجاهية كي يستمر في التحقيق، وقد عين جلسة قريبة لذلك. وعندما يرتئي قاضي التحقيق عدم الترك، فلسببين، خوفاً من ضياع الأدلة ونوع الجرم المدعى به، ولضرورة استكمال التحقيق”.

مشاركة الدولة في الادعاء
أما بالنسبة إلى رئيسة هيئة القضايا التي تمثل الدولة وتدافع عنها وفق قانون تنظيم وزارة العدل ولا سيما المادتين 16 و18، فلفت جريصاتي إلى أنها “سعت إلى المشاركة في الجلسة كمدعية أو لاتخاذ صفة الادعاء، إلا أن قاضي التحقيق الأول الذي يتولى إدارة الملف طلب إبراز صفتها للتدخل في مرحلة التحقيق، بمعنى هل تحمل طلبا من الدولة اللبنانية ممثلة بمجلس الوزراء أو وزير المال أو العدل أو أي وزير مختص؟ انطلاقا من التقيد الكامل بسرية التحقيق وحقوق المتقاضين، ولا سيما حق المدعى عليه والنيابة العامة المختصة بمناقشة صفة المدعي، نعتقد أن رئيسة هيئة القضايا سوف تبادر إلى الاستجابة لطلب قاضي التحقيق الأول من خلال إبراز ما يحدد صفتها بأنها تمثل كمحامية الدولة، بما يعني إبلاغ الطلب أو التكليف، أو إرسال مذكرة إلى قاضي التحقيق الأول لشرح موقفها من ادعاء الدولة المتضررة”.

ويخلص جريصاتي إلى أن “النزاعات الحاصلة بين القضاة لا تفيد القضاء، لا بالعلن ولا بالسر، كما طلبات الرد إن حصلت، لوجود أخطاء جوهرية من قضاة، وكفى بنا تشكيكاً في القضاء الواقف أو الجالس أو في تنظيمات وزارة العدل، إن أحجمت هذه المراجع أو بادرت”.

حضور وكيل سلامة وغياب الدولة
قرابة العاشرة والنصف قبل ظهر أمس وصل موكب أمني رافق الحاكم السابق سلامة من مكان توقيفه في ما يعرف بـ”سجن الضباط الأربعة” في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى قصر العدل في بيروت، وسط إجراءات أمنية مشددة للغاية حالت دون وصول المتظاهرين الذي تداعوا لمواكبة جلسة الاستجواب الأولى من نوعها، وحاولوا الوصول إلى الموكب على وقع الهتافات المنددة به واستعادة الشعارات التي رفعت سابقاً خلال الاعتصامات أمام المصرف المركزي، والتي تتهم الحاكم السابق بالسرقة وضياع أموال المودعين. لكن القوى الأمنية حالت دون وصول هؤلاء إلى الموكب. وكان النائب الياس جرادة وعدد من المحامين الذين تقدموا بادعاء ضد سلامة بين المعتصمين.

وخلال الجلسة التي حضرها وكيل سلامة المحامي مارك حبقة، سمعت الأصوات إلى خارج القاعة، وهو ما يدل على صخبها، فضلاً عن عدم قبول طلب رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية إسكندر المشاركة في جلسة الاستجواب، وبالتالي لم تكن الدولة طرفاً في الادعاء. والوقت الطويل نسبياً للاستجواب يدل على جدية القضاء في متابعة القضية بعد ادعاء النيابة العامة المالية، وبعد إصدار المدعي العام التمييزي القاضي جمال حجار مذكرة توقيف لسلامة وإبقائه رهن التحقيق.
لكن الحاكم السابق قد يستأنف قرار توقيفه أمام الهيئة الاتهامية خلال 24 ساعة من صدور مذكرة التوقيف الوجاهية، إلا أنه يمكن النيابة العامة أن تستأنف قرار الهيئة الاتهامية في حال صدوره مغايراً لاستمرار توقيفه.

وبحسب ما أوضحه المتخصص في الرقابة القضائية على المصارف المركزية والأجهزة الرقابية التابعة لها المحامي الدكتور باسكال ضاهر لـ”النهار”، فإن “سلامة تقدم سابقا بدعاوى رد ومخاصمة الدولة بوجه جميع غرف محكمة الاستئناف في بيروت، إلا واحدة هي تلك التي يرأسها القاضي حبيب مزهر، الذي بدوره قُدمت بحق غرفته دعوى رد ومخاصمة دولة بواسطة هيئة القضايا في وزارة العدل. وبالتالي من المرجح في هذا السيناريو أن يبقى الملف عالقاً أمام الهيئة الاتهاميّة”.

وأوضح المحامي حبقة بعد الجلسة أن “استجواب سلامة إجراء عادي، والقاضي ملزَم إصدار مذكّرة توقيف وجاهية لكي يستكمل الاستجواب لاحقا”، ووصف ظروف الجلسة بغير الطبيعية “بسبب تضليل الرأي العام من الإعلام، وتصوير سلامة كأنه فار من العدالة، فيما هو أتى بإرادته إلى الجلسة”.

وستشهد جلسة بعد غد الخميس استماع شهود من مستشارين قانونيين سابقين وحاليين للمصرف المركزي، وذلك في ملف تحويل مبلغ 40 مليون دولار من حسابات بعضهم إلى حساب سلامة. وستحضر الدولة عبر القاضية إسكندر، ولا سيما أن عدم حضورها الجلسة أمس كان سببه أن الادعاء من النيابة العامة المالية وليس من الدولة.

جرادة: بداية المسار الصحيح
النائب جرادة أوضح لـ”النهار” أن التعويل هو على القضاء الذي لا يخضع للضغوط، وهذه خطوة على المسار الصحيح بعد التحركات والدعاوى التي قدمت، ونسعى إلى أن يكون ذلك بداية انهيار منظومة أودت بالبلاد إلى هذا الدرك”.
ولفت إلى أن نقل الملف من القاضية عون تم بعد تقديم أكثر من دعوى ومن ضمنها دعوى من مجموعة “الشعب يريد إصلاح النظام”، معتبرا “أن القضية ليست قضية مودعين فقط وإنما قضية النظام المالي والاقتصادي اللبناني وضرورة إعادة هيكلة المصارف”.

وشدد على ضرورة تفعيل هيئة التحقيق الخاصة في مصرف “بحيث لا يكون رئيسها هو الحاكم”.

بدوره قال الناشط في “مجموعة الشعب يريد إصلاح النظام” المحامي حسن بزي لـ”النهار” إن “استجواب سلامة لساعتين أو أكثر ثم توقيفه دليل على وضع القضية على السكة الصحيحة، وما حصل أمس من استبعاد الدولة من الادعاء والنزاع في صفتها، كان يقتضي تقديم دفع شكلي، والقضاء يفصل فيه، لكن قاضي التحقيق تصدى بنفسه لذلك”.

ولفت الى أنه “بعد 24 ساعة يمكن التدقيق في ما سيحصل. في حال استئناف قرار التوقيف فإن منع الدولة من أن تكون طرفاً غايته ألا تستخدم صلاحياتها ضمن الهيئة الاتهامية ومنها تقديم دعاوى رد أو مخاصمة والإبقاء على سلامة موقوفاً”.

بواسطة
عباس صباغ
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى