خاص – تأثيرات حرب غزة السلبية لا تنتهي .. أزمة جديدة قد تطل على لبنان!
مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الغربية وقف مساهماتها في نفقات الأونروا، تجاوبًا مع المطالب “الإسرائيلية” التي اتّهمت موظفين يعملون في الوكالة الدولية بالمشاركة مع حماس في هجومها على “غلاف” غزة يوم 7 تشرين الأول 2023، ونظرًا للدور الكبير الذي تقوم به الأونروا في المخيمات الفلسطينية في لبنان، كان لا بدّ من السؤال عن تداعيات وقف التمويل ليس فقط على الفلسطينيين في لبنان بل عن تداعيات هذا القرار على اللبنانيين والإقتصاد اللبناني.

في هذا الإطار، يقول الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy “لم تعلن رسمياً وكالة الأونروا “وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” إن كان قرارها بوقف تمويل أنشطة دعم اللاجئين الفلسطينيين محصوراً بتمويلها في غزة أم في كل مناطق عملها، لذلك يخشى لبنان الرسمي وعشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان من أن يشمل قرار وقف تمويل الأونروا كل دول الشتات”، مشيراً الى انه “لم يتضح حتى الساعة ما إذا كان هذا القرار سيشمل قطاع غزة حصراً أو كل مناطق عمل الوكالة أيضاً، وهي الأردن والضفة الغربية ولبنان وسوريا”.
ويتابع علامة “وفق آخر إحصاء نفذ عام 2017 في لبنان، يبلغ العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا في لبنان 489,292 شخصاً بالإضافة الى أن سجلات الأونروا تبيّن أن ما مجموعه 31.400 لاجئ فلسطيني من سوريا يقيمون في لبنان، حيث يصبح العدد الإجمالي حوالي 520.692 لاجئ فلسطيني مسجلين على لوائح الأنروا في لبنان”.
و اعتبر علامة إن “قرار وقف تمويل الأونروا إذا شمل لبنان سيكون ضربة موجعة ستزيد من تعقيد الأزمة المعيشية للاجئين في ظل الأوضاع الإقتصادية والإنسانية الحرجة التي يواجهها لبنان إذ يعاني حالياً من ضعف الموارد أو بالأحرى من إنعدام الموارد المسخرة لخدمة اللبنانيين، ليأتي قرار وقف تمويل الأنروا بمثابة عبئ جديد سيضاف إلى الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في بلد يكافح لتأمين حد أدنى من الخدمات لمواطنيه مع تزايد الضغوط على الموارد والخدمات العامة تحت ظروف بالغة الصعوبة” .
ولفت علامة الى انه “في لبنان يعيش 50 بالمئة من اللاجئين المسجلين في 12 أو 13 مخيماً في البلاد ويحصل نحو 250,000 لاجئ على خدمات الأونروا في لبنان”، مشيراً الى أن “خدمات الوكالة تراجعت بشكل كبير في السنوات الخمس الماضية ولم تعد تشمل الغذاء بل باتت تقتصر على الإستشفاء والتعليم وخدمات الدعم النفسي”، مؤكداً بأن “وقف التمويل سيؤثر لا شك على هذه الخدمات وبالتالي على أوضاع 80 في المئة من اللاجئين الذين يعيشون تحت خط الفقر ويعانون من الأزمة الاقتصادية الحادة التي يشهدها لبنان منذ عام 2019 “.
ورأى علامة أن “أضرار توقف تمويل وكالة الأونروا وبالتالي توقف نشاطاتها لن تقتصر على الوضع المعيشي للاجئين الفلسطينيين بل سيكون هناك تبعات على الإقتصاد اللبناني، حيث تشكل خدمات الوكالة مصدراً تمويلياً للكثير من المؤسسات والكثير من فرص العمل بالنسبة لعدد لا بأس به من المواطنين اللبنانيين”، مشدداً على ان “هذه المسألة قد تؤدي الى مشكلة إجتماعية كبيرة كون المخميات المكتظة باللاجئين تعتبر قنبلة موقوتة لا قدرة للبنان على تحمل نتائجها” .



