خاص – شماس في حديث شامل لـLeb Economy يطالب بتشكيل فريق عمل “كوموندوس” للتدخّل!

في حديث شامل لموقعنا leb Economy عَبَّرَ رئيس جمعية تجار بيروت وأمين عام الهيئات الإقتصادية نقولا شماس بكل صراحة عن هواجسه حيال عدد من قضايا الأساسية ذات تأثير كبير وعميق في الوضع اللبناني لا سيما على المستوى الإقتصادي.
شماس الذي كشف عن تراجع مخيف للحركة التجارية خلال فترة الأعياد، حذر من أنه في حال لم يعد هناك تحريك للسيولة في البلد فإن الإقتصاد اللبناني سيصاب بمقتل.
ملفات كثيرة حدد شماس مخاطرها واضعاً النقاط على الأحرف في ما خص تداعياتها، وهي ملفات دقيقة وكبيرة بحجم الوطن، من الأمن الى النزوح والإنهيار الإقتصادي والمالي، وحرب غزة والقتال في الجنوب، والشلل في المؤسسات الدستورية، ما استدعاه للتأكيد على ضرورة إنتخاب رئيس للجمهورية فوراً وتشكيل حكومة، مطالباً في هذا الإطار، بتشكيل فريق عمل “كوموندوس” للتدخل ومعالجتها.
معطيات إقتصادية وتجارية مخيفة
وفي حديثه لـLeb Economy أكد شماس أن “الإقتصاد اللبناني يعيش مسار إنهياري على كل الصعد منذ عدة أسابيع نتيجة معاناته من ثلاث أزمات أساسية:
1- الإنهيار المالي والإقتصادي.
2- الحرب الدائرة في جنوب لبنان والتي تتوسع بشكل أكبر إلى عمق الأراضي اللبنانية، ما يشكل تحدياً مستقبلياً وخطراً جوهرياً وهيكلياً على لبنان.
3- أزمة النزوح السوري والتي أضحت تعتبر خطر وجودي على الكيان اللبناني”.
وقال شماس “حصلت مؤخراً زعزعة في الأمن الداخلي، حيث بدأنا نلاحظ أن الأرض تزحل من تحت أقدامنا، فالمشاهدات التي نراها على الأرض مخيبة جداً. ففي حين كان عيد الفصح يمثل بالعادة محطة تجارية أساسية تشكل ما لا يقل عن 15% من المبيعات السنوية، هذا العام بالكاد تحركت الأسواق بسبب ضعف القدرة الشرائية عند اللبنانيين”.
وأضاف “الأمر نفسه ينطبق على عيد الفطر، فعلى رغم تأكيد التقارير على أن هناك لبنانيين أتوا من الخارج، بقيت الحركة خجولة في الأسواق في حين يجب أن يشكل عيد الفطر حوالي 12% من مجمل المبيعات، ما يعني أننا اليوم غير قريبين أبداً من هذه الأرقام حيث قُدِرت حركة الأسواق بحوالي 4%، بإستثناء حركة القطاع المطعمي. فالمطاعم ناشطة دائماً وهذا عامل خير ودليل جيد، لكن المحال التجارية واقعها صعب جداً، إن كان في المراكز التجارية أو المحلات الموجودة في الأسواق”.
واذ كشف عن ان “عدد المتسوّقين ليس المؤشر الوحيد الذي إنخفض، بل الأموال المُنفقة أيضاً، وهذا التراجع أدى إلى إنخفاض كبير في النشاط التجاري مقارنة بالعام 2023 وأعوام ما قبل الأزمة”، إعتبر أن “المزاج العام “معكّر” اليوم نتيجة إنتقال مسلسل الجرائم من منطقة إلى أخرى، لتضاف هذه السلبيات إلى تداعيات الحرب الدائرة جنوباً، وكلها أمور لا تشجع. فاليوم هناك أجواء من عدم اليقين تدفع الناس لتترك “قرشها الأبيض ليومها الأسود”.
خوف مبرّر..
وشدد شماس على انه “إذا إعتكفت الناس عن الإنفاق، ولم يعد هناك تحريك للسيولة في البلد سيصاب الإقتصاد اللبناني بمقتلٍ بشكل عام، فمن الضروري أن تبقى الحركة الإقتصادية مستمرة في البلد وإلا ستكون هناك إنعكاسات وخيمة لأن الإستثمار متوقف والإنفاق الحكومي بحده الأدنى والصادرات على حالها وتتأخر لأسباب سياسية وغيرها، وبالتالي اليوم لا يوجد سوى الإستهلاك يحرك الدورة الإقتصادية، وإذا تراجع هذا الإستهلاك سنواجه عاملاً سيئاً على صعيد تحقيق إنتعاشة قريبة في البلد”.
النزوح والمخاطر والمعالجات
وفي ردٍ على سؤال حول أكثر الأمور التي تقلق نقولا شماس في هذا المسار الإنهياري، أكد شماس أن “هناك تراتبية للأمور، لكن أكثر ما يُخيف هو موضوع النزوح السوري، حيث كنا قد تحدّثنا عنه منذ 10 سنوات وليس فقط اليوم، فقد قمنا كجمعية تجار بيروت بحملة إعلامية وإعلانية حول مخاطره، لأننا كنا نرى المخاطر الإقتصادية، ولكن اليوم بات هناك مخاطر ديموغرافية وأمنية ووجودية على لبنان”.
وقال “بدأنا نلاحظ إنعكاس أزمة النزوح على الداخل اللبناني، فالجرائم التي حدثت في الفترة الأخيرة كان مرتكبوها من التبعية السورية. طبعاً نحن لا نحمّل المسؤولية الأساسية للأخوان السوريين، لكن هذا الإنفلاش أو الإستباحة للأراضي اللبنانية من غير المعقول أن يبقى بهذه الطريقة خاصة ان المعالجة معروفة”.
الحاجة لتفعيل المؤسسات الدستورية
أين البلديات؟!
وأكد شماس الحاجة الماسة للبدء بالمعالجات في السياسة عبر إنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة فاعلة وتفعيل المؤسسات وتحديداً البلديات التي تواجه تحديات فوق طاقتها، فيما هي المعنية الأولى الموجودة على الأرض”، معتبراً أن “واقع القوى السياسية في البلد مخيف أيضاً، لا سيما ان الحكومة اللبنانية وهي في عز شبابها لم تكن منتجة، فكيف ستكون بعد أن أصبحت حكومة تصريف أعمال، ونصف أو ثلث أعضائها لا يحضرون الجلسات، والباقي غائب وليس على السمع؟ “.
وقال: “الأزمات والتطورات والأحداث تجاوزت الحكومة منذ فترة طويلة، وبالتالي لم يعد يعوّل عليها خاصة إنها لا تتصدى للتحديات الهائلة الموجودة بأي طريقة من الطرق وحتى بالكلام. لذلك نحن اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة تفعيل المؤسسات الدستورية ورئاسة الجمهورية والحكومة كي يكون هناك فريق عمل “كوموندوس” للتدخل في هذه الملفات الدسمة التي نتناولها”.
الهيئات.. وخطة التعافي
وتابع شماس “نحن كهيئات إقتصادية شخّصنا الموضوع منذ مدة ووضعنا في آب عام 2022 خريطة طريق للتعافي الإقتصادي والمالي ولاقت إستحسان كل الفرقاء في الداخل والخارج لأنها معتدلة وموضوعية ومتوازنة وتعطي كل صاحب حق حقه وتحمل كل من لديه مسؤولية مسؤوليته، ولكن الدولة لا تزال في الغوغائية نفسها وتتخذ قرارات بغاية الخطورة وبخفة”.
وأضاف “الدولة ليست فقط غير قادرة على تحمل المسؤولية، بل هي لا يرف لها جفن ومستعدة أن تشطب 60 مليار دولار من الودائع دون أن تسأل، فلذلك الدور الذي تقوم به الهيئات الإقتصادية اليوم هو أن تتحدّى هذا الفلتان ونعني تحديداً جزء من الفراغ الذي تتركه الحكومة، على الرغم من أن هذا ليس دورها، ولكن الفراغ لا يحتمل ومن الضروري أن يكون هناك بداية حلول”.
وتابع: “الهيئات الإقتصادية لا تقصّر وتقدّم إقتراحات قوانين في مواضيع عديدة وتمكنت في السنوات الأخيرة من تجنيد الرأي العام الذي أصبح إلى حد بعيد يراقب الهيئات الإقتصادية بتفكيرها، لأن الحكومة أفلست كما جزء كبير من الطبقة السياسية ، فيما بقيت الهيئات تقوم بإقتراح حلول للرواتب والضمان الإجتماعي والبطالة والنزوح السوري”.
ورقة عمل معالجة أزمة النزوح
وفي رد على سؤال حول مصير ورقة العمل التي وضعتها الهيئات الاقتصادية بعد اجتماعات متعددة بين القطاعين العام والخاص لمعالجة أزمة النزوح السوري وذلك بعد إقرار الخطة الإقتصادية في كانون الأول 2022، أسف شماس “لأن هذه الورقة لم تتحرّك رغم انه تم إيصالها الى كل المعنيين ولا تزال العناوين والإجراءات المطلوبة نفسها”.
ورأى انه “أولاً يجب تصنيف الوجود السوري في لبنان بين شرعي وغير شرعي، أي جزء بخلفية اقتصادية وآخر بخلفية سياسية، وقسم من منطقة آمنة وقسم من غير منطقة آمنة. كذلك يجب على من عليه أحكام ان يُرحّل فوراً ويجب على من لا يملك أوراقاً ثبوتية ان يحصل على أوراق ثبوتية أو ان يترك البلد. كما يجب على من يغادر الى سوريا لقضاء عطلة الأسبوع أو الأعياد ان تسقط عنه صفة النزوح. كما يجب البحث مع دول الخارج في هذه الأزمة على غرار ما فعل الرئيس القبرصي حيث حضر الى لبنان لبحث هذا الأمر”.
ورأى شماس ان “أهم نقطة ترتكز عليها الورقة هي تطبيق القوانين والأنظمة دون تمييز، ولكن للأسف هناك غطاء سياسي أحياناً لموضوع النازحين وهناك أطراف تعمل وتستفيد من حضورهم، وأحياناً ايضاً المواطنون اللبنانيون يضعون أنفسهم كغطاء لإرتكابات لمواطنين سوريين”.
الأجور والضمان
وفي إطار حديثه عن الأجور والضمان الإجتماعي وما قدم في لجنة المؤشر وما صدر من بيانات تتحدث عن إجحاف يلحق بالعامل، أكد شماس انه “في الفترة الأخيرة، تمت زيادة بدلات النقل بنسبة 80% وزيادة المنح المدرسية بثلاثة أضعاف والحد الأدنى للأجور 100%، فاليوم الحد الأدنى للأجور أصبح نصف ما كان عليه قبل الأزمة في وقت ان الإقتصاد لم يزِد عن ثلث ما كان عليه قبل الأزمة، وبالتالي الهيئات الإقتصادية لم تقصّر إطلاقاً”.
وقال “ما أُعلن عنه من قبل وزير العمل مصطفى بيرم وما تم إقراره بمرسوم مجلس الوزراء يتطابق كلياً مع ما تم الإتفاق عليه بين الهيئات والإتحاد العمالي العام، فزيادة الرواتب 9 مليون ليرة أتت بناء على تمني من قبل الإتحاد العمالي العام ونحن قلنا إننا سنزيد الحد الأدنى الى ضعف ما كان عليه ولكن لن نقترب من موضوع الشطور لأن هناك قطاع خاص وما يسمى حرية التعاقد، فمن الضروري ترك المؤسسات في القطاع الخاص تدرس إمكانياتها لتزيد المداخيل، فالأمور تسير بشكل جيد في القطاع الخاص ولا وجود لأي مشكلة. كما لا يجب إفتعال مشكلة غير موجودة”.
وأضاف: “ضميرنا مرتاح، وكل ما التزمنا به سار بشكل جيد، ولم نضغط على أحد والتزمنا بتصحيح الحد الأدنى للأجور كونه الراتب المرجعي “.
وكشف عن ان “العلاقات جيدة بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام حيث تَكُنُ الهيئات له كل المحبة وكل التقدير والإحترام، أعضاء الاتحاد يعلمون هذا، وبالتالي نحن لا نريد ان “نتشاطر” على بعضنا البعض فالبلد لا يتحمل تعنّت وشعبوية “.



