أخبار لبنانابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدوليمقالات خاصة

خاص – وقف اطلاق النار بعد أسابيع من التصعيد… كيف سينعكس على اقتصاد العالم والاسواق؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب، جاء وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ليشكّل محطة مفصلية من شأنها أن تفسح المجال أمام الاقتصاد العالمي والأسواق المالية لالتقاط أنفاسها.
وفي هذا الإطار، قال الكاتب في الاقتصاد السياسي د. بيار الخوري في حديث لموقعنا Leb Economy “في تطور مفصلي يتجاوز أبعاده السياسية إلى عمق الاقتصاد العالمي، جاء وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل كإستراحة قصيرة (حتى الان) لأسواق عاشت صدمة حقيقية مع التهديد بإقفال مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب 20 إلى 21 مليون برميل نفط يوميًا، أي نحو 20% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى حوالي 25% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا. الامر الذي يفسّر لماذا قفزت علاوات المخاطر البحرية والتأمينية خلال أيام قليلة بنسبة تراوحت بين 200% و400% وفق تقديرات شركات الشحن، وما دفع بعض الناقلات إلى تغيير مساراتها أو التوقف المؤقت”.

الكاتب في الاقتصاد السياسي الدكتور بيار الخوري

ولفت الخوري الى انه “خلال فترة التصعيد، لم تكن المشكلة في أسعار المعادن التي شهدت تراجعًا فعليًا بنسب تراوحت بين 3% و7% نتيجة توقع تباطؤ صناعي عالمي، بل في صدمة الإمدادات. التقديرات الصادرة عن بيوت أبحاث مثل “Rystad Energy” و“Bloomberg Intelligence” أشارت إلى أن أي إغلاق كامل لمضيق هرمز حتى لأسبوع واحد كان يمكن أن يدفع أسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 110 و130 دولارًا للبرميل، مقارنة بمستويات كانت تدور حول 65 إلى 80 دولارًا قبل الأزمة، مع توقعات بإرتفاع تكاليف الشحن العالمية بنسبة تصل إلى 15%.”
وكشف عن انه “مع إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، شهدت الأسواق ما يمكن وصفه بتصحيح سريع، حيث تراجعت أسعار النفط بنحو 8% إلى 12% خلال يوم واحد، وعادت بعض الشحنات إلى العبور، ما خفّض الضغط الفوري على الإمدادات. إلا أن هذا التحسن بقي تقنيًا أكثر منه هيكليًا، إذ تشير تقديرات “Goldman Sachs” إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية ما زالت تضيف بين 5 إلى 10 دولارات فوق السعر العادل للبرميل، في ظل غياب حل دائم”.
واضاف الخوري “على صعيد سلاسل الإمداد، تشير بيانات “Drewry Shipping Index” إلى أن أسعار نقل الحاويات على بعض المسارات المرتبطة بالمنطقة ارتفعت بنسبة قاربت 25% خلال التصعيد، قبل أن تتراجع جزئيًا بنحو 10% بعد الهدنة، ما يعكس التعافي القلق. كما أن شركات التأمين ما زالت تُبقي أقساط المخاطر عند مستويات مرتفعة نسبيًا، تحسبًا لأي انتكاسة مفاجئة”.
واشار الى انه “بما خصّ النمو العالمي، تقدّر مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي أن استمرار اضطراب الإمدادات في هذه المنطقة لمدة شهر واحد فقط قد يقتطع ما بين 0.2% و0.4% من النمو العالمي السنوي، خصوصًا عبر تأثيره على التضخم وكلفة الطاقة. وفي المقابل، فإن استقرار الوضع قد يعيد جزءًا من هذا النمو، لكنه لن يلغي أثر الصدمة بالكامل”.
وختم الخوري: “في المحصلة، يعكس وقف إطلاق النار الحالي حالة “هدنة اقتصادية” أكثر منه انفراجًا حقيقيًا. الأسواق تعاملت معه كفرصة لإعادة التوازن المؤقت، بينما تشير الأرقام إلى أن المخاطر الأساسية لا تزال قائمة، وأن أي عودة للتصعيد قد تعيد الأسعار والتكاليف إلى مستويات أعلى بسرعة. وبين احتمال تثبيت الاستقرار أو الانزلاق مجددًا نحو المواجهة، يبقى الاقتصاد العالمي حساسًا بشكل غير مسبوق لأي تطور في هذه البقعة الجغرافية الحيوية.”

بواسطة
وعد بوذياب
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى