عجز كبير في موازنة العراق… وتعطل مشاريع حكومية

تواجه الحكومة العراقية انتقادات من مختلف التيارات السياسية واللجان المختصة في البرلمان، بسبب تأخر إرسال جداول الموازنة العامة للدولة لهذا عام 2024، في وقت تقدر الحكومة العجز المالي بنحو 80 تريليون دينار (60.6 مليار دولار)، من إجمالي الموازنة البالغة قيمتها نحو 228 تريليون دينار.
وتبلغ نسبة الارتفاع في النفقات العامة الفعلية للدولة بحدود 22% في حين انخفضت الإيرادات العامة بحوالي 26 تريليون دينار، بنسبة بلغت 19%، ما ينعكس على نسبة العجز المقدرة، وفق ما أكد وزير التخطيط، محمد تميم، في تصريحات صحافية، في وقت سابق من إبريل/ نيسان الجاري.
وأشار وزير التخطيط إلى أن هناك عدداً من التحديات التي تواجه الحكومة في إدارة الأمور المالية والاقتصادية بشكل فعال.
وشدد على أنه يجرى العمل على تقديم جداول الموازنة هذا العام في أسرع وقت ممكن، لتفادي الآثار السلبية التي قد تنجم عن تأخر ذلك. في الوقت الذي قال فيه المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي إن مجلس الوزراء سيصادق على جداول الموازنة خلال أسبوعين، وإن الرواتب مؤمنة بشكل كامل لمدة عام وتبلغ قيمتها 69 تريليون دينار.
لكن عضو اللجنة المالية النيابية، معين الكاظمي، حمل الحكومة مسؤولية تأخير الموازنة، مشيراً إلى أن الكثير من المشاريع قد توقفت بسبب عدم إطلاق التخصيصات المالية، وأن هناك توجهاً برلمانياً لاستضافة رئيس الوزراء ومسؤولي وزارة المالية والجهات المعنية في البرلمان لمناقشة أسباب التأخير.
وأوضح الكاظمي، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن مجلس الوزراء وضع اللمسات الأخيرة على الموازنة، ومن المتوقع إرسالها إلى البرلمان للتصويت عليها بعد عطلة عيد الفطر المبارك.
وأكد الباحث الاقتصادي علي العامري أن الديون الخارجية والداخلية وارتفاع النفقات التشغيلية ضمن جداول الموازنة فاقم من نسبة العجز، وشكل خطورة بالغة على الاقتصاد الوطني العراقي.
وأضاف العامري لـ”العربي الجديد” أن الصراعات السياسية والتنافس على تحقيق المكاسب المالية من الموازنة تعتبر سبباً رئيساً لتأخر إقرارها، والإسراع في إقرارها في البرلمان يعتمد على التوافقات الحزبية والسياسية.
وبيّن أن الحكومة لم تستثمر فرصة ارتفاع أسعار النفط وارتفاع الإيرادات المالية العائدة منها في تخصيص جزء مالي لسداد الديون وخفض تأثيرها من أجل الحد من ارتفاع مستويات الديون المترتبة على ذمة العراق.
وأشار إلى أن التعيينات التي وصلت إلى عشرات الآلاف دون تخطيط حقيقي ستكون عبئاً على الدولة، ولا يمكن الاستمرار في دفع الرواتب مع أي انخفاض محتمل لأسعار بيع النفط في الأسواق العالمية.
وأفاد العامري بأن ارتفاع مستويات العجز سوف يستنزف موارد الدولة المالية ويقيد الفرص المتاحة لتنمية المستدامة، ويعرض البلد لأزمة مديونية لا يمكن التخلص منها ما لم يتم تجاوزها من خلال الاستثمار الأمثل لموارد الدولة، والحد من مستويات الإنفاق الحكومي.
وشدّد على أهمية فتح مجالات جديدة للاستثمار وتعديد مصادر الدخل العام للدولة العراقية من أجل تجاوز أزمة مالية واقتصادية كبيرة قد تكلف العراق الكثير من الخسائر على المستوى الداخلي والخارجي.



