أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – لماذا تقدّم لبنان على سوريا والسودان في مؤشر البؤس؟

وضع المؤشر الذي يصدره سنوياً أستاذ الإقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز الأميركية ستيف هانكي قائمة بـ157 دولة حول العالم هي الأكثر بؤساً، إستناداً على معدلات البطالة والتضخم ومعدل الإقراض والتغير في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

وتصدّر لبنان قائمة الدول العربية، والترتيب الثالث عالمياً، في “الأكثر بؤسا” مدفوعاً بشكل أساسي بإرتفاع معدل التضخم.

في هذا الإطار، تأسف الخبير في التنمية الإجتماعية رمزي بو خالد في حديث لموقعنا Leb Economy من أن “لبنان أصبح يسابق الدول بمراتب البؤس العالمية، إذ أنه إحتل المرتبة الثالثة عالمياً، وذلك بفعل ما يعيشه مواطنوه من ضغوطات وأزمات أمنية وسياسية وإجتماعية وإقتصادية، حيث أصبح اليوم على قائمة الدول الأكثر بؤساً في العالم لعام 2023”.

الخبير في التنمية الإجتماعية رمزي بو خالد

وإعتبر بو خالد أنه “بحسب المعايير التي يتم تطبيقها، فهذا المؤشر دقيق، والأكيد أن النتيجة هي نتيجة واقعية”، موضحاً أنه “بحسب الوكالات ومؤسسات التصنيف، المؤشرات العالمية تعتمد معايير عادة لإصدار هذه النتائج، ومؤشر البؤس العالمي هو أحد المؤشرات التي تعتمد المعايير وبالتالي تصدر النتائج”.

واذ اشار الى أن “اللبناني يعيش اليوم في حالة إضطراب وحالة عدم إستقرار وحالة فقر مدقع في ظل القرارات والسياسات الحكومية المتخذة”، اعتبر انه “ظاهرياً، هناك فئة قليلة من الأفراد في لبنان غير متأثرة ولا تُظهر البؤس في هذا الشكل، إلا أن أغلبية الشعب اللبناني لديه مشاكل، وفي هذا الإطار صدر التصنيف بإعتبار لبنان أكثر الدول العربية بؤساً إضافة إلى السودان وسوريا ومصر وبعض الدول العربية”.

ولفت بو خالد إلى أنه “للخروج من هذا الإطار نحن بحاجة للعمل كثيراً، حيث يجب الذهاب بإتجاه إعتماد سياسات جديدة ومعايير جديدة وطريقة جديدة لتفعيل المجتمع اللبناني”.

وأشار إلى أن “موقع لبنان في التصنيف يعود بشكل رئيسي لإرتفاع معدلات التضخم، والأمر نفسه فيما يتعلق بدول كسوريا ومصر والسودان وغيرها من الدول، فالتضخم كان عاملاً رئيسياً في تحديد مواقعها في هذا التصنيف، ولكن المعايير التي تعتمد فهي معايير تأخذ بعين الإعتبار أيضاً نسبة البطالة ومعدلات الإقراض ونمو الناتج المحلي الإجمالي”.

وقال بو خالد: “على سبيل المثال، معدل البطالة في لبنان بلغ 33,50% سنة 2023، وهو من بين أعلى معدلات البطالة في العالم، كما تجاوز معدل التضخم الـ 150% سنة 2023 وذلك يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية لدى المواطن، أما معدل الفائدة فبلغ 13,5% سنة 2023 ما يجعل من الصعب حصول الشركات والأفراد على تمويل”.

وأكد أن “هذه النتائج أتت لتؤكد على تداعيات الأزمة الإقتصادية والإجتماعية الكبيرة والخانقة التي يعيشها المواطن في لبنان منذ عدة سنوات”.

ووفقاً لبوخالد “بالإضافة إلى الإنهيار الإقتصادي الذي شهده لبنان والذي يعتبر من الأسباب الرئيسية للبؤس في لبنان، يعد الفساد من أهم العوامل التي أدت للأزمة في لبنان، من هدر المال العام ومنع الإستثمار، فكل ذلك يخلق بيئة غير مؤاتية للعمل. إضافة الى الوضع السياسي المتثل بأزمات عميقة وإنقسام حاد والذي أدى إلى شلل عمل المؤسسات ومنعا الإصلاحات الضرورية للنهوض بالإقتصاد”.

وإعتبر بو خالد أن “كل تلك العوامل كان لها أثر كبير على حياة المواطنين اللبنانيين، فعندما يكون هناك نسبة فقر كبيرة فذلك يعني أن الأفراد ليس بإستطاعتهم تلبية إحتياجاتهم الأساسية من أكل ومأوى ورعاية صحية، أضف إلى ذلك ظاهرة الهجرة واليأس، بمعنى ان هناك مشاكل إجتماعية صعبة وواقع مرير وتحديات كبيرة يمر بها البلد”.

وأكد بوخالد وجود امل بالنهوض اذا ما تعاون الجميع من حكومة ومجلس نيابي ومجتمع مدني ومجتمع دولي.

وفيما يخص الإجراءات التي يجب ان يتبعها لبنان لتحسين الواقع، إعتبر بو خالد أن “الإقتصاد اللبناني بأكمله بحاجة إلى إعادة هيكلة، وسياسات الدولة بحاجة إلى تعديل، فلا يمكن اليوم ضمن ما يحصل من ترقيع وقرارات إرتجالية أن نتوقع تعديل المستوى الإقتصادي أو النتيجة”.

وشدد بو خالد على انه “يجب على الدولة إعادة بناء شبكة الحماية التي كانت تقوم بها ان كانت الطبية او التربوية او الإجتماعية اوالغذائية، وعدم بقائها مستسلمة لواقع عدم وجود أموال كافية خاصة أن هناك إنفاق هائل بأماكن أخرى كالرواتب والأجور والزبائنية والمحسوبيات والصفقات وما إلى هنالك”.

بواسطة
ميرا مخول
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى