خاص – معطيات تُنشر لأول مرة عن تداعيات أزمة البحر الأحمر على لبنان!

يبدو أن تداعيات أزمة الشحن في البحر الأحمر بدأت تتجلى في لبنان بشكل واضح، فبعد الإعلان أمس عن ان تراجع في الصادرات الزراعية بلغ 40 بالمئة، كشف القيادي الإقتصادي د. باسم بواب لموقعنا Leb Economy عن “نقص حاصل في منتجات مستوردة عديدة من دول الشرق الأقصى، إضافة إلى إرتفاع كبير في الأسعار ستلحظه السوق اللبنانية”.

ووفقاً للبواب “بعد الأزمة التي بدأت في شهرين تشرين الثاني عام 2023 مع بداية ضرب الحوثيين لبعض السفن والبواخر المارة في البحر الأحمر وتفاقمت خلال فترة الأعياد ورأس السنة، أصبح هناك إتجاه كامل لدوران السفن التجارية حول أفريقيا، الأمر الذي يؤخّر وصول الشحنات إلى لبنان بشكل كبير”.
وكشف عن أنه “حتى اليوم، لم يستلم التجار الشحنات التي إنطلقت في الأول من كانون الأول 2023، فيما من المتوقع أن تصل هذه الشحنات إلى لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة، بمعنى أن البواخر لتصل إلى لبنان من دول الشرق الأقصى كالصين واليابان وكوريا أو تايوان تحتاج الى فترة زمنية تتراوح بين 75 و80 يوماً”.
وإعتبر البواب أن “هذا الواقع سيؤدي إلى إنقطاع أصناف عديدة من الأسواق عليها طلب كبير وإعتاد المستهلك اللبناني على شرائها”.
وشدد على أن “المشكلة لا تقتصر فقط على فقدان بعض البضائع الآتية من الشرق الأقصى، إنما هناك مشكلة في الأسعار، إذ تبلغ حالياً كلفة شحن المستوعب الواحد 6000 دولار مقارنة بـ 2000 دولار قبل الأزمة أي إنها ارتفعت ثلاثة أضعاف. علماً ان هذه الكلفة كانت قد وصلت قبل فترة قصيرة الى 8000 دولار ولكنها تراجعت تحت وطأة المضاربات بين الشركات العالمية”.
وقال البواب: “المشكلة الأكبر اليوم أن لا حل لهذه الأزمة في الأفق حيث يبدو إنها ستطول، ما سيحمل معاناة كبيرة للتجار. ففي وقت السيولة لدى التجار محدودة في ظل أزمة المصارف اللبنانية، هم مضطرون لدفع ثمن البضائع قبل شحنها وبدل أن يستردوا رأسمالهم بعد شهر، هم ينتظرون شهرين ونصف لإسترداد رأسمالهم وإعادة شحن بضائع اخرى، في حين نفقاتهم التشغيلية ثابتة شهرياً، الأمر الذي يضع على عاتقهم أكلاف كبيرة جداً”.
وأضاف: “بات من المؤكد ان الأزمة تؤثر على التاجر والمستهلك في آن واحد، ففي حين يتأثر المستهلك بفقدان البضاعة وإرتفاع الأسعار، يعاني التاجر من نفقات كبيرة وضعف قدراته على الإستيراد وإنخفاض رأسماله إلى ما يقارب النصف في ظل مضاعفة الوقت التي تستهلكه البضائع للوصول الى لبنان”.
وكشف البواب عن أنه “أيضاً على صعيد التصدير يعاني المصدرون من مشكلة في وصول البضائع إلى الأسواق الخارجية، وهذا طبعاً يؤثر على أرقام الصادرات”.



