الحراك الداخلي وصل الى مرحلة “البوانتاج” وأي توافق يحتاج الى غطاء خارجي! (الديار ٢ شباط)
وصول أي مرشّح من دون موافقة "التيّار" و"القوات" لا يعد بسنوات ازدهار للعهد

بات واضحاً أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لن يدعو الى الجلسة الـ 12 لانتخاب رئيس الجمهورية قبل أن تتوافر الفرصة الحقيقية لانتخاب الرئيس، ويحصل التوافق على الأقلّ على مرشّحين فعليين يتنافسان داخل الجلسة. ولهذا بدأت منذ أيّام مسألة “جمع الأصوات” أي “البوانتاج” بين جميع الكتل النيابية من خلال اللقاءات الثنائية التي تحصل على الساحة السياسية، فضلاً عن المشاورات والإتصالات حول الأسماء المطروحة مثل اسم رئيس “تيّار المردة” النائب ميشال سليمان، وقائد الجيش العماد جوزف عون، وإن كان ترشّحه يحتاج الى تعديل دستوري في مجلس النوّاب، وجهاد أزعور وصلاح حنين وزياد بارود وسواها. فضلاً عن ترشّح رئيس “التيّار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل الذي لا يزال يضع “الفيتو” على كلّ من فرنجية وقائد الجيش.
وتقول مصادر سياسية مطّلعة انّ الحراك الداخلي السياسي والروحي (لقاءات بكركي والقمة الروحية المسيحية) وصل الى حدّ جوجلة أسماء المرشّحين الذين يمكن أن يحصل أحدهما على 65 صوتاً في الدورة الثانية من جلسة الإنتخاب، شرط أن تؤمّن الكتل النيابية التي ترفض التصويت لهذا المرشّح أو ذاك، النصاب القانوني للجلسة أي الـ 86 صوتاً. وهذا النصاب في حال توافق “الثنائي الشيعي” مع بعض النواب المستقلّين ونوّاب السنة، لا بدّ من تأمينه من قبل إحدى الكتلتين المسيحيتين الكبريين في البرلمان أي “تكتّل لبنان القوي”، أو “كتلة الجمهوربة القويّة”.
وبحسب المعلومات، فإنّ “التيّار الوطني الحرّ” و”القوّات اللبنانية” لن يتوافقا على اسم المرشّح لرئاسة الجمهورية بأي شكل من الأشكال، إنّما هما يتوافقان حتى الساعة على رفض التصويت لفرنجية. مع استثناء وحيد وهو أنّ “القوّات” التي أعلنت على لسان رئيسها سمير جعجع مرّات عديدة بأنّه يذهب الى تأمين النصاب القانوني لجلسة الإنتخاب في حال جرى التوافق على مرشّح ما. أمّا باسيل فلم يتحدث حتى الآن عن إمكان أن يؤمّن النصاب القانوني للدورة الثانية، لكي يفوز بالرئاسة أي مرشّح لا يريد وصوله الى قصر بعبدا. في الوقت الذي يجري التساؤل فيه عن عدد الأصوات التي يمكن أن ينالها باسيل في حال خاض المعركة الرئاسية في مجلس النوّاب مع فرضه الفيتوات وقطعه العلاقات مع غالبية الأحزاب والكتل النيابية.
وفي ما يتعلّق بإقناع باسيل بمرشّح “حزب الله”، أشارت المعلومات الى أنّ وفد الحزب لم يتمكّن خلال لقاء ميرنا الشالوحي الأخير من إقناعه بفرنجية، غير أنّه في الوقت نفسه لم يحصل منه على اسم أي مرشّح آخر يؤيّده أو يصوّت له في مجلس النوّاب. فيما خرج باسيل بعد ذلك ليعلن إمكان ترشّحه للرئاسة رغم معرفته بصعوبة وصوله الى قصر بعبدا، وإن حصلت التسوية الإقليمية والدولية خلال الأشهر المقبلة.
من هنا، أوضحت المصادر عينها أنّه إذا أمّنت “القوّات” النصاب القانوني لتأمين انتخاب فرنجية أو العماد عون أو سواهما، بعدما تراجعت حظوظ رئيس “حركة الإستقلال” النائب ميشال معوّض كون الظروف الراهنة لا تسمح بوصول مرشّح تحدٍّ الى قصر بعبدا، وقبول معوّض نفسه بهذا الأمر من خلال ما أعلنه أخيراً عن أنّه “إذا وُجدت شخصية توافقية فهو يُفسح المجال لها”.. فإنّ أي مرشّح توافقي يمكن أن يمرّ بـ 65 صوتاً أو أكثر.. فتصريحات كلّ من جعجع ورئيس الحزب التقدّمي الإشتراكي وليد جنبلاط، أكّدت السير بغير معوّض في حال حصول التوافق على مرشّح آخر. ومن هنا، يطرح جنبلاط ثلاثة أسماء على الذين يلتقيهم في كليمنصو هي: جهاد أزعور، صلاح حنين والعماد جوزف عون بهدف إجراء “البوانتاج”، أو الإستفتاء النيابي عليها، قبل الذهاب الى أي جلسة جديدة لمجلس النوّاب، وذلك بالإتفاق مع برّي. ولكن عندها قد يبقى باسيل خارجاً، في حال رفض تأمين النصاب القانوني، أو التصويت للمرشّح التوافقي الذي ستتفق عليه غالبية الكتل النيابية، وإن لم تصوّت جميعها له.
غير أنّ الأمور لا تزال معقّدة بعض الشيء، سيما أنّ أي توافق داخلي يحتاج الى غطاء خارجي، والعكس صحيح، على ما شدّدت المصادر السياسية، كما أنّ التوافق المسيحي- المسيحي مهمّ جدّاً لإنقاذ البلاد خلال العهد الجديد، وإلّا فسوف تسيطر عليها النكايات والكيديات السياسية ووضع العصي في الدواليب، ولا يتمّ خلالها السعي الجدّي الى تأمين الإزدهار والنمو الإقتصادي لإخراج البلاد من الإنهيار القائم منذ سنوات. وهذا الأمر لا يتوافق مع المرحلة الدولية والإقليمية المقبلة، ولا سيما مع دخول لبنان نادي الدول النفطية في ظلّ وجود كميات واعدة من الغاز في البلوكين 4 و9 اللذين سيُعمل على بدء أعمال الحفر والاستكشاف والتنقيب فيهما قريباً من قبل الكونسورتيوم.



