حلول «ترقيعية» لأزمة المحروقات… و«الشارع» يتحرك ودياب يرضخ للضغوط!(الديار 25 حزيران)

كتب ابراهيم ناصرالدين في “الديار”:
في استمرار للحلول «الترقيعية» لطوابير»الذل» على محطات الوقود، واشتداد التقنين الكهربائي،رأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اجتماعا ضم وزير المال ووزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال ريمون غجر، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، خصص لعرض وضع المحروقات في البلاد وانعكاساته . وتم خلال الاجتماع الاتفاق على «شراء الوقت» من خلال تأجيل للازمة دون ايجاد حل نهائي لها تمتد لنحو ثلاثة اشهر والاجراءات الاستثنائية تقوم على اقراض الدولة مبلغا لتامين حاجاتها من المحروقات، بانتظار التشريعات التي يجري درسها في مجلس النواب والتي من شأنها توفير الحلول الشاملة في ما يتعلق بموضوع الدعم، وقد جرى اكثر من اتصال بين عون ودياب الذي كان لساعات رافضا لهذه «التسوية»، لانه يرى فيها تحميلا له لمسؤولية لا يريدها، لكن من المتوقع ان يوقع على الاتفاق خلال الساعات المقبلة.
«حشر» دياب
ووفقا للمعلومات تم «حشر» دياب، وتم تخييره بين الموافقة او تحمل الانفلات الامني الواسع المرتقب في الشارع، وفق تقرير لوزير داخلية حكومة تصريف محمد فهمي، خصوصا ان التحركات وقطع الطرقات بدات تتوسع وسط معلومات عن استغلال سياسي للوضع وخصوصا في الشمال حيث تطورت الاوضاع مساء وحصلت اشتباكات في عكار على خلفية قطع الطرقات. والحل يرتكز على تمويل استيراد البنزين على اساس 3900 ليرة وسيصبح سعر الصفيحة ما بين 65 و70 ألفا.
في المقابل، حاول مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية التقليل من شأن الخلاف مع دياب، واعلن في بيان عدم وجود استياء لدى رئيس الجمهورية ميشال عون من امتناع رئيس حكومة تصريف الأعمال على خلفية عدم التوقيع على الاقراض من مصرف لبنان، وأكد أن «التعاون قائم بين الرئيسين على كل ما يحقق مصلحة لبنان واللبنانيين لا سيما في الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان».
توضيح «المركزي»
من جهته، اصدر مصرف لبنان بيانا أوضح فيه موضوع الإقراض سندا للمادة 91 من قانون النقد والتسليف، والتي توجب عليه أن يمنح الحكومة قرضا بسبب الظروف الاستثنائية والخطرة التي يعيشها لبنان بسبب تعثر الدولة في دفع ديونها. واكد مصرف لبنان على ضرورة تشكيل الحكومة للبدء المباشر بخطة طريق واضحة للعموم بعدد من الاصلاحات لوضع الاسس المناسبة الكفيلة باعادة الثقة وتعافي الاقتصاد والتركيز على الدعم المباشر للمواطنين وترشيد الدعم. ان مصرف لبنان، على استعداد كما فعل تاريخيا، ان يدعم المواطن اللبناني وهو بانتظار التجاوب الحكومي.
من ستشمل البطاقة «التمويلية»؟
في هذا الوقت، وعلى وقع سجالات واتهامات متبادلة بين النواب حول خلفية درس البطاقة التمويلية، واعتبارها «انتخابية» اقرتها اللجان النيابية امس، ويبقى انتظار اقرارها في الهيئة العامة، دونه عقبات، في ظل مناكفات ومزايدات مرتبطة بالمصالح الانتخابية، ووفقا للمعلومات، ستستفيد خمسمئة الف عائلة من هذه البطاقة بمبلغ يتراوح بين 93 و 137دولارأ بقيمة 565 مليون دولار، وسيتم انشاء منصة تسجل عليها طلبات العائلات وسيتم درسها من قبل لجنة وزارية، لكن اللافت ان الاستثناءات ستشمل العائلات غير المقيمة، والعائلات التي تتلقى «فريش» دولار من الخارج، وكذلك المستفيدون من تعميم مصرف لبنان الذي يعيد 400 دولار من حساباتهم بدءا من الاول من تموز.
وكان رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط قد اكد انه لا قيمة للبطاقة التمويلية اذا كانت بدون التنسيق مع البنك الدولي وبغياب الحكومة تعتمد سياسة الاصلاح». أضاف عبر «تويتر»، ان «ما يناقشه النواب هو بطاقة انتخابية دون معرفة مصادر التمويل. اعادة النظر بلائحة المواد المدعومة التي تشمل السيجار مثلا ورفع الدعم عن البنزين وحصره بسيارات الأجرة»!
انهيار صحي… وقطع الطرقات
وفيما اكدت نقابة المستشفيات أن لا بصيص امل في حلّ مشكلات القطاع الطبي والاستشفائي، لافتةً إلى أن «المشكلة في عدم وجود الأموال الكافية لتحمل طبابة المواطنين»، في حين أن «الجهات الدولية ربطت أي مساعدة بحكومة جديدة تنال ثقة المجتمع الدولي»، موضحةً أن «تعديل التعرفات الاستشفائية امر لا مفر منه». تحرك «الشارع» في اكثر من منطقة من خلال عمليات قطع الطرق احتجاجا على تردي الأوضاع الإقتصادية، ليلا شهدت مناطق عدّيدة إقفالاً للطرقات واحتجاجات مختلفة، وعمد عدد من المحتجين الى قطع الطريق تحت جسر المطار مقابل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بالإطارات وحاويات النفايات المشتعلة، وليس بعيدا، قام محتجون بقطع الطريق عند مستديرة السفارة الكويتية بالإطارات المشتعلة، وطريق المدينة الرياضية بالإطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات. أيضا، أقدم محتجون على قطع طريق الجناح عند آخر نزلة السلطان ابراهيم بالإطارات المشتعلة، احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية، وقطع عدد من المحتجين الطريق بالاطارات المشتعلة عند تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية .
وفيما شهدت عكار مواجهات مسلحة على خلفية قطع الطرقات، جابت مسيرة شعبية حاشدة شوارع مدينة طرابلس الفرعية والرئيسية وعمد المحتجون الى قطع مسارب ساحة النور بالحجارة وحاويات النفايات والسيارات والدراجات النارية، وقطع محتجون السير على اوتوستراد المنية مدخل عرمان وتم تحويله الى الطرقات المجاورة. كما قطع السير على اوتوستراد حلبا عند مفرق برقايل. وقطع السير على أوتوستراد البداوي ومسلكي أوتوستراد زوق مصبح. كذلك عمد محتجون الى إقفال طريق جل الديب. جنوبا، قطع محتجون على الاوضاع الاقتصادية وتردي الحياة المعيشية الطريق البحرية، وعند مستديرة ساحة النجمة وحارة صيدا إضافة إلى خط صيدا- صور بالاتجاهين، عند مفترق الخرايب والزرارية. وقطع عدد من الشبان وسط ساحة ايليا في صيدا بالسيارات احتجاجا على الذل امام محطات الوقود وقطع محتجون الطريق في دوحة عرمون الطريق احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي.



