مرجع سياسي للمقربين إليه: شدّوا الأحزمة… الآتي أعظم( النهار 28 أيلول)

كتب وجدي العريضي في ” النهار”:
طغى الملف القضائي حول تفجير مرفأ بيروت على ما عداه وأعاد خلط الأوراق على الساحة الداخلية سياسياً وقضائياً ودستورياً وعلى كل الصعد ، وسبق له أن خطف وهج ولادة “الحكومة الميقاتية” بعدما انطلقت الدعاوى بحق القاضي طارق البيطار لكف يده عن هذا الملف، كما سبق لـ “النهار” منذ أكثر من أسبوع أن أكدت أنّ البلد مقبل على تفجير قضائي سيكون له وقعه، وقد يولّد تداعيات على المستويات كافة، وربما سيكون له الدور في إعادة الاصطفافات السياسية، والأمر عينه بشأن الاستحقاقات الدستورية الداهمة، نظراً إلى حجمه وأهميته، وبالتالي الجميع اليوم يترقبون إلى أن تبت محكمة الاستئناف في بيروت برئاسة القاضي نسيب إيليا بقبول الدعوى أو رفضها.
من هنا، ما إن حطت طائرة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في بيروت، عائداً بـ “ميني إيجابيات” من زيارته لفرنسا، حتى تحولت قضية تفجير المرفأ إلى كرة ثلج قضائية وسياسية سيكون لها انعكاساتها السلبية على مسار عمل الحكومة، ولا سيما أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفي خلال لقائه ميقاتي شدّد على أهمية الوصول إلى نتائج إيجابية في المسار القضائي حول جريمة المرفأ، وهذا ما يشدّد عليه أيضاً المجتمع الدولي برمته، إذ يواجَه رئيس مجلس الوزراء منذ أن أبصرت حكومته النور مطبات من العيار الثقيل، من إدخال المحروقات الإيرانية إلى لبنان منتهكةً السيادة ودون أي موقف من السلطة، بل فقط تعبير عن الحزن من قبل ميقاتي عينه، وصولاً إلى البرودة الخليجية الواضحة تجاه الحكومة، ومن ثم استمرار الانهيار الاقتصادي، وذلك ما يتبدى بوضوح عبر إقفال المؤسسات الواحدة تلو الأخرى وارتفاع منسوب الهجرة والبطالة، إضافةً إلى صعوبة البدء بالعام الدراسي بحيث مطالب المعلمين حدّث ولا حرج، ربطاً بالمأساة التي يعيشونها بعد أن أضحت رواتبهم “على الأرض يا حكم”، وذلك يسري على القطاعين العام والخاص، ما يخلق صعوبة في كيفية معالجة هذه الملفات المتراكمة، على الرغم من أنّ رئيس الحكومة خبير في تدوير الزوايا، ولكن يبقى، وفق ما يشير إليه مرجع سياسي، أنّ الحكومة هي لإدارة الأزمة وما ينتظر لبنان عقبات ومحطات صعبة، لا بل إنّه يتوقع الكثير من العقد والأيام الصعبة لأنّه متيقن أنّ البلد لن يحظى بالدعم المطلوب في مقابل هذا الحجم الكبير من الانهيار والإفلاس، وقد شدّد أمام المقربين إليه على ضرورة شدّ الأحزمة والتنبه للآتي الأعظم، معتبراً أنّ حكومة ميقاتي وُلدت في لحظة تسوية مصلحية ولكنّ ذلك لا يعني أنّ لبنان يتجه إلى الحلول المرتقبة بل هو في حاجة إلى تسوية شاملة على غرار الطائف الذي حظي بإجماع دولي وعربي، قائلاً عبثاً نحاول أن تتحسن أوضاعنا دون أن يكون للمملكة أي دور في لبنان، وفي الوقت عينه دعا إلى ترقب زيارة المسؤول الأميركي البارز للرياض ولقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لأنّ التوقيت مفصلي وباعتقاده إنّ هناك دوراً دولياً وتواصلاً مع المملكة من أجل أن يكون لها دور في لبنان، ولكنّ ذلك لم يحن بعد وقد يأتي في لحظة إقليمية دولية مؤاتية كما كانت الحال عند ولادة الحكومة.
وفي سياق متصل، تشير مصادر سياسية مطلعة لـ “النهار” إلى ضرورة قراءة بعض المواقف والتحركات الأخيرة لقوى سياسية وحزبية، ما يؤشر إلى أنّ هناك مرحلة جديدة قادمة قد يكون لها علاقة مباشرة بالانتخابات النيابية والاستحقاق الرئاسي، إنّما ثمة ربط لهذه المواقف بعدم وضوح وانقشاع الرؤية في المنطقة، وخصوصاً الغياب العربي والخليجي عن لبنان. ومن هذا المنطلق ثمة رسائل لافتة أطلقها مؤخراً رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع مرتبطة بهذه العناوين وفق معطياته وأجوائه، إلى عودة رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط ولو بتغريدة من سطرين إلى انتقاداته لـ “قوى الممانعة”، وهذا يدل على أنّ هذا الائتلاف الحكومي كان حاجة فرنسية – إيرانية على إيقاع رائحة المازوت القادم من طهران، ومن ثم القنبلة القضائية حول تفجير المرفأ، ما سيعيد خلط الأوراق داخل الحكومة وخارجها وعلى المستوى السياسي العام عبر فرز سياسي واصطفافات جديدة استعداداً لما هو قادم على البلد من تحولات ومتغيرات، وتحديداً على المسار القضائي الذي سيكون له ارتداداته حول الكثير من الملفات والاستحقاقات المحلية التي يترقبها لبنان.



