أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- ليست دولة فاشلة فحسب.. أيضا احتيالية!

رئيس تحرير وناشر موقع Leb Economy الفونس ديب

* ناشر ورئيس تحرير Leb Economy الفونس ديب

لا بد من التوقّف عند مشروع القانون المتعلّق بمعالجة أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها، الذي وضعه بعض أركان الحكومة، والذي من المتوقع أن تدرسه في جلستها المقبلة.

لسخرية القدر أنه بعد حوالي أربع سنوات ونصف على بدء الأزمة الإقتصادية والمالية لا يزال البلد يدور في حلقة مفرغة، فالأزمة لا تزال على حالها من دون أي معالجة على الإطلاق وهذا أمر مخزي، أما الأخطر هو إصرار إجراء تصحيح مالي وإنهاء الأزمة المالية على حساب المودعين والمصارف، وهذا بدا أيضاً بشكل واضح في مشروع القانون الذي سيتم درسه.

فعلاً، أن عمل السلطة الدؤوب وعلى مدى أربع سنوات لجهة تنصل من مسؤولياتها وإعفاء الدولة من إعادة الأموال التي إستدانتها من مصرف لبنان وأنفقتها في الطول والعرض وهي أصلاً أموال مودعين، يؤكد نيتها الخبيثة بحرمان المودعين من حقوقهم وطي صفحة الماضي والبدء من جديد.

ما يعزّز الشكوك في ذلك أمرين أساسيين، الأول عدم الشفافيه في هذا الموضوع الوطني الكبير، لا بل العمل بإمعان على تضليل الرأي العام، بما يعني انه لا يتم طرح المعلومات والأرقام بشفافية، فبدل الملف الواحد أو الموضوع الواحد أو الرقم الواحد هناك مئة رقم ومئة معلومة، “والعالم فايتة ببعضها”. وهذا عمل ممنهج ومنظم ومقصود، اذ يتم العمل بإمعان على تضليل الرأي العام والدفع بإتجاه إذكاء الخلاف والإشتباك بين المصارف والمودعين.

أما الأمر الثاني فهو القفز فوق قرار مجلس شورى الدولة الذي صدر في 6 شباط الجاري والذي يحمّل الدولة المسؤولية الكبرى على صعيد إعادة الأموال لأصحابها.

مما لا شك فيه، وبناء على كل ممارسات السلطة على نحو أربع سنوات ونصف حيال معالجة موضوع الخسائر المالية الحاصلة في مصرف لبنان والبالغة حوالي 72 مليار دولار، يمكن وصف هذه الأعمال بالإحتيالية.

فعلاً إنها سلطة محتالة والمحتال لا يمكن الوثوق به، وتالياً لا يمكن أن يؤتمن على قيادة البلاد والعباد.

نعم هذه السلطة محتالة وغير موثوقة وغير مؤتمنة وأكبر دليل على ذلك إستمرار الإنهيار الكبير على مختلف المستويات السياسية والإقتصادية والمالية والنقدية والإجتماعية والخدماتية وغيرها الكثير.

وبناء على كل ذلك، إذا كان هناك من تعريف على المستوى الدولي بوصف دول بـ”دولة فاشلة”، يمكن نضيف استناداً الى حالتنا في لبنان تصنيفاً جديداً لوصف حالة الدول وهو “الدولة الإحتيالية”.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى