التضامن الوطني فرصة للإنقاذ..؟ (اللواء ٣٠ أيلول)

إجرام العدو الإسرائيلي ضد المدنيين ليس جديداً في تاريخ دولة العدوان، ولكنه في حربه الحالية ضد لبنان وغزة، تجاوز مستوى جرائمه في الإعتداءات السابقة، وضرب بقوانين الحرب والمعاهدات الدولية عرض الحائط، ولم يردعلى الضغوط والمطالبات الدولية بتجنب تعريض المدنيين للخطر، وإيقاف الغارات الوحشية ضد المدنيين والقرى الآمنة.
وممارسات جيش الإحتلال في لبنان وغزة، أثارت موجات من الغضب والاستنكارات على مستوى العالم، حيث خرجت المظاهرات الحاشدة في شوارع المدن الأوروبية والأميركية، ترفع يافطات التأييد لغزة، وتندد بجرائم الإحتلال التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي يومياً في غزة ولبنان.
تهجير حوالي مليون لبناني من قراهم ومنازلهم، في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، ألقى بظله الثقيل على الوضع اللبناني الهش أصلاً، ولكنه شكّل ظاهرة وطنية بإمتياز، تجلت بأبهى صورها في عمليات التضامن العفوية مع آلاف العائلات التي تم تهجيرها قسراً،ن وبالتجاوب السريع في تأمين حاجات النازحين، وضرورات الصمود، خاصة في الإيواء والطعام والدواء.
إن واقع التضامن الوطني الذي فاجأ العدو قبل الصديق، قطع الطريق على محاولات العدو في إشعال الفتنة الطائفية، وأبعد شبح الحساسيات المذهبية، وأفسح المجال واسعاً، لتعزيز الجبهة الداخلية، وتجاوز الخلافات السياسية، والبغضاء الحزبية، واحتضن جموع النازحين في البدايات، وأحسن في إحتواء ضغوط الألوف بعد النزوح الكبير من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
وأشاعت المواقف السياسية المراعية لظروف التهجير، والوقوف صفاً واحداً في إستنكار الإعتداءات الوحشية المتكررة في أكثر من مناطق، أجواء من التهدئة على الصعيدين السياسي والوزاري، أثارت الكثير من الإرتياح في الشارع الذي تعب من سجالات السياسيين العقيمة، والجوفاء من المعاني الوطنية.
يبقى من المفيد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلد، العمل على البناء على هذا الواقع الوطني، بهدف تحقيق إختراق في الأزمة السياسية المزمنة التي يعاني منها لبنان، ووضع الإستحقاق الرئاسي على سكة الإنتخابات بالسرعة اللازمة ، وتشكيل حكومة فاعلة وكاملة الصلاحيات الدستورية.
ثمة إمكانية لتحويل المحنة الراهنة إلى فرصة لا تفوّت للإنقاذ، لإستعادة عافية الدولة والبلد، وإطلاق مسيرة الإنقاذ التي إنتظرها الأشقاء والأصدقاء طويلاً.



