خاص – العقار في 2021 .. تعافٍ نسبي أم حركة مصطنعة!


على رغم أنه لم يسلم في لبنان أي قطاع إقتصادي من شرارات الأزمة العميقة التي تطيح بكل مقدرات البلد تباعاً، سجل القطاع العقاري حركة مقبولة في النصف الأول من عام 2021. ووضع المراقبون هذه الحركة في إطار التعافي النسبي، إذ سجل القطاع نمواً من ناحيتي العرض والطلب، وسط تحدي أساسي ألا وهو جعل هذا التحسّن مستداماً، لا سيّما في ظلّ الأوضاع الصعبة التي يعيشها لبنان.
وفي هذا الإطار، اعتبر أمين العام منشئي وتجار الأبنية في لبنان المهندس أحمد ممتاز في حديث لـLeb Economy أن القطاع العقاريشهد حركة شبه مصطنعة بين عامي 2020 و 2021″.
ولفت إلى أن “القطاع العقاري تأثر بشكل كبير خلال عام 2021 بإرتفاع سعر صرف الدولار وهبوط القدرة الشرائية للمواطن اللبناني”.
وأوضح ممتاز أن “الجمود الإقتصادي والسياسي، وعدم ايجاد خطة سياسية اقتصادية اصلاحية مطلوبة من الداخل والخارج ، ومن المجتمع الدولي للبدء بإطلاق العجلة من جديد هي أحد العوامل والتحديات التي أثرت كثيراً على القطاع العقاري “.
واعتبر أن ” الهجرة الكبيرة للشباب بحثاً عن فرص عمل في الخارج، وكذلك عدم وجود رؤية مستقبلية للبنان خاصة بعد ثورة 17 تشرين والتي أدت الى اختفاء الأمل في لبنان للجيل الجديد، كان أيضاً تحدياً صعباً”.
وشدد ممتاز على “أن القطاع العقاري وصل لدرجة تسديد كل المديونية الموجودة عليه جراء الخوف من إحتباس الأموال داخل المصارف، والتي وجدت فيه ملجأ للهروب نحو العقار، ما أدى الى حركة شبه مصطنعة بين 2020 و 2021، وكذلك شبه نضوب للشقق التي ممكن أن تكون موجودة وشاغرة وجاهزة للبيع، والمقصود ليس الشقق الشاغرة من أصحابها الموجودين خارج لبنان “.
ولفت إلى أن “الطلب على الشقق يتحرك متأثّراً بإنخفاض الأسعار خصوصاً في المناطق الفخمة والوسط بنسبة تتراوح بين 30 و 35 %”، مشيراً إلى “أن تأثر شقق ذوي الدخل المحدود كان بنسبة أقل و بلغت نحو%20 “.
وأكد ممتاز أنه “خلال 2022 و2023 لن يكون هناك حركة قوية في القطاع العقاري، أو ارتفاع بالأسعار، بل ستشهد الأسعار ثباتاً وستكون بالفريش دولار وليس بالشيك المصرفي، وبالتالي سيتجه القطاع نحو الإستقرار، وخصوصاً من حيث أسعار الشقق “.
مؤشرات القطاع بالأرقام
إرتفع عدد المعاملات العقاريّة بنسبة 36.10% سنويّاً إلى 93،654 معاملة خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام 2021، كما وتحسّنت قيمة معاملات المبيع العقاريّة بنسبة 9.00% إلى 13.37 مليار د.أ. وقد تراجعت حصّة الأجانب من عمليّات المبيع العقاريّة إلى 1.40% مع نهاية الشهر الحادي عشر من العام 2021، من 1.53% في نهاية العام 2020.
جغرافيّاً، إنخفض متوسّط قيمة المعاملة العقاريّة الواحدة في مدينة بيروت بنسبة 30.57% إلى 481،684 د.أ. مع نهاية شهر تشرين الثاني 2021، من 693،797 د.أ. في نهاية العام 2020، كما وتراجع متوسّط قيمة المعاملة العقاريّة الواحدة في كلٍّ من منطقة المتن وكسروان وبعبدا بنسب بلغت 21.00% و9.26% و21.04% إلى 203،657 د.أ. و159،185 د.أ. و123،185 د.أ. بالتتالي.

كما ارتفعت على صعيدٍ سنويٍّ تسليمات الإسمنت بنسبة 22.85% إلى 1،102،049 طن خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2021 مقارنةً ب897،078 طن في الفترة ذاتها من العام 2020.
وتظهر نسب النموّ السنوي المركَّب (Compounded Annual Growth Rate) لتسليمات الإسمنت كانت سلبيّةً عند 14.19% خلال الفترة الممتدّة بين شهريّ تمّوز 2014 وتمّوز 2021، ما يَعكس ضعفاً في ديناميكيّة قطاع البناء في ظلّ الركود الإقتصادي الذي تشهده البلاد.
إستناداً إلى إحصاءات نقابة المهندسين، وصلت مساحات البناء المرخَّصة في لبنان، والتي تعكس توقّعات مستوى العرض في القطاع العقاري، إلى 615،663 متر مربّع خلال الشهر العاشر من العام 2021، مقابِل 704،012 متر مربّع في الشهر التاسع منه. أمّا على صعيدٍ تراكميٍّ، فقد تحسّنت مساحات البناء المرخَّصة بنسبة 91.46% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2021 إلى 6،219،723 متر مربّع، مقارنةً مع 3،248،557 متر مربّع في الفترة نفسها من العام السابق. يمكن نسب هذا التحسّن إلى تهافت المطوّرين العقاريين على الإستحصال على رخص بناء للإستفادة من كونها لا زالت مسعّرة على سعر الصرف الرسمي.

أمّا بالنسبة للتوزيع الجغرافي لرخص البناء، فقد تفوّقت محافظة جبل لبنان على المناطق الأخرى حيث بلغت حصّتها من مساحات البناء المرخَّصة 2،596،383 متر مربّع (41.74%)، تلتها محافظة الجنوب (1،645،507 متر مربّع <26.46%>)، والنبطيّة (987،737 متر مربّع <15.88%>)، والبقاع (813،803 متر مربّع <13.08%>)، وبيروت (114،139 متر مربّع <1.84%>). يجدر الذكر أنّ أرقام محافظة الشمال لا تتضمّن الرخص المعطاة من قبل نقابة المهندسين في الشمال.

وقد حظيت محافظة البقاع بأعلى معدّل إستثمار للرخصة الواحدة، والذي وصل إلى 671 متر مربّع حتّى شهر تشرين الأوّل 2021، تبعتها كلٌّ من محافظة الشمال (555 متر مربّع)، وجبل لبنان (504 متر مربّع)، وبيروت (478 متر مربّع)، والجنوب (436 متر مربّع)، والنبطيّة (379 متر مربّع).



