خاص-تفاصيل هامة .. هل بات توحيد سعر صرف الليرة قريباً؟


اعتبر كبير الإقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل أن بيان مصرف لبنان الصادر أمس، والذي أبقى بموجبه سعر صرف السحوبات المصرفية على 3900 ليرة، وادخل تعديلات على التعميم 158يحمل نقطتين هامتين، هما:
١- تمديد التعميم لمدة 4أشهر خلافاً لما حصل في المرتين السابقتين حيث كانت فترة التمديد تجري لمدة ٦ أشهر، الأمر الذي يؤكد ارتباط هذا التمديد بالتطورات السياسية التي شهدها لبنان مع تشكيل حكومة نجيب ميقاتي
٢- المؤشرات التي حملها تعديل التعميم 158 وتمديد العمل به لناحية حرص مصرف لبنان على حقوق المودعين دون المس بإستراتيجيته الهادفة لضبط إنفلاش الكتلة النقدية بالليرة، خوفا من صعود سعر صرف الدولار في السوق الموازية. فالتعميم 158 يقضي بإعطاء المودع 800$ شهريا، 400 دولار فريش و 200 دولار بالليرة اللبنانية على سعر صرف 12 الف ليرة للدولار و200 دولار تودع في بطاقات الدفع لإستخدامها في المتاجر والمحلات.
و شدد غبريل على أن “النقطة الأهم التي تغيب عن الكثيرين أن مصرف لبنان كان قد حدّد سقف السحوبات بالليرة اللبنانية للمصارف من حساباتها في مصرف لبنان، وبالتالي رفع سقف السحوبات عن 3900 ليرة إلى8000 ليرة كما كان يطالب البعض، كان سيواجه عوائق عديدة”.
خطة لتعويم سعر الصرف
واعتبر غبريل أن “فترة الأربعة اشهر التي أشار إليها بيان مصرف لبنان ستعطي فرصة للحكومة لوضع خطة تتضمن الإتفاق على آلية بين مصرف لبنان ووزارة المالية، كممثل للحكومة، لتوحيد سعر صرف الدولار في السوق اللبناني وإلغاء السوق الموازي بالتوازي، على أن يتم أخذ هذه الآلية إلى طاولة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والإتفاق على تاريخ لتطبيقها، يبدأ بطبيعة الحال مع توقيع الإتفاق الإصلاحي مع الصندوق.”
وفي رد على سؤال حول مدة الأربعة أشهر التي حددها بيان المركزي وإن كانت كافية لوضع خطة إصلاحية، أشار غبريل إلى أن “الفريق الذي أعلن عنه أمس بعد جلسة مجلس الوزراء للتفاوض مع صندوق النقد الدولي، ألمح إلى حاجته إلى ثلاثة أسابيع لوضع خطة إصلاحية تعالج وضع المالية العامة وقضايا النمو الإقتصادي والكهرباء والدين العام والعجز في الموازنة والإختلالات بالمالية العامة والوضع النقدي والمصرفي”.
وكشف غبريل أن “آلية توحيد سعر الصرف ستكون دون شك ضمن هذه الخطة وستعتمد بالدرجة الأولى على تحرير سعر الصرف أي تعويمه، بحيث لا يعود هناك سعر صرف رسمي لليرة مقابل الدولار، ويترك السوق لقاعدة العرض والطلب ليحدد سعر صرف الدولار مقابل الليرة.”
سقف سعر صرف الدولار
واذ شدد غبريل أنه لا يمكن توقّع أي سقف مرتقب لمستوى سعر صرف الدولار إذ أن هذا الأمر سيكون مرتبط بشكل أساسي بجدية الإصلاحات وسرعتها، أكد أن “ظاهرة تعدد أسعار الصرف الموجودة حاليا ستنتهي، كما سنتخلص من سوق الدولار السوداء”.
وأكد أنه مع الوصول إلى مرحلة توحيد السعر سيكون مصرف لبنان قد أعاد تكوين إحتياطاته بالعملة الأجنبية وبالتالي سيكون قادرا على التدخل في السوق لضبط أي تقلبات حادة في سعر صرف الدولار مقابل الليرة.
ولفت إلى أن “هذا السيناريو لا يمكن أن يحصل إلا بعد توقيع الإتفاق مع صندوق النقد الدولي بحيث سيكون بين يدي لبنان برنامج إصلاحي يحمل توقيع صندوق النقد وبالتالي يتصف بالمصداقية والإنضباطية في التطبيق، وستنطلق العملية الإصلاحية وتحرر الاموال تدريجياً من صندوق النقد. بمعنى آخر سيعتمد توحيد سعر الصرف على العملية الإصلاحية ووضعها على السكة الصحيحة واستعادة الثقة وإعادة السيولة وتدفق رؤوس الأموال من الخارج بالإضافة إلى عوامل أخرى إقتصادية ومالية ونقدية وسياسية.”
وفي رد على سؤال، إعتبر غبريل “أن خطة توحيد سعر الصرف لا يمكن ان تتم دون الأخذ بعين الإعتبار أمور عديدة متعلقة بسعر الصرف الرسمي الحالي وفي طليعتها الرواتب والأجور وسداد قروض الأفراد بالدولار”.



